هل يصلح الإسلام للغرب ؟ 

الإسلام هو المنهج و المُنظم الحياتي في المجتمع الإسلامي ، وان سألت اي مسلمٍ عن الدين سوف يجببك بكل يقين و نبرة مليئة بالثقة أن الإسلام يملك كل المفاتيح لمشاكل المجتمع ، هو النظام و التنظيم المُحكم الإلهي الصالح لكل زمان و مكان .
في خضم ثورة الشعوب و المجتمعات و تجاربها التي أثمرت عن نقلة نوعية تداركت من خلالها كل الثغرات و الاحتياج الانساني الى القوانين التي تدفع بالحركة البشرية الى الأمام ، تعتبر العلمانية أقصى النظم المتقدمة التي توصلت اليها لإدارة المجتمعات ، فيما بقي المسلمون في مكانهم  يعترضون و يتوجسون الى كل ما وصل اليه الغرب من وعي و نضج حضاري ، وهم يستخدمون كل الجهد في تحويل هذا النضج الى السلبية و وضعه في قائمة " المؤامرة '' التي تستهدف سقوط الإسلام و القيم '' الأخلاقية " التي تُشكل بنية المجتمع المسلم تارة ، و تارة أخرى يقارنون حضارة الغرب و كل ما وصل اليه من حريات و قوانين مع الإسلام و الشريعة ، وعلى إثر هذا يسوقون جيدا للقانون الإسلامي و يحاولون اقناع العالم أن الشريعة هي القانون المثالي الأمثل لكل الأزمات البشرية .
هل يمكن للإسلام أن يكون بديلا عن القوانين العلمانية التي بني عليها الصرح الإنساني في الغرب ، أو بعبارة أخرى : ماهو المشروع المًنافس الذي يطمح المسلمون إلى تقديمه للعالم ؟ 



1- حقوق الإنســـان : 
 يمثل الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان اللبنة الأولى لمشروع الحريات الإنسانية ومنها تنبثق كل اتفاقيات و مواثيق الامم المتحدة ، ظهر الى النور عام 1945 عقب الحرب العالمية الثانية و الدمار الذي خلفته على الصعيد البشري و الاقتصادي ،الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة  تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان ، صاغه  ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف بوصفه أنه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم. وهو يحدد،و للمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميا. وترجمت تلك الحقوق إلى 501 لغة من لغات العالم.  وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأكثر ترجمة في العالم  - وألهمت دساتير كثير من الدول المستقلة حديثا والعديد من الديمقراطيات الجديدة .

 حقوق الإنسان حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن لنا جميع الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة ، حرية التنقل؛ والمساواة أمام القانون؛ والحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة؛ حرية الفكر والوجدان والدين؛ وحرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي؛ وحرية المشاركة؛ والمشاركة في الشؤون العامة والانتخابات؛ وحماية حقوق الأقليات؛ ويحظر الحرمان التعسفي من الحياة؛ والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والعبودية والسخرة؛ والإعتقال التعسفي أو الاحتجاز؛ والتدخل التعسفي في الحياة الخاصة؛ والدعاية الحربية؛ والتمييز؛ والدعوة إلى الكراهية العنصرية أو الدينية.

جاء الإسلام للسيطرة و السيادة على جميع هذه الحقوق و الأقليات ، نشأ الإسلام على مبادئ قوانين بنية ثقافية و جغرافية معينة في مرحلة ما من التاريخ بجزيرة العرب ، وعلى أساسها قد انصهر معها و اندمج و نظمها ولكن لم يكن طرفا في إحداث أي تغيير جديد في ممارسات العرب مثل الرق و العبودية ، ولم يسعى الى تغيير عادات العرب في هذا السياق ، كان بالنسبة ا لمحمد الغاء العبودية عملا شاقا لأنه كان تجارة مًربحة وكانت عائداته تعود لبيت مال المسلمين بالثراء و الفحش و كانت الغزوات النبوية و غاراته على القبائل تأتي له بالسبي و النساء اللوالتي يُتخذن كملك يمين و إماء و سراري ، نوع آخر من العبودية كان المسلمون الأوائل يتداولونها " الاستعباد الجنسي " وهو تخصيص النساء المسبيات للوطء و الاستمتاع  ، يعاشرها سيدها سواء  شاءت أو رفضت ، ولا تنال حريتها الا بعد موته هذا ان انجبت منه ،محمد كان يملك ثمان زوجات و اثنيتين ملك يمين حسب بنت الشاطئ ، أما الواحدي فيذكر 14 زوجة و سرية ، و ابو جعفر 16 زوجة و سرية ، ويضيف عليهن واحدةٌ ممن ذكرتهن بنت الشاطئ، وإثنتين ممن ذكرهم الواحدي، وثلاثة ممن ذكرتهن مراجع أخرى، فيكون المجموع 21 زوجة وسرية.

 لولا ممارسات دولة الإسلام داعش من سبي و اغتصاب الأسيرات الأزيديات و المسيحيات لما بحث العالم عن الاصول التاريخية لهذه الممارسات .
- "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا" (النساء)، 
- "يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك" (سورة الأحزاب).
- "والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين" (المؤمنون).
في التاريخ الحديث، نجد حالات كثيرة من سبي النساء في الإمبراطورية العثمانية، فجزء من جواري الخليفة، كما تثبت الروايات، كان يتم اختطافهن من أوروبا ليُبَعن بمبالغ باهظة للقصر أو يُقدَّمن هدية للخليفة. ومعاشرة "السبايا" أو "الجواري" تقليد معروف مارسه الخلفاء على مر العصور لا سيما في العصر العباسي.

عام 1990 اجتمع وزراء الخارجية للدول الإسلامية و منظمة التعاون الاسلامي في القاهرة يوم 5 اغسطس لأصدار النسخة الإسلامية من '' حقوق الإنسان " نوع آخر من البدع التي يبتكرها المسلمون تقليدا للمنظمات الدولية و الإنسانية حتى تكون بموجبها متوافقة مع الشريعة الإسلامية من جهة  ،و من جهة أخرى وضع لمسة دينية كالعادة عليها و كـأن الإسلام يذكر صراحة '' حقوق الإنسان '' في القرآن ، قامت البلدان الإسلامية بالتوقيع ظاهريا على اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان و لكنها جوهريا كانت عاجزة عن تطبيقها لأنها لا تتوافق مع نصوص الإسلام .


1- حقوق المرأة : 
أهم آية قرآنية يوردها الفقهاء برهاناً على أن المرأة دون الرجل هي :" الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وما أنفقوا من أموالهم" (النساء 4: 43).
يقول الطبري :" يعني بذلك جل ثناؤه (الرجال قوامون على النساء) الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم". ويذكر عدة روايات نورد بعضها :عن ابن عباس قال هم (أي الرجال) أمراء، عليها أن تطيعه فيما يأمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله. وعن الضحاك قال: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضرباً غير مبرحٍ، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه" وقال السدي : "يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن".

أما سبب نزول هذه الآية فيُذكر أن رجلاً لطم امرأة فأتت النبي تلتمس القصاص، فجعل النبي بينهما القصاص فنزلت "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه" (طه 02: 411). ونزلت "الرجال قوامون على النساء"، يذكر ابن عباس في رواية عما يعنيه القرآن بـ ' ربما فضل الله بعضهم على بعض" فيقول : " إن الله فضل الرجال على النساء بالعقل والقسمة في الغنائم والميراث "

إن سلمنا بما ورد في القرآن بحق المرأة في المجتمع الجاهلي، وبما سجله المؤرخون المسلمون وهم يبذلون قصارى جهدهم في إثبات أن الإسلام حسّن وضع المرأة ونقلها من قعر الهاوية إلى حياة كريمة، يجب أن نعترف بأن الإسلام لم يستطع تحقيق إصلاح كبير في هذا الميدان، لوجود نفس التصورات عن المرأة في معظم البقاع الإسلامية. إن من أهم الأسباب لهذه الظاهرة كان "المنهج الذرائعي" الذي اتَّبعه محمد، وهو الذي تبنى حتى التقاليد الجاهلية لانتصار دعوته. ولم تكن غايته القصوى تأسيس نظام أخلاقي جديد، بل تحقيق النصر النهائي له "لا إله إلا الله. محمد رسول الله" وإرغام البدو على الاعتراف بسيادة الله على الآلهة جمعاء.

2- تعدد الزوجات : 
يقول القرآن : "وإن خفتم ألا تُقسِطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورُباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولواذ (النساء 4: 3). 
أغلب المسلمين متزوجون من زوجة واحدة. إنه ليست فقط العراقيل الاقتصادية التي تحول دون ذلك ، إن تعدد الزوجات نظام قديم، ولكنه كان فوضى منظمة قبل الإسلام، وكان تابعاً للهوى والاستمتاع، فجعله الإسلام سبيلاً للحياة الفاضلة. والحقيقة التي ينبغي أن يعلمها كل إنسان إن إباحة تعدد الزوجات مفخرة من مفاخر الإسلام، لأنه استطاع أن يحل مشكلة عويصة من أعقد المشاكل تعانيها الأمم والمجتمعات اليوم فلا نجد لها حلاً إلا بالرجوع إلى حكم الإسلام وبالأخذ بنظام الإسلام" . إن الحجج والتبريرات التي يذكرها الكتاب المسلمون يمكن تلخيصها كالتالي : 

1- يدّعون أن عدد النساء في العالم يفوق عدد الرجال، حيث تجاوز نسبة أربع إلى واحد . فإن تعدد الزوجات أحسن حل لهذه المشكلة.
2- يحتجون بأن فترة الإخصاب في الرجل تمتد إلى سن السبعين أو ما فوقها. بينما هي تقف في المرأة عند سن الخمسين أو حواليها، فلا بد من التعدد، لأن عمران الدنيا بالتكاثر والانتشار .
3- يتحدثون عن حالات واقعية مثل رغبة الزوج في إرواء الوظيفة الفطرية (أي العلاقة الجنسية) مع رغبة الزوجة عنها لعائق من السن أو من المرض. فالتعدد هو الحل الوحيد لهذه المشكلة .
لقد حاول المسلمون المعتدلون الذين لاحظوا ما للشريعة من عيوب ونقائص إصلاح النظام الديني وتوفيقه مع متطلبات القرن العشرين. وكانت المحاولة الأولى من هذا القبيل ما قام به المصلح والمفكر الكبير جمال الدين الأفغاني (1837-1937) ونصح عدم تطبيق هذه الآية لاستحالة "العدل" إذا كان للرجل أكثر من امرأة.

بدأت مناقشة ظاهرة تعدد الزوجات منذ بداية القرن العشرين في الأوساط المتحررة، وما تزال تثور حولها موجة سخط وغضب. لقد عالج الكتّاب العرب هذا الموضوع في مؤلفاتهم التي لا تقل عن الدراسات الاجتماعية الأوروبية صرامة في الانتقاد للمجتمع، أمثال الكاتبة المصرية نوال السعداوي والأستاذة المغربية فاطمة المرنيسي .

وما يتصل بالوضع القانوني لتعدد الزوجات في العالم الإسلامي فإنه يقع تحت معاقبة القانون في تركيا وتونس. وصدر في مصر سنة 1979 قانون جاء بقيود إضافية للتعدد تمهيداً لإلغائه نهائياً، وذلك بإيحاء من زوجة الرئيس الراحل أنور السادات. وقد سمّاه الأصوليون المسلمون "قانون جيهان السادات" وقد نص هذا القانون على أن للمرأة أن تطلب الطلاق فوراً وتحتفظ بالمسكن إذا تزوج زوجها امرأة ثانية في حالة حملها . وهناك من يرى تفسير آية التعدد تفسيراً عصرياً خروجاً على الله .

سُنّة النبي محمد في النكاح و التعدد : " النكاح من سنّتي. فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم. ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاء" ، وهو نصف الإيمان: " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي" . وأما عند الفقهاء فهو فرض في حالة التوقان، أي فمن وجد في نفسه شوقاً إلى النكاح ولم يتزوج وهو قادر على ذلك من الناحية المادية فهو مذنب، مثله مثل مرتكب الكبيرة .

3- الميراث : 
كان الرجال عند العرب الجاهليين وحدهم من يملك حق الإرث وذلك بناء على النظام الأبوي (patriarchal) وهذا ما بقي أيضاً طابع الشريعة الإسلامية .
وتُبنى القاعدة القرآنية في تنظيم أحكام الشريعة بشأن الميراث على الآية : 

 " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف، ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين. آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً، فريضةً من الله، إن الله كان عليماً حكيماً" (النساء 4: 11).

وعن الأرامل
"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد، فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد. فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم" (النساء 4: 21
كما هو الحال في الشهادة فالمرأة تظهر أيضاً "كنصف إنسان" لها نصف ما للرجل ، بيد أن المفسرين القدماء - مثلهم مثل الكتاب المسلمين المعاصرين - يزعمون أن هذا الوضع رفعٌ لمكانة المرأة وتكريم لها، لأنها لم تكن تملك شيئاً من الميراث في المجتمع الجاهلي إلى أن نزلت هذه الآيات : "عن السدي (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري، ولا الصغار من الغلمان، لا يرث الرجل من أولاده إلا من أطاق القتال. فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر، وترك امرأة يقال لها أم كُحة، وترك خمس أخوات، فجاءت الورثة يأخذون ماله، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي (ص)، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف) ثم قال في أم كحة (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد. فإن كان لكم ولد فلهن الثمن).
ورُوي عن ابن عباس: " كان المال وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين".

 دون أن ننسى الممارسات الشائعة في المجتمعات الإسلامية و التي تتحفظ عليها طبقة الشيوخ و أئمة الأزهر و المؤسسات الدينية ،  مثل تزويج الصغيرات و ظاهرة الختان ( الخفاض) التي دخلت مؤخرا حتى الى اوروبا و امريكا على يد بعض المسلمين الوافدين، مع أن الختان ليس له أصل قرآني فقد صار فريضة هامة لدى عامة المسلمين التي لا تولي ما يمكن اعتباره على نفس المستوى من المناسك والتقاليد نفس الأهمية ،  فالختان "بإجماع عامة المسلمين" المدخل في الإسلام وعلامة الانتساب إلى هذا الدين. يدعي الفقهاء بأن للختان مصلحة عظيمة للمسلم تفوق الألم الناشئ منه. وأما الحكمة الكامنة في عملية الختان فهي تنحية الغلفة لأن تحتها قد يكون منبتاً خصيباً لإفرازات تؤدي إلى أمراض مميتة مثل السرطان. فالختان من هذا المنطلق طريق وقائي. هذا بالنسبة للرجال. 
ولكن ما هي الحكمة في ختان البنات الذي يطبق في بعض البلدان الإسلامية ؟ 
الحكمة الأولى عندهم هي قول محمد : "الختان سُنة للرجال ومكرمة للنساء".
الحكمة الثانية  تكمن في كون الخفاض يزيدها حلاوة عند الرجل شريطة تطبيقها باعتدال : "عن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبيلا تُنهكي (أي لا تبالغي في الخفض) فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل". 
وأما الحكمة الثالثة لختان الأنثى فهي "تعديل شهوتها" و"تلطيف الميل الجنسي للمرأة".

يخبرنا الماوردي كيف يتم ختان الأنثى : "ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك، والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله". وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه، وفي وجه الشافعية لا يجب في حق النساء. وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب. بينما يقول الفقهاء إن ختان الرجل (أي تنحية الغلفة) مصلحة وقائية لصحته البدنية. يكون الأمر بالنسبة لختان الأنثى غير هذا، فتنحية البظر للبنت تخدم بالدرجة الأولى الحد من شهوتها دون القضاء عليها (أي على شهوتها)، وهي مصلحة للمجتمع وخير لها. ومن شأنها صيانة شرف المرأة وكرامتها.

كما ذكرنا آنفاً فإن الهدف الأساسي لختان البنات عند الفقهاء هو كبح الشهوة أو الغريزة الجنسية للأنثى. فالبنت في هذه الأيام معرضة لأنواع الفتن، الأمر الذي يؤدي إلى الانحراف والفساد في المجتمع. وأخيراً نتعلم من الأستاذ شلتوت بأن النساء يقبلن الختان عن رضى تكريماً لأزواجهن، كما أنهن يكرهن النظر إلى هذه الزائدة التي بإبعادها ترتفع متعة الرجل.

4- الحجاب
الحجاب في العالم الإسلامي وفي أوروبا صار مشكلة من مشكلات الساعة ، و موضوعا مثيرا للجدل ، ولكن مما لا شك فيه أن الحجاب وضع في البداية علامة للمرأة الحرة لكي لا يتعرض لها الرجال ظناً منهم بأنها أَمَة ، و يشيع في أوروبا كبداية لنشر الأيديلوجية الإسلامية .
يذكر المسلمون آيتين من القرآن دلالة على وجوب الحجاب. أما الآية الأكثر شيوعاً فهي: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخُمُرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن وآباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" (النور 42: 13). 

5- ضرب الزوجة و تأديبها
جواز ضرب المرأة (في حالة النشوز) مبني على القرآن والحديث. فيقول القرآن : "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً" (النساء 4: 23) ، وقد بذل الفقهاء والكتاب المعاصرون في العصر الحديث قصارى جهدهم في تضعيف مضمون هذه الآية، من خلال تفسيرهم "نشوزهن" بالعصيان والزنا، حيث يكون الضرب الوسيلة الأخيرة لصد المرأة عن هذا العمل الشنيع، إلا أن الفقهاء والمفسرين القدامى كانوا أكثر واقعية وصراحة. فعند الشافعي للرجل أن يضرب امرأته ولكن تركه أفضل.
يهاجم الإمام محمد عبده من يسميه بـ "بعض مقلدة الإفرنج الذين يستكبرون من مشروعية ضرب المرأة الناشز، ولا يستكبرون أن تنشز وتترفع عليه، فتجعله وهو رئيس البيت مرؤوساً بل محتقراً " فيسأل : "فأي فساد يقع في الأرض إذا أبيح للرجل التقي الفاضل أن يخفض من صلف إحداهن ويدهورها من نشز غرورها بسواكٍ يضرب به يدها، أو كفٍ يهوى بها على رقبتها ؟ إن كان يثقل على طباعهم إباحة هذا فليعلموا أن طباعهم رقت حتى انقطعت، وأن كثيراً من أئمتهم الإفرنج يضربون نساءهم العالمات المهذبات، الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم، وملوكهم وأمراؤهم، فهو ضروروة لا يستغني عنها الغالبون في تكريم أولئك النساء المتعلمات، فكيف تستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر، من جميع أصناف البشر؟.''
" إن الإسلام لم يكن لجيل خاص، ولا لإقليم خاص، ولا لبيئة خاصة، وإنما هو إرشاد وتشريع لكل الأجيال، ولكل الأقاليم ولكل البيئات. والواقع أن التأديب المادي لأرباب الشذوذ والانحراف، الذين لا تنفع فيهم الموعظة ولا الهجر، أمر تدعو إليه الفطرة ويقضي به نظام المجتمع." 

2– الحرية و الخطاب الحر وحقوق الأقليات ( الحرية الدينية ) : 
هي من أثمن الكنوز التي لا يمكن ان تًجادل عنها الغرب أو تُقايض و تُساوم عنها ، الحرية من الأمور الغير قابلة للنقاش لأنها لم تأت على طبق من ذهب ولكن كانت نتيجة ثورات و نضال طويل سقط على اثره ملوك و اباطرة و سلطة دينية تدخلت في الشأن السياسي، قوانين الحرية جاءت لتحمي الأقلية من خطر الإضطهاد و الإستهداف ، أما الخطاب الحر فهو يشمل كل صور النقد و إبداء الرأي و التعبير عن الأفكار من خلال النكتة و الرسم الكاريكاتوري او المقال الصحفي و الكتاب الروائي أو الفيلم الساخر ... الخ

واقعيا  الإسلام حساس جدا لمسألة الحرية و خاصة الحرية الدينية إذ يعتبر أهل الكتاب مواطنين من الدرجة الثانية ( أهل ذمة ) أقل مواطنة لا يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمون ، من حرية في ممارسة الشعائر و اعتلاء المناصب الحساسة ، كانت الجزية في عهد محمد و الخلفاء من بعده التشريع القرآني الذي فًرض على جميع الأمصار التي قام المسلمون بغزوها ، يدفعها المسيحيون و اليهود مقابل الاحتفاط بحياتهم و ايمانهم ، ولا ولاية لغير مسلم على مسلم ، كما هو غير مسموح ببناء كنائس إذا تعرضت للهدم والسقوط  ، يتجنب القادة السلمون دوما وصف المسيحيين الذين يعيشون في بلدانهم بالأقلية وهم يزعمون أنهم مواطنون متساوون مع نظرائهم المسلمين ، غير أن الحقيقة أنهم يتنصلون من المسؤولية القانونية الدولية التي تُلزمهم بمنح حرية ممارسة الشعائر و الحقوق المدنية و توفير الحماية ضد خطر المسلمين المتطرفين الذي غالبا ما يهاجمون المسيحيين في القرى لإغلاق كنائسهم و تهجيرهم تحت ذرائع سطحية وأمام مرأى الحكومة الإسلامية ، وهذا ما رأيناه مرارا و تكرارا في مصر ، أما عن حرية المعتقد و اعتناق دين آخر فهو أمر مستحيل ان تسمح به الحكومة الإسلامية على الإطلاق كونه يُمثل خطرا على الامن القومي وهذا ما نراه اليوم في إيران و السعودية و باكستان و بلدان إسلامية كثيرة تمترس قيودا على المرتدين و متابعات قضائية و مطاردات وهذا ما يتجسد ميدانيا في المغرب و الجزائر و مصر كذلك على سبيل المثال ، عملا بنصوص القرآن و سنة محمد .

 الخطاب الحر أيضا يُمثل نكسة للسلطة الدينية خاصة  لو تطرق إلى الجانب الديني و الشخصيات الإسلامية ، ميدانيا مر المسلمون بتجربة مهمة على إثر مزايا الحرية و الخطاب الحر ، كانت الشوارع و السفارت ساحة لممارسة الغوغاء كرد فعل على رسم ينتقد محمد أو تصريح صحفي و مقال يتعرض لخطر الإسلام و دور محمد في الإرهاب ، ليس لدى المسلمين الصبر و سعة الصدر لإسيعاب الرأي الآخر ولو كانت نكتة ، جميع ردود افعالهم تاتي بالتهديد و الوعيد بارتكاب أعمال عنف ، فمن منكم لا يتذكر أحداث شارلي ايبدو المجلة الفرنسيىة الساخرة ، التي أودت بحياة صحفيين ورسامين ،  كما هو الحال عند محمد الذي كان يقمع معارضيه و يغتالهم كان المسلمون يسيرون على منهاجه .
من منكم لا يعرف قصة النضر بن الحارث ، و كعب بن الأشرف أو عصماء بنت مروان أو أخرون كثر مروا على صفحات سيرة النبي .
 من غير المنطقي أن يسمح العالم الحر لمشروع الإسلام هدم هذا الأساس ليكون البديل هو و يُكرس قانون الشريعة الذي يتوعد حتى المخالف عن الحكم و المختلف مع الحاكم بالسيف و القتل ؟
لا يجتمع قانون القبيلة الواحدة مع قوانين المجتمع الثري و المتعدد الثقافات ، بالعكس و النقيض فإن الإسلام يعتمد على توجيه خطابات الكراهية و التشويه ضد العقائد و الأديان الأخرى وهو يحمل في طياته جملة من الأكاذيب و الإفتراءات لا تقتصر على الإيمان العقائدي الفردي و لكن هي ترتقي إلى القذف و التحريض بالقتل و تكفير الرأي الحرو قتل المرتدين و المثليين :غيلان الدمشقي ، ابن المقفع ، الحلاج ، السهروردي ،علي شريعتي ، فرج فودة ، مهدي عامل ،حسين مروة .

" نحن فقط في بداية الأسلمة ، إذا لم نوقف أسلمة أوروبا ، فسوف نخسر جميعًا. سنفقد هويتنا وثقافتنا ودساتيرنا الديمقراطية وحرياتنا وفي النهاية حضارتنا. لقد بدأت عملية الأسلمة بالفعل لأننا فقدنا حرية التعبير ، وحريتنا في انتقاد الإسلام.لقد تحولت النخب الأوروبية والسياسيون المزعومون الذين يهيمنون على مجتمعاتنا اليوم إلى أيديولوجية التعددية الثقافية المدمرة ويدعون أن جميع الثقافات متساوية. الحكومات ، والقضاة ، والنقابات ، والجامعات ، ووسائل الإعلام، عمياء تنتهج الصواب السياسي و قد اختاروا حزب الإسلام." 
خيرت فيلدرز القائد السياسي لحزب الحرية الهولندي وهو يدين ويحارب التهديد الإسلامي في بلاده وفي أوروبا. رداً على ذلك ، أطلق المسلمون كراهيتهم ضده ، متنبئين بتطبيق الشريعة في جميع أنحاء أوروبا .

الشيخ يوسف القرضاوي هو أحد أكثر السلطات الدينية نفوذاً في الإسلام السني. قال القرضاوي في برنامجه الديني الأسبوعي الذي تبثه قناة الجزيرة :
  " سمع أصحاب النبي محمد [من فمه] أنه سيتم فتح مدينتين على يد الإسلام ، رومية (روما) والقسطنطينية ، بعد أن حدد النبي محمد أن مدينة هرقل  (إسطنبول اليوم) سيتم فتحها أولاً ، وهذا ما حدث  تم غزو القسطنطينية ، لكن الجزء الثاني من النبوءة أي غزو روما ، لا يزال يتعين تحقيقه ، مما يعني أن الإسلام سيعود إلى أوروبا
عن عبد الله بن عمرو قال: بينما نحن حول رسول الله صلعم نكتب إذ سئل رسول الله صلعم أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية ؟ فقال النبي صلعم لا بل مدينة هرقل أولا ـ يعني القسطنطينية. صححه الذهبي في التلخيص، والألباني في السلسلة الصحيحة.
ومما ورد في فتح القسطنطينية ما روه الإمام أحمد في المسند والحاكم في المستدرك أن رسول الله صلعم قال: لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش. قال عنه الذهبي في التلخيص: صحيح.
قال الألباني في السلسلة الصحيحةوقد تحقق الفتح الأول ـ يعني فتح القسطنطينية ـ على يد الفاتح العثماني بعد ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني ـ بإذن الله تعالى ـ ولا بد منه
ورومية قال عنها ياقوت الحموي في معجم البلدان : إنها تقع شمالي وغربي القسطنطينيّة بينهما مسيرة خمسين يوما أو أكثر، وهي اليوم بيد الإفرنج، وملكها يقال له ملك ألمان، وبها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنجية، وهو لهم بمنزلة الإمام.
فظاهر أنه يقصد مدينة روما التي هي اليوم عاصمة إيطاليا

الشريعة الإسلامية و الأحكام القرآنية مع حقوق الإنسان خطان متوازيان لا يلتقيان ، الإسلام هو منظومة أفكار( ايديلوجية ) تدعو إلى الغزو (الجهاد) و المكاسب المادية و ممارسة الفوقية و الأفضلية على الآخر ، لا يمكن أن تلعب دورا في روحانية الفرد أو أن تقتصر رسالتها في المسجد بعيدا عن السياسة و الحكم، كان محمد قائدا حربيا و سياسيا و رجل دين .


اذا كان الإسلام يحاول مواكبة ذلك العصر و تحسين وضعية المجتمع في تلك الحقبة التاريخية ، فإن حقوق الإنسان و اتفاقيات الحقوق و المواثيق الدولية قد وصلت الى أوج النضج و التطور المعرفي الإنساني ، و بالتالي بقي الإسلام جامدا و عالقا في حدود الزمن و المكان الذي نشا فيه ، لايمكن ان يكون لاعبا أساسيا في الحضارة أو عنصرا ابداعيا في حياة البشر كمشروع انساني .
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: