إن الميل الانحيازي من أهم أحد الاسباب في كون الناس غير مرتاحين لفكرة أن الصين هي ضحية وباء فيروسي على الرغم أن  له اسباب علمية موضوعية ولكن  تجد سهولة أكبر في قبول نظرية انها كانت ضحية من العيار الثقيل .
هنا لا يكف العقل المسلم عن الشطط و انتاج المزيد من الهلاوس السمعية و اللفظية المليئة بالتناقضات لتحميل الأحداث ما لا تُطيقه من تفسيرات و تأويلات غير منطقية ، بدل الإنخراط في المبادرة الإنسانية ليكون عنصرا مُنتجاً مُساهماً في دوائر البحث العلمي و التطوير، هو لا يملك سوى خياله الديني والثقافي الواسع و المُضاد لكل ماهو إبداع غربي ، مابين نظرية المؤامرة و مابين العقاب الإلهي تعددت التبريرات حسب درجة الميل العاطفي للتفسير .

نظرية المؤامرة  هي عقيدة ثابتة عند أغلبية المسلمين تأتي بعد القرآن و السنة منذ أن حلقت أول مركبة فضائية و تمكنت من الصعود الى القمر  و التي كانت أمريكية ، قالوا أن ذلك كان فيلما أُنتج في أستوديوهات هوليوود  كلفت ناسا مبالغا طائلة فقد كان أداء نيل امسترونغ و بوز ألدرين مُتقنَا و واقعيًا لدرجة أن التمثيل تم في الواقع الفعلي ... كذبت أمريكا و صدق محمد لأنه أول من صعد إلى القمر و عرّج عند  البيت المعمور ، و شاهد السماء سقفاً مرفوعاً و شق القمر .
والغريب أن مجتمعات الإسلام وحدها من يُبرر و يُغرد في كوكب منعزل كل الظواهر والأحداث ضمن نطاق عالم المؤامرات الخارجية .

في أعقاب انتشار فيروس كورونا في الصين وبلدان أخرى ، كتب العديد من الكُثاب في الصحافة العربية أن هذا الفيروس وغيره ، مثل السارس وفيروسات أنفلونزا الخنازير ، تم إنشاؤها عمدا ونشرها من قبل الولايات المتحدة من أجل تحقيق ربح عن طريق البيع لقاحات ضد هذه الأمراض. كتب آخرون أن الفيروس كان جزءًا من حرب اقتصادية ونفسية شنتها الولايات المتحدة ضد الصين بهدف إضعافه وتقديمه كبلد متخلف ومصدر للأمراض.


أفاد معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية (  ميميري ) MEMRI أن العديد من التقارير في الصحافة العربية اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إنشاء وانتشار فيروس كورونا القاتل كجزء من حرب اقتصادية ونفسية ضد الصين.

زعم تقرير في جريدة الوطن السعودية اليومية أنه لم يكن من قبيل الصدفة أن يكون فيروس  كورونا  غائبًا عن الولايات المتحدة وإسرائيل ، على الرغم من وجود 12 حالة مؤكدة في أمريكا وقت كتابة هذا التقرير.
تم اكتشاف فيروس "عجيب" بالأمس في الصين ؛ وغدًا سيتم اكتشافه في مصر ، لكنه لن يتم اكتشافه اليوم غدًا أو بعد غد في الولايات المتحدة أو إسرائيل ، ولا في البلدان الفقيرة مثل بوروندي أو جزر كومورو ".
واستمرت كذلك في اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء تفشي المرض على مدى السنوات القليلة الماضية في الصين وفي العالم العربي.

" بمجرد إعلان مصر ، قبل بضع سنوات أنها ستعتمد على الدواجن التي تُربى في البلد ، وحتى أنها ستصدر دواجن إلى الخارج - أي أنها لم تعد بحاجة إلى دواجن من الولايات المتحدة وفرنسا وما إلى ذلك - فجأة ظهر من تحت الأرض ، فيروس أنفلونزا الطيور ... بهدف قتل الاقتصاد المصري في مهده "، كما ذكر التقرير.

"حتى قبل ذلك ، حدث نفس الشيء في الصين ... عندما أعلنت الدولة  في عام 2003 أنها تمتلك أكبر احتياطيات بالدولار في العالم و قاموا بإدخال الأمريكيين ابن عم فيروس كورونا ، السارس ، إلى الدولة  ".
في بداية شهر شباط (فبراير) ، زعمت صحيفة الثورة السورية اليومية أيضًا أن فيروس كورونا وفيروسات أخرى كانت متفشية جزءًا من الحرب الأمريكية الصينية.

"من فيروس إيبولا ، زيكا ، السارس ، أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير ، من خلال مرض الجمرة الخبيثة ومرض جنون البقر إلى كورونا الفيروس - تم تصنيع كل هذه الفيروسات القاتلة من قبل الولايات المتحدة حيث تهدد بإبادة شعوب العالم ،" تقرير مزعوم. 

" لقد حولت الولايات المتحدة من خلال الحرب البيولوجية إلى نوع جديد من الحرب ، والتي تنوي من خلالها تغيير قواعد اللعب وتحويل الصراع مع شعوب العالم بعيداً عن المسار التقليدي".
تقرير عن موقع Vetogate.com الإخباري المصري مبني على هذه النظرية أكثر ، موضحًا السبب وراء اختيار ووهان كمركز للفاشية الحالية.
وقال الموقع " المصانع الأمريكية هي أول من يصنع كل نوع من أنواع الفيروسات والبكتيريا ، من فيروس الجدري الخبيث وفيروس الطاعون الدبلي إلى جميع الفيروسات التي رأيناها في السنوات الأخيرة ، مثل مرض جنون البقر وأنفلونزا الخنازير". 

 "ووهان ، المدينة التي ضربها الآن كورونا الفيروس ، هي مدينة صناعية ، لكنها مع ذلك هي ثامن أغنى مدينة في الصين بعد شنغهاي.



" قوانغتشو وبكين وتيانجين وهونغ كونغ ، هي المدن الرئيسية في البلاد. مكان ووهان في أسفل قائمة المدن الرئيسية في الصين هو ما يجعلها مكانًا مناسبًا لجريمة أمريكية ... لأنها ليس محط اهتمام ، ومستوى الرعاية الصحية هناك بالتأكيد أقل منه في المدن الأكبر والأكثر أهمية ".
 ويضيف الموقع الإخباري أن هناك دافعًا اقتصاديًا نظريًا لتفشي المرض ، لأن العقول المدبرة المفترضة وراءه ستجني مليارات الدولارات التي تنفقها الصين على علاجات الطوارئ والأدوية "، بالمناسبة ، سوف تصنعها شركة إسرائيلية ".
أصيب أكثر من 37000 شخص حول العالم بالفيروس  مع استمرار انتشار المرض. عدد القتلى الحالي هو أكثر من 800 شخص.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: