الكذب الإسلامي هو الدعاية التي تقوم على التدليس و التزييف لغاية التضخيم و رفع شأن الإسلام  و هو اليوم  نتيجة طبيعية و مصير محتوم لما آلت إليه الأمة الإسلامية من أزمة حضارية و فشل و إحباط عن تقديم أي أفكار إبداعية خلاّقة تُبهر العالم بعدما سقطت ما يسمى بـ الحضارة الإسلامية المزعومة ، فأصبح الوهم و ''الإعجاز العلمي''  تجارة يستغلها الدعاة ممن هم يتنمقون و يلبسون رداء العلم المزيف ليسوقوا المسلمين قطعانا خلف هذه الأكاذيب التي تعطيهم النشوة و الرضا و تُسكن اليأس الذي يغمرهم ، وهم في قرارة نفسهم يعلمون أن الإسلام وهو ينهار أمام أعينهم و مسامعهم بحاجة ماسة إلى هؤلاء الأوروبيين و الأمريكيين و ممن ينتمي إلى ذلك العالم المتقدم المُبهر البرّاق  حتى يضعوا دمغتهم ليشهدوا على أن الإسلام هو الدين الحق  ، و لكن هل يحتاج الحق إلى شهود أو كثرة أتباع أو علماء يُصدقونه و يؤمنون به ؟ 
بنفس العبارت و القصص يقوم رواد الأكاذيب باختلاق قصص إسلام شخصيات كثيرة ومع نفس التفاصيل يقومون بتداولها على المواقع ، البحار الشهير جاك كوستو منهم .
هل رأى احدكم جاك كوستو ينطق الشهاداتان في كل أشرطته التي أنتجها و قام بتصويرها ؟ 



جــاك كوستو : 
(11 يونيو 1910 - 25 يونيو 1997) ، كان ضابطًا بحريًا ومستكشفًا وبيئيًا وصانع أفلام ومبدعًا وعالمًا ومصورًا ومؤلفًا وباحثًا درس البحر وجميع أشكال الحياة المائية ،  شارك في تطوير جهاز الغوص المعروف بنظام  système Cousteau-Gagnan -Prieur  وكان رائدًا في مجال الحماية البحرية وكان عضواً في الأكاديمية الفرنسية ،  كان يُعرف أيضًا باسم القائد كوستو أو "الكابتن كوستو".

تداولت المواقع الإسلامية  أن جاك كوستو اعتنق الإسلام بعد أن شاهد "معجزة مذكورة في القرآن أن المياه ذات الملوحة المختلفة لا تختلط بسبب حاجز غير مرئي بينهما.

الكــذبة : 
اعتنق عالم المحيطات الفرنسي الشهير السيد جاك إيف كوستو ، الذي قضى حياته في الاكتشافات تحت الماء ويعتبر بمثابة سلطة في الاستكشاف تحت الماء ، الإسلام بعد أن أكد اكتشافه المذهل في القرآن الكريم ، الدليل الأخير الذي كشفه الله (سبحانه وتعالى) للإنسانية جمعاء وإلى الجن.
في أحد الأيام ، في مكان ما في أعماق المحيط ، كان السيد جاك إيف كوستو يستكشف عندما اكتشف أنه في المياه المالحة في البحر كانت هناك عدة مصادر للمياه العذبة الصالحة للشرب.
إن أكثر ما أثار دهشته هو حقيقة أن المياه العذبة من الينابيع لم تمتزج بالمياه المالحة من البحر ، فقد حاول لفترة طويلة العثور على تفسير معقول لهذه الظاهرة ولكن دون نجاح ، في أحد الأيام عندما ذكر ذلك لأستاذ مسلم ، أخبره أن هذه الظاهرة  ببساطة  قد ذُكرت  بوضوح في القرآن الكريم ،  ثم قرأ للسيد كوستو الآيات التالية من القرآن الكريم :

* وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا
- ( سورة الفرقان : الآية 19: 20)

* أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
- (سورة 27 النمل : الآية 61)

* مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لّا يَبْغِيَانِ
 - (سورة 55 الرحمن : الآية 19: 20)

بعد سماع هذا ، اقتنع السيد كوستو أن القرآن هو بالتأكيد كتاب إلهي وأنه اعتنق الإسلام. (جاء ذلك في دار الفرقان طــه ، لندن). 

الحقـيــقة : 
تأسست شركة كوستو التي كانت تسمى أصلاً "مؤسسة كوستو" حتى عام 1992 على يد جاك إيف كوستو نفسه ؛ ترأسها حاليا زوجته الثانية فرانسين كوستو. 

تنص رسالة التوضيح التالية  المؤرخة عام 1991  من ديدييه سيرسو Didier Cerceau من جمعية كوستو على أن كوستو لم يتحول إلى الإسلام ، و نتيجة للتساؤل الذي وصل المؤسسة من أحد المغاربة ، أصدرت هذه الأخيرة  بلاغا رسميا نفت و فندت مزاعم اعتناق الرحالة المستكشف جاك كوستو الإسلام .
جاء في البلاغ ما يلي  :

'' المونسنيور تشارلز TUCKER 11A Chemin de Pennachy 69230 ST GENIS LAVALFC / DC باريس ، 2 نوفمبر ، 1991  سيدي : 
لقد تلقينا رسالتك ونشكرك على تعبيراتك عن الاهتمام بعملنا ، نود أن نشير إلى أن القائد كوستو لم يصبح مسلماً وأن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة  .مع كل الود .. "
ديدييه سيرساو
المكلف بالمهمة عائلة  كوستو




أفادت تقارير مجلة فوربس في 18 مايو 2004 أنه على الرغم من استمرار الشائعات في العالم الإسلامي ، فإن عائلة كوستو " نفت رسميا " بدورها هذه الشائعات .

لعقود من الزمان ، كان جاك كوستو بطلاً إعلامياً عالمياً باعتباره رائدًا في مجال الاستكشاف المنهجي تحت الماء ومخترع لباس الفضاء وقائد في الحفاظ على البيئة البحرية ،  وشوهدت الأفلام الوثائقية لرحلاته تحت المحيطات قبل فترة طويلة من وجود التلفزيون. في العالم الإسلامي ، ما زالت هناك شائعات بأنه اعتنق الإسلام قبل موته ، على الرغم من أن أسرته كثيراً ما أنكرت هذه الحقيقة باحترام ، تنتشر شعبية كوستو عبر الكتل الشيوعية في الاتحاد السوفيتي والصين الشيوعية حيث تتكرر عمليات إعادة أعماله ،  في رحلة حديثة عبر بحر قزوين ، " توافد حشود كبيرة لرؤية Alcyon في كل مرة يأتي" ، كما يقول فرانسين. 

اقتباس مزعوم على لسان كوستو : 
 نُشرت الشائعة  على نطاق واسع على شبكة الإنترنت ، ويُعتقد أنه يُنسب إلى كوستو قائلاً إنه "اختار" الإسلام بعد دراسة المحيطات المختلفة التي لم تمتزج ، شيء  قد" تحدث القرآن عنه".

" في عام 1962 ، قال علماء ألمان إن مياه البحر الأحمر والمحيط الهندي لم تختلط في مضيق باب المندب ، حيث يلتقي خليج عدن والبحر الأبيض المتوسط. أولاً ، نقوم بتحليل المياه في البحر الأبيض المتوسط لتحديد ملوحتها وكثافتها الطبيعية وحياتها ، نكرر نفس الإجراء مع المحيط الأطلسي. التقت أجسام الماء في مضيق جبل طارق منذ آلاف السنين. ونتيجة لذلك ، كان لا بد من خلط جسمي الماء وتم تقاسمهما بشكل متماثل أو على الأقل خصائص مماثلة في الملوحة والكثافة. على العكس ، حتى في الأماكن التي تكون فيها البحار قريبة من بعضها البعض ، فإن كل جسم مائي يحتفظ بخصائصه وبعبارة أخرى ،  في النقاط التي تلتقي فيها البحار ، تمنع ستارة من المياه اختلاط  مياه  هذين البحرين ، عندما قدمت هذه الظواهر إلى الأستاذ موريس بوكاي ، قال إنه لم يفاجأ وأن هذا قد  كُتب بوضوح في القرآن الكريم. في الواقع ، تم تعريف هذه الحقيقة بلغة واضحة فيه ، عندما علمت هذا ، تيقنت أن القرآن الكريم هو "كلمة الله"  فاخترت الإسلام الدين الحقيقي ، أعطت القوة الروحية المتأصلة في الدين الإسلامي القوة لتحمل موت ابني." 

هذا الاقتباس مأخوذ من كتيب " أسباب جعلتهم يصبحون مسلمينThe Reasons Why They Become Muslims ، وهي سلسلة من الكتب التركية التي طبعها دار النشر الإسلامي واقف إخلاص Waqf Ikhlas Publications ، ولا تنسب إلى أي مصدر موثوق به إلى كوستو .
في الواقع ، يمكن تفسير السور التي يستشهد بها المسلمون  بطرق مختلفة وهذا هو الواقع و الموجود في التفاسير، غير أنه قد ثبت علميا أن مياه الأنهار تختلط جيدا مع مياه البحار والمحيطات .

أولا : القرينة من أبجديات علم التفسير؛  والقرينة هي ذات الآية أو ذات الكلمة ؛ تكون قد وردت في القرآن في ذات السورة أو في سور أخرى ، والقرينة أهم من التفسير؛ بل إن القرينة هي التي تساعد المفسر في تفسير النص الآخر الذي يفسر فيه 

فإذا وضعنا النصوص التي يستشهد بها الإعجازيون للإستدلال على '' الإعجاز القرآني '' الذين يتكلم عن '' اكتشاف كوستو'' 

- سورة الرحمن (19- 23) : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ؛ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ؛ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؛ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ؛ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.
- النمل (61) : أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ
- وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

نتساءل فنقول ، أليس في القرآن نصوص أخرى تحدثت عن بحرين ؛ بل ووصفت البحرين ... نقول نعم ! وهذا ما يعرف بالقرينة .
كلمة برزخ لها معاني كثيرة حسب المعاجم ؛ فيمكن أن تكون أرضاً ؛ ويمكن أن تكون حاجزاً بين الدنيا والآخرة؛ ويمكن أن تكون أو جزءً منقبضاً من الغدة الدرقية ،  والواضح من المعاجم اللغوية مجتمعة ؛ أن البرزخ هو الحاجز بين شيئين وليس بالضرورة أن يكون الشيئن ماءً .

ثانيا : الدقة و الوضوح : حينما يعلن كاتب القرآن أو محمد تحديا للسامعين ، فأبسط دليل لابد أن يُقدمه هو الدقة و الوضوح في وصف المعجزة و حدوثها للعيان في آن اللحظة . مايحدث عند تيار الإعجازيين هو اعادة تدوير الآيات التي يستخدمونها بانتقائية لتحقيق هدفهم لتتطابق مع النظرية المنشودة وهم يلوون عنق النصوص بعد مررو قرون من تفسيرها و بعيدا عن فهم المسلمين و شيوخ التفسير الأوائل الذين كانوا قريبين من عصر اللغة و مقاصد النص القرآني - فهل من المنطقي الإعتقاد أن القرآن يتغير حسب الزمان و المكان وهو الذي كان يُخاطب العرب في زمانه و بيئته  حسب ثقافته ؟ .
لماذا عجز محمد عن تقديم اية تفاصيل عن معجزاته أمام العرب لاقناعهم على الأقل  وهو الذي تحدث في أتفه الأمور ؟
هل يا ترى هذا الامر لم يكن معروفا وقت محمد ، ول انبهر العرب لهذه المعجزة ؟

طبعا كان معروفا  قبل محمد بقرون طويلة و قد لاحظه الصياديون حيث ان شباكهم تتمايل في جهتين وتتراقص في الماء مما اثبت لهم وجود تيارين متعاكسين في مناطق الاستواريز ESTUARY و هي منطقة لقاء ماء عذب مع مالح .

the wide part of a river where it nears the sea; fresh and salt water mix

الظاهرة فسرها عالم الطبيعيات بليني الذي عاش 5 قرون قبل محمد : 

Pliny the Elder, the noted Roman naturalist, senator, and commander of the Imperial Fleet in the 1st century A.D., observed this peculiar behavior of fishermens’ nets in the Strait of Bosphorus, near Istanbul. Pliny deduced that surface and bottom currents were flowing in opposite directions, and he provided the first written documentation of what we now call the “estuarine circulation .




جنازة كوستو : 
توفي جاك إيف كوستو بنوبة قلبية في 25 يونيو 1997 في باريس عن عمر يناهز 87 عامًا ، لم يُدفن على الطريقة الإسلامية إطلاقا  بل على العكس ، دُفن وفقًا لطقوس جنازة مسيحية رومانية كاثوليكية. تم دفنه في قبو العائلة في سان أندريه دي كوبزاك - فرنسا

تم  تكريم كوستو بتخليد إسمه في المدينة مع افتتاح شارع القائد  كوستو Commandant Cousteau ، وهو الشارع الذي يؤدي إلى مسقط رأسه حيث تم وضع لوحة تذكارية.

النتــيجة : كوســتو ليس مسلما .
لم نجد اي مصدر أو دليل يثبت صحة مزاعم المسلمين في قصة إسلام جاك كوستو ، لا من سيرته الذاتية ولا من أعماله التي تعد بالثرية و الكثيرة جدا ، لا يوجد سوى أقوال متداولة في مواقعهم و على ألسنة الشيوخ و الدعاة - لذلك تسقط القصة من الأساس .
الاقتباس الوحيد المنسوب إلى كوستو فيما يتعلق بهذا الموضوع يأتي من منشور إسلامي يهدف إلى نشر الإسلام ولا ينسب إلى كوستو بواسطة أي مصدر محايد وموثوق به.
مؤسسة كوستو التي أسسها جاك إيف كوستو شخصيا تنفي هذه الشائعات ، وهو إنكار يصلالى شكل بلاغ رسمي وفقًا لذلك ، شعر كوستو بعدم حاجته إلى التنصل حتى لو كان لديه الوقت والسلطة للقيام بذلك .

أنكرت عائلته باحترام أنه قد تكون هناك حقيقة وراء الشائعات في عدة مناسبات ؛ تم دفنه أيضًا وفقًا لطقوس الجنازة المسيحية الكاثوليكية ، ولم يترك أي دليل على الإطلاق على أنه اعتنق الإسلام أو أنه تحول إلى الإسلام .



 Melik Kaylan - Cousteau Comeback - Forbes, May 18, 2004
Jump up↑ Jacques-Yves Cousteau - FindAGrave.com, Memorial No. 9889, 7 juin 2000

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: