الخلافــة الإسلاميــة و الحلم المؤجل . 



الخلافة القادمة : عن النعمان بن بشير عن حذيفة أن النبي صلعم قال: « تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا ( الملك العاض أو العضوض : هو الذي يصيب الرعية فيه عسف وتجاوز، كأنما له أسنان تعضهم عضًّا)، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية ( ملك الجبرية : هو الذي يقوم على التجبر والطغيان)، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة »
(حسن: رواه أحمد والبيهقي كما في مشكاة المصابيح رقم: 5378).

الخلافة العائدة : إذن هي وعد الله للمسلمين على لسان محمد .. يُطَمئنهم فيه بانتصار الإسلام بعد توالي الهزائم على الأمة.
منذ أن ظهر الإسلام في مكة عن طريق الدعوة و شعار '' الإصلاح '' الذي رفعه محمد لمجتمع قريش في بادئ الأمر ، انتقل الى المدينة (الهجرة )  ليستقر هناك على رأس جيش مقاتلين رفعوا راية الجهاد لترسيخه و تمكينه في جزيرة العرب ، فبنى جماعتَه، وأسس دولته، ووضع نظامه ، وأذن الله له في القتال، فجابه قريشا في بدر سنة (٢) من الهجرة، وتصاولوا كراتٍ ومرات، حتى انتهى في (السنة الثامنة)، و دخل مكة بجيشه . و المسلمون الى اليوم يعتبرون أنفسهم أنهم في حالة حرب مع العالم بلا أدنى ذرة من شك، ويقينهم في هذا أكبر من يقيننهم  بالشمس والقمر، لأنهم يستمدون  ثقتهم هذه من وعد الله الذي لا يتخلف و وعد محمد الذي لا ينطق عن الهوى .

مات محمد قائد المسلمين و إمامهم على غفلة و خلفه صحابته الأربعة و انتهت حقبتهم ، بانقلاب الأمويين على الحكم و بعد زمان سقطت الخلافة الأموية و من بعدها العباسية و تعاقبت بعدها الفاطمية مرورا بعصر المماليك ، نهاية بالخلافة العثمانية التي أعلن العالم عن وفاتها رسميا عام 1923 م ، نشأت الصحوة الإسلامية في كنف الأنظمة العربية التي خلفت الخلافة وكانت تحمل صبغة الغرب في منظومة الحكم و المشهد الاجتماعي ، ما شكل سببا كافيا لظهور الأفكار الإسلامية الأصيلة و بروزها الى العلن وهي تنادي المسلمين إلى ضرورة العودة إلى حكم الشريعة و القران ، ليُرفع بلاء الغرب المنحل على الأمة الإسلامية ، وهذا لن يتحقق إلا من خلال العمل و الجهاد لإستعادة الخلافة الإسلامية التي سوف تقام على منهاج النبوة كما وعدهم الله .

إلى متـــى سوف يبقى هذا الحلمُ مؤجـــلاً ؟ 

القولة الشهيرة للإمام حسن البنا ( أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم على أرضكم ) تدل على رجل عالم بأمور الدين والسياسة، ودارس للوضع بشكل جيد ومعمق ، اختلفت التيارات الإسلامية على كيفية اعادة تأسيس الخلافة ، و لكنها متقفة عن بكرة أبيها على الفكرة نفسها وهي وجوب اعادة تأسيس الخلافة ، بعضهم يُقدم الجهاد على تنفيذ المشروع  و يعتبر أن التخلف عن هذا الواجب هو اجحاف و جحود لشرع الله و البعض الأخر يؤخره الى ما بعد مرحلة التمكين و السيطرة لما ألت إليه ظروف الأمة من الوهن و الضعف .

1 - الدعوة و الاصلاح و استخدام التقية الإسلامية ( اظهار عكس ماهو باطن ). 
2 - السيطرة على العمل النقابي و النشاط الإجتماعي و مؤسسات المجتمع المدني و الإعلام و السياسة . 
3 - التمكين و السيطرة و تأسيس الخلافة و تثبيت الشريعة .

وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)

ينشر الكاتبان ألكساندر ديل فال وإيمانويل رضوي كتابهما المشترك " المشروع.. استراتيجية التسلل لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا والعالم" عن دار (L'Artilleur) الفرنسية .
Le Projet, stratégie de conquête et d’infiltration des Frères 
                                 musulmans en France et dans le monde

بعد أسابيع من الجدل الذي عمَّ فرنسا حول الحجاب الإسلامي، نشر ألكساندر ديل فال  كتابًا مشتركًا مع إيمانويل رضوي  بعنوان  
“ المشروع.. استراتيجية التسلل لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا العالم” ؛ حيث يناقش الكتاب في أحد أهم محاوره تحليل استراتيجية “الضحية” التي يحاول الإسلاميون لعبها، والتي تتهم الآخر بممارسة العنصرية ضد المسلمين، عن طريق إقناع الجاليات المسلمة بأنها مضطهدة بشكل دائم.

وحسب الكتاب، فإن “جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية الأخرى تدرك جيدًا أن المسلمين لا يتعرضون إلى الاضطهاد في الديمقراطيات الغربية. يجب على المرء أن يكون ساذجًا أو متواطئًا في هذه الدعاية للتأكيد أن فرنسا والغرب الديمقراطيَّين يمارسان عنصرية الدولة المعادية للمسلمين”، إلا أن استراتيجية جماعات الضغط الإسلامية في العالم -وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين- تتمثل في “زرع التشتت داخل المجتمعات الإسلامية في الغرب، عن طريق تأكيد شعور الاضطهاد، والذي يؤدي بهذه الأقلية إلى الانسحاب أو الانفصال عن المجتمع”، ويدفعها بالتالي إلى التعصُّب والعمل تدريجيًّا نحو محاولات أسلمة أوروبا من خلال التبشير بقيم متشددة، وتخريب قيم التسامح والانفتاح.

 يشير الكتاب إلى الكلمات التي ألقاها الرئيس التركي أو “ السلطان الجديد”، كما يصفه الكاتبان، رجب طيب أردوغان في كولونيا الألمانية، في فبراير 2018، أمام 1600 مسلم تركي- ألماني، كرد فعل على ما قالته المستشارة أنجيلا ميركل، والتي دعت إلى دمج الأتراك بشكل أكبر في الثقافة الألمانية ، لقد قال بالحرف الواحد: “ الاندماج أو الاستيعاب جريمة ضد الإنسانية” بل و نصح النساء التركيات بكثرة الإنجاب محاكيا حديث محمد :  
تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم .
 هذه الرؤية الإسلامية مهمة بالنسبة إلى الرئيس التركي، وهو نفسه قدوة لجماعة الإخوان المسلمين في العالم؛ هذه الرؤية يتم تقطيرها ببطء داخل الجاليات التركية في أوروبا منذ عام 2000 (بدعم من وزارة الأوقاف التركية “ديانيت”). ومنذ يوليو 2017، يرأس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أحمد أوغراس، المعين من قِبَل أردوغان، وهذا بحد ذاته يبشر بمستقبل يقوض أُسس مبدأ التعددية و”العيش معًا”.
 إن الاستراتيجية التي يغزو بها هؤلاء الإسلاميون تلك المجتمعات تستند إلى تغذية الفكر المتطرف داخل عقول المسلمين وخلق مظهر خارجي يميزهم عن غيرهم، ثم دفعهم إلى العيش بمعزل عمن يصفونهم بـ”الكافرين”.

 الفكر الانفصالي الذي تدعمه أقطاب في العالم الإسلامي؛ على رأسها تركيا العثمانية وقطر وباكستان والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، تتم محاربته من قِبَل دول إسلامية أخرى؛ مثل (الإمارات العربية المتحدة، مصر، الأردن، الجزائر، سوريا، كازاخستان)، وهي دول تخشى الإمبريالية الإسلامية الجديدة التي تهدد السيادة الوطنية. 

الضحية المسلمة :
وَفقًا لتقرير أخير صادر عام 2018 بعنوان “حالة تغلغل الإسلام الأصولي في فرنسا ”، فإن استراتيجية عمل الجماعة ضد مفهوم الإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام في فرنسا، تبدأ من تشكيل حالة من الضغط لإسكات أي نقد للإسلام ، وتكريس الاعتقاد بأن أي انتقاد للتطرف الإسلامي أو الإرهاب يُشَكِّل بحد ذاته “علامة من علامات الكراهية تجاه المسلمين”، ويتم استخدام ذلك كجزء من هذه الاستراتيجية للعب دور (الضحية المسلمة) في المجتمعات الأوروبية.


ويضرب الكتاب أمثلة عدة لجمعيات وتنظيمات إسلامية يتغلغل فيها الفكر الإخواني في فرنسا، إلا أن أحد أخطر تلك التنظيمات هو ما يُعرف برابطة الطلاب المسلمين في فرنسا (EMF)؛ والتي تأسَّست بين عامَي 1986 و1989 كـ”اتحاد إسلامي للطلاب الفرنسيين” تحت إشراف زهير محمود وعبد الله بن منصور، ويرأسها الآن أنس صخروني .

هدف جماعة الإخوان المسلمين كأي منظمة اسلامية أخرى تٌظهر نشاطا دعويا في البداية ، هي منظمة إسلامية أسسها حسن البنا في عام 1928 ، قطعت على نفسها  عهد اقامة الخلافة على الأرض كلها و تثبيت الشريعة الإسلامية  عن طريق الحرب / الجهاد إذا لزم الأمر . أو عن طريق الدعوة  والمرحلة السياسية النقابية ، كما هو المنهج المٌتبع في الغرب. 

تهدف خطة الفتح إلى أسلمة / إعادة أسلمة الكوكب على  مراحل : 

أولاً " الفرد المسلم" و "الوطن المسلم" ؛ ثم " الشعب المسلم" و "الحكومة الإسلامية" ، ثم "الخلافة" ، والتي ستكتمل باستعادة "الهيمنة الكونية '' بمعنى التمكين و السيطرة .
 في رسالته الشهيرة  ("دعوتنا") ، يذكر البنا أن " الخلافة '' هي معيار الإسلام  في تلبية عدد كبير من المتطلبات الإسلامية، هي رمز لوحدة المسلمين وتحقيق الوحدة بين الدول الإسلامية. "

إن البيان المكون من خمسين نقطة الذي كتبه حسن البنا في عام 1936 يلقي الضوء على الطبيعة الشمولية للحركة. على وجه الخصوص ، دعا إلى "إصلاح القوانين لتتوافق مع الشريعة الإسلامية ؛ تحصين الجيش ومضاعفة كتائب الشباب من خلال تثقيفهم في حماسة الحرب المقدسة (الجهاد) ؛ تحضير التفكير في الخلافة المفقودة ؛ إظهار الحزم في تطبيق العقوبات الجنائية المتعلقة بالأخلاق ؛ قمع جميع أنواع ألعاب الترفيه و مظاهر الحضارة الغربية مثل استهلاك النبيذ و الاختلاط ، الرقص ، ألعاب المراهنات، ممارسة السيطرة على المسرح والسينما ؛ استخدام الراديو كوسيلة لتعزيز التعليم المدني والأخلاقي ؛ تنشيط دور "الحسبة" [شرطة الأخلاق] ، وقمع كل الذين لا يحترمون مبادئ الإسلام ؛ وضع حد للروح الأجنبية [الغربية] في المنازل ، إلخ. "

 كتب الخميني قائد الثورة الإيرانية  كتاب '' الحكومة الإسلامية '' جسد من خلاله مشروع الدولة الإسلامية و الخلافة التي سوف تمتد الى دول المنطقة لتلبية طموح المسلمين و اغرائهم لتحقيقه . سن الخميني في مشروع الحكومة الإسلامية  قواعد عديدة و شروط تستند كلها الى النصوص الدينية و بلور من خلالها الايديولوجية النهائية لإعلان الحرب على الامبريالية الغربية التي كان يرى أنها الشيطان الأكبر و العدو الأوحد للإسلام ، قام بتحصين المجتمع الإيراني و تقييده بمجموعة من القوانين الإسلامية ، و اعتبر أن المرأة المسلمة هي الهدف الأول لمؤامرة الغرب .

الحكومة الإسلامية بمنظور زعيم الشيعة الأول لا تختلف عن صورة الخلافة التي تنادي بها التيارات الإسلامية السنية .

كتب مؤسس جماعة الإخوان المسلمين التي حظي بها الكثيرون ممن تظاهروا اليوم (كما حدث في باريس في 11 نوفمبر) ضد ما يسمى "رهاب الإسلام" أو الاسلاموفوبيا  والذين يظهرون النجمة الصفراء في محاولة فاشلة لمقارنة اليهود في عهد فيشي أمس بالمسلمين اليوم :
 " قاد هتلر وموسوليني بلدهما نحو الوحدة والانضباط والتقدم والقوة. لقد فرضوا إصلاحات داخلية وساعدوا في إعطاء بلدانهم مكانة عظيمة. ''

جدير بالذكر أن أمين الحسيني ، مفتي القدس الأكبر - بتكليف من حسن البنا في فلسطين - أشرف على تجنيد شعبتي SS المسلمتين الألبان البوسنيين هاندزار وسكاندربغ ، ثم نصح هتلر بالقيام بالحل النهائي للتخلص من اليهود . بعد هروبه من فرنسا إثر إدانته في نورمبرغ ، أٌستقبل المفتي الكبير منتصراً مع كبار الشخصيات النازية في مصر من قبل ناصر والإخوان المسلمين. 


هُزم هتلر وموسوليني و اندثرت النازية و الفاشية ، لكن أبناء أمين الحسيني الروحيين سيواصلون الجهاد من خلال  فكر محمد ابن عبد الله الذي لا ينطق عن الهوى و لكنه كان وحيا يوحى إليه ، و مادام الجهاد هو العقيدة الأساسية التي تعيش في كيان كل مسلم فقد قرر العالم إنهاء حلم الخلافة  الى غير رجعة و بات الارهاب الإسلامـــي هو المصطلح الواقعي لممارسات الإسلام الدموية و الهدف الذي يركز على محاربته و استئصاله، و ذلك لا يتم الا من خلال تجفيف منابعه المادية القائمة على الامبراطوريات الإسلامية النفطية ، حينها فقط سوف يتفتت الإسلام و ايديلوجيته داخليا و يكتشف المسلمون أنهم يُهدرون مواردهم في حروب و مخططات اقليمية لا تدر عليهم سوى الخراب في بلدانهم و الفقر و الحرمان .



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: