على صيحات " الله أكبر " غوغاء بشرية يقومون برجم فتاة بكل قسوة و وحشية لا مثيل لها، وعندما قاربت الفتاة على الموت تقدم أحدهم للتأكد ومن ثمة انهالت الاحجار مرة أخرى على رأس الفتاة الضعيفة وسط وحوش مفترسة ! 

نعم ، إن هذا يحدث في احدى البلدان الإسلامية الأكثر تخلفا و دمارا في العالم ، أفغانستان هذا البلد الذي خاض حروبا من أجل تأسيس دولة إسلامية تُحكم بالشريعة ، هذا المشهد يُذكرنا بحقبة حكم حركة طالبان في أوائل التسعينات حيث كانت الملاعب و الساحات العامة مسارحاً لتنفيذ الإعدامات كعقوبة ضد منتهكي أحكام القوانين الإسلامية .



‏آية الرجم : انقسم المسلمون حول هذا الشريعة الإسلامية انقساما شديدا بين من أقرّ بها و بين من اعتبرها '' دخيلة '' وصل الى حد انكارها ، ولعل سرعة المعلومة في عصر التواصل الحر اليوم ،  ساهم في انكشاف ابشع صور الوحشية الإسلامية - فكيف ترى كان الأوائل ينظرون اليها ؟ 

هل سمعت عن آية الرجم ؟ أنت بالتأكيد تعرف بأن حد الزنا في الإسلام للمحصنين هو الرجم، ولكن هل توجد آية للرجم ؟
فيما يلي سورة البقرة الآية 2 التي لا تنص على الرجم.


أبي بن كعب يشهد هو الأخر بأن أية الرجم أٌنزلت بل يحدد موضعها في " سورة الأحزاب". بل أن يدلي بمعلومات غير سارة على الإطلاق ، سورة الأحزاب في ذلك الوقت ( عصر محمد )  كانت بضعاً وسبعين آية، كانت في طول سورة البقرة ! فماذا حدث لبقية الآيات ؟

  ماذا حدث للآية ؟
 حدثنا ‏ ‏أبو سلمة يحيى بن خلف ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الأعلى ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن أبي بكر ‏ ‏عن ‏ ‏عمرة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏و عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏:
‏لقد نزلت‏ آية الرجم  ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وتشاغلنا بموته دخل ‏ ‏داجن ‏ ‏فأكلها ‏.
سنن ابن ماجه 1934 انظر مسند أحمد 25112

هذه عائشة أم المؤمنين، زوجة الرسول وقرة عينه ، تعرف أكثر مما يعرف أي أحد آخر عن زوجها. تدلي بالإعتراف الصريح  بأن الآية أُنزلت وكانت تُقرأ ، ولكن الله حدد لها مصير آخر غير التلاوة :

بطن داجن (دجاجة، ديك) كلام الله المقدس يُتلفه داجن ؟! 
هذه هي آية الرجم :
{‏الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة‏}‏ خرجه النسائي‏
هذه الأية موجودة في : الجامع لأحكام القرآن * و * أبن كثير * و * صحيح مسلم *

* روى عبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد المسند " (21207) ، وعبد الرزاق في " المصنف " (5990) ، وابن حبان في "صحيحه" (4428) ، والحاكم في "المستدرك" (8068) ، والبيهقي في "السنن" (16911) ، وابن حزم في "المحلى" (12/175) من طريق عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ : قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: " كَأَيِّنْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ ؟ أَوْ كَأَيِّنْ تَعُدُّهَا ؟ " قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً ، فَقَالَ: قَطُّ ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَلَقَدْ قَرَأْنَا فِيهَا : ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

قال ابن حزم رحمه الله :
" هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ كَالشَّمْسِ ، لَا مَغْمَزَ فِيهِ " انتهى .

 *  لقد أَقْرَأَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ آيةَ الرَّجْمِ الشَّيخُ وَالشَّيخَةُ فَارْجُمُوهُما الْبَتَّةَ بمَا قَضَيَا مِن اللَّذَّةِ
الراوي : العجماء الأنصارية خالة أبي أمامة بن سهل | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة -الصفحة أو الرقم: 6/976

* عمرُ بنُ الخطَّابِ : لقد خَشيتُ أن يطولَ بالنَّاسِ زمانٌ حتَّى يقولَ قائلٌ : ما أجدُ الرَّجمَ فيكتابِ اللَّهِ ، فيضلُّوا بتركِ فريضةٍ من فَرائضِ اللَّهِ ، ألا وإنَّ الرَّجمَ حقٌّ ، إذا أُحْصِنَ الرَّجلُ وقامتِ البيِّنةُ ، أو كانَ حَملٌ أوِ اعترافٌ ، وقد قرأتُها ‫(‬ الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما البتَّةَ ‫)‬- رجمَ رسولُاللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ورجَمنا بَعدَهُ    .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 2083
خلاصة حكم المحدث: صحيح

*  كان ابنُ العاصِ وزيدُ بنُ ثابتٍ يكتبانِ المصاحفَ فمرُّوا على هذهِ الآيةِ فقال زيدٌ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ . . . الحديثُ فقال عمرُ لمَّا أُنزلتْ هذهِ أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ أَكْتِبنِيها قال شُعبةُ فكأنَّهُ كرِهَ ذلكَ فقال عمرُ ألا ترى أنَّ الشيخَ إذا لم يُحْصَنَ جُلِدَ وأنَّ الشابَّ إذا زَنَى وقد أُحْصِنَ رُجِمَ .
الراوي : زيد بن ثابت | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 6/974 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح

* أنَّ عُمرَ خطبَ النَّاسَ فقالَ لا تشُكُّوا في الرَّجمِ فإنَّهُ حقٌّ ولقد هَممتُ أن أَكْتُبَهُ في المصحفِ فسألتُ أبيَّ بنَ كعبٍ فقالَ ألَيسَ أتيتني وأَنا أستقرئُها رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فدفعتُ في صَدري وقلتُ أتستقرئُهُ آيةَ الرَّجمِ وَهُم يتَسافَدونَ تسافُدَ الحمُرِ
الراوي : زيد بن أسلم | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : فتح الباري لابن حجر
الصفحة أو الرقم: 12/147 | خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات

شهود آية الرجم هم صحابيون، وليسوا تابعين و هؤلاء هم : أُبيّ بن كعب، وخاله أبي أمامة بن سهل، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت .

ولو قال المعترض :" إنها أُنسيت مع ما أُنسي بإرادة الله كقوله {وما نسخ من آية أو نسنها نأت بخير منها أو مثلها} (سورة البقرة 106:2).

وللردِّ نقول :" إن هذا القول مرفوض لسببين  : الأول نقلي ، و الثاني عقلي . 
السبب النقلي الأول : أنكر ابن ظفر الصقلي و منهجه في التفسير من خلال كتابة '' الينبوع " عدَّ هذا من المنساء لا المنسوخ وهما مما يلتبسان والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يُعلم حكمه ، ومع أن هذا الكلام غير مقبول لدينا ؛ لأنه لو كانت هذه الآية من المنساء ما تذكرها غير واحد من الصحابة ومعلوم أن التذكُّر عكس النسيان وهذا بديهي. 
السبب الثاني العقلي : إن الذي أنساه الله كان من الواجب إزالة حكمه ، ومع هذا نرى أن الآية محذوف لفظها باق حكمها، فالنبي لم ينسها ولكن النبي كره كتابتها. وكما روى ابن ماجة عن عائشة أن باقي سورة الأحزاب كان مكتوباً في رقٍّ موضوع تحت فراش محمد، ولما مات محمد ذهبت عائشة لدفنه مع من ذهبوا وعندما رجعت وجدت داجن بيت الرسول قد أكل الرق بما فيه من الوحي !!
 وهذا ينفي كون محمد قد أُنسيها بتقدير العزيز العليم ، ويثبت أن الآية لم تكن معروفة فقط بل كانت مكتوبة حتى وفاة محمد، وإنها كانت معروفة عند أكثر من واحد وإن بعض الشهود كتموا معرفتهم لها كراهية منهم لمدلولها وحكمها، وما هذا إلاَّ عين الحذف والإسقاط عمداً مع سبق الإصرار والترصُّد. وهذا يقدح في عصمة القرآن، وكذلك يقدح في أمانة ونزاهة شهوده ؟!

لماذا نُسخت أية الرجم " تلاوة '' و بقي حكمها ثابتا  و ماهي الحكمة '' الإلهية من ذلك في '' إخفاء حكم شرعي في كتاب من المفترض أنه هدى للناس  و كيف سوف يستدل عوام المسلمين مستقبلا عنه ؟ هي مهزلة '' قانونية '' .

حسب الرواية '' الرسمية ' الإسلامية ، آية الرجم قد  نُسخ لفظها وبقي حكمها و لم تكن في سورة النور وإنما كانت في سورة الأحزاب كما عند ابن حبان في صحيحه من حديث أبي بن كعب ، قال : كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة فكان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وحكمها باق غير منسوخ كما ثبت عن عمر ابن الخطاب ، فقد أخرج ابن ماجه في سننه من حديث ابن عباس، قال : 
قال عمر بن الخطاب : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل ما أجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة من فرائض الله ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف، وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
قال الشيخ الألباني : صحيح ، وكذا أخرجه البيهقي في سننه بروايات وألفاظ مختلفة وقال : وفي هذا دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت وتلاوتها منسوخة وهذا مما لا أعلم فيه خلافا .
حين قراءة جميع هذه التبريرات و التفسيرات الإسلامية ، لا يمكننا الوصول إلى اية نتيجة واقعية و منطقية سوى أن هنالك خللا في قصة '' اية الرجم " المنسوخة تلاوة ، ما بين روايات عائشة و أدلة القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن اضافة لأدلة السيوطي في ضياع فقرات من القرآن في الاتقان في علوم القرآن - كيف تختفي آية محورية في التشريع و القانون '' المُنظم " لحياة المسلمين ؟

و السؤال الجوهري : لماذا لا تقوم الحكومات الإسلامية بتطبيق هذا الحد وقد تركت  فريضة من فرائض الله يل وحتى الجلد ؟
الجواب : لأنه انتهاك لحقوق الإنسان و خرق للمواثيق الدولية و تفويض إلهي للسلطة الذكورية بممارسة ابشع أنواع الاضطهاد الذي يستهدف المرأة المسلمة بمفردها لا أكثر وهذا ما يتجسد ميدانيا على أرض الواقع و الفيديو ادناه هو واحد من الكثير و الكثير لصور الوحشية الإسلامية  التي تقتل النساء  .

غوغاء اسلامية يقومون برجم فتاة بكل قسوة في أفغانستان! from Elina Metovich on Vimeo.






سبق وأن أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً في أبريل / نيسان 2015 ، أثار مخاوفها بشأن العنف ضد المرأة في البلاد والاضطهاد الذي تتلقاه النساء من قوات طالبان وحتى من المسؤولين الحكوميين ، لكن يبدو أنه لم يوجه أحد الانتباه إلى طلب المساعدة.

كما ذكرت بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان في نفس الشهر أن " انتشار العنف ضد المرأة والممارسات الضارة لا يزال مصدر قلق بالغ" ، في إشارة إلى الاعتداءات السابقة على النساء في البلاد من قبل أمراء الحرب القبليين.

في وقت سابق ، تعرضت امرأة في السابعة والعشرين من عمرها تدعى فرخندا للضرب والركل حتى الموت قبل أن يقذفها العديد من الرجال من جسر في كابول بعد اتهامها بحرق القرآن.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: