يبدو أن  البعض من اليسار الفرنسي ، مثل المرشحة السابقة للرئاسة الاشتراكية سيغولين رويال ، مترنحين  بين الرغبة في الدفاع عن حرية التعبير الغير المقيدة التي  مات من أجلها رسامو الكاريكاتير في مجلة تشارلي إيبدو وبين توبيخ المراهقة ( ميلا ) التي انتقدت الإسلام على الانستغرام  بسبب فورة غضبها ، وبينما تدافع عن حرية ميلا "الكاملة" في انتقاد أي دين ، قالت روايال إنه كان ينبغي عليها أن تظهر المزيد من "الاحترام والأخلاق والمعرفة" يجب ألا تتحول إلى "نموذج لحرية التعبير".

إن وجهة نظر سيغولين رويال المشوهة لما يشكل حرية التعبير هي جوهر هذا النقاش المحتدم :لا ينبغي أن تكون مهاجمة أية  أيديولوجية بمثابة الجريمة ، من الذي منح سيغولين رويال وأمثالها الحق في أن يكونوا حكاما لتقييم" الاحترام والأخلاق والمعرفة''؟
منذ متى كان عدم الاحترام ، والسلوك السيئ والافتقار المفترض إلى المعرفة يمثلان جرائم يعاقب عليها القانون؟

أعلنت وزيرة العدل نيكول بيلوبه أن تهديدات القتل التي تلقتها ميلا "غير مقبولة في الديمقراطية "، لكنها أضافت أن تصريحاتها عن الإسلام " تشكل بوضوح انتهاكًا لحرية الضمير".
 تسببت تصريحات بيلوبه في غضب شديد من المعارضة مع زعيم الجمهوريين في مجلس النواب بالبرلمان داميان آب دخن : "يطلق عليه حرية التعبير !"
 يختلف الترويج للكراهية والعنف ضد الجماعات المحددة في البلدان التي تطبق قوانين الكراهية فيها عن انتقاد الإيديولوجية ، هناك من ينظرون إلى نقد الإسلام على الرغم من تعاليمه للعنف ، على أنه "خطاب كراهية" ، لأن مثل هذا النقد يجعل جميع المسلمين سيئين  في نظرهم ، إذا كانت جرائم الكراهية تُرتكب بحق المسلمين ، فعندئذ ينبغي مقاضاتهم على ما هم عليه ، لكن خنق حرية الكلام لأنه يمكن أن يؤدي إلى جرائم الكراهية هو أمر سطحي لا يعدو أن يكون ذلك إلا مبررا و هجوما على حقوق وحريات المواطنين في البلدان الديمقراطية باسم التعددية و "التنوع" ، يجب على المسلمين أن يتعلموا قبول النقد و النكتة  ، مثل أتباع جميع الديانات الأخرى. إذا لم يتمكنوا من ذلك ، فيجب ألا يعيشوا في بلدان ديمقراطية ، بدل ذلك عليهم أن يُفظلوا البقاء في البلدان المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ، حيث بعتبر نقد الإسلام في الواقع جريمة.


باريس ، فرنسا - أشعلت مراهقة فرنسية صريحة جدلاً مستقطبًا حول حرية التعبير في البلاد بعد أن شجبت على Instagram بكلام بذيء الإسلام ، الأمر الذي أجبرها على البقاء في المنزل والابتعاد عن  المدرسة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

في مقابلة تلفزيونية الاثنين ، قالت ميلا إنها "لم تندم" على تصريحاتها ودافعت عن حقها في "التجديف".
وردت مارين لوبان ، زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف قائلة : "هذه الفتاة الصغيرة أكثر شجاعة من الطبقة السياسية كلها في السلطة على مدار الثلاثين عامًا الماضية".
كما أطلق السناتور زعيم حزب المعارضة الجمهوري الرئيسي برونو ريتايلو ، دفاعًا قويًا عن ميلا ضد "هذا الإسلام السياسي الذي يهزأ بقيمنا".
لكن البعض من اليسار ، مثل المرشحة الاشتراكية السابقة للرئاسة سيغولين رويال ، بدوا ممزقين بين الرغبة في الدفاع عن حرية التعبير دون عائق مات من أجله رسامو الكاريكاتور في مجلة تشارلي إيبدو وتوبيخ المراهقة بسبب '' كلام وقح .'' 

وبينما تدافع عن حرية ميلا "الكاملة" في انتقاد أي دين ، قالت روايال إنه كان ينبغي عليها أن تُظهر المزيد من "الاحترام والخلق الجيد والمعرفة " ويجب ألا تتحول إلى "نموذج لحرية التعبير ".


 

حرية التعبير ؟

أعلنت وزيرة العدل نيكول بيلوبه أن تهديدات القتل التي تلقتها ميلا "غير مقبولة في الديمقراطية" ، لكنها أضافت أن تصريحاتها عن الإسلام " تشكل بوضوح انتهاكًا لحرية الضمير".
تسببت تصريحات بيلوبه في غضب شديد من المعارضة مع زعيم الجمهوريين في مجلس النواب بالبرلمان داميان آباد : " يطلق عليه حرية التعبير!"
بدأت الضجة عندما بدأت ميلا ، الشخصية البارزة ذات الشعر القصير المصبوغ باللونين الأزرق والأزرق الغامق، بث لقطات لها وهي تقوم بمكياجها على إنستغرام في 18 يناير.
في حديث مع مضيف برنامج حواري الاثنين الشهير The Daily ، قالت ميلا: " لقد أغضبني رجل كثيرًا أثناء البث المباشر قائلاً : " أنتِ جميلة ، أنتِ مثيرة ، كم عمرك ؟ ".
لقد أخبرت الجمهور بكل احترام  بأنها مثلية  وأن " السود والعرب" ليسوا من النوع المفضل لديها ، تلقت عقبها مجموعة من الشتائم والتهديدات ، هنا تحولت ردة فعل المراهقة الى السوء و فقدان السيطرة  وهي تتوجه  مباشرة إلى الكاميرا ، قائلة : 

" القرآن دين الكراهية ، لا يوجد سوى الكراهية ..'' ، قالت : '' إن الإسلام حثالة ، ودينك حثالة ، ووصفت بعبارات فاحشة ما الذي ستفعله بـ "إلهك".

"الحق في التجديف"

تمت مشاركة الفيديو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث أثار المزيد من التهديدات ، بما في ذلك القتل والاغتصاب.
خوفاً على سلامة الفتاة ، طلب مجلس التعليم الإقليمي من ميلا البقاء في المنزل من المدرسة ، حيث بقيت بعد أسبوعين.

وقال عبد الله زكري ، أحد كبار أعضاء المجلس الفرنسي الإسلامي (CFCM) للإذاعة الفرنسية " أنت تجني ما تزرعه " ، وقال إن الشابة " تسببت  بذلك " (التهديدات).

ومع ذلك ، أعرب رئيس المجلس  ، محمد موسوي ، عن عدم ارتياحه إزاء هذه التعليقات معلناً أنه  " لا شيء يبرر تهديدات بالقتل".
بالنسبة إلى دينيس لاكورن ، الباحث في جامعة العلوم السياسية  في باريس ومؤلف كتاب بعنوان "حدود التسامح" ، تثير القضية أسئلة حول الحدود بين حرية التعبير والتسامح في فرنسا .
وقال لوكالة فرانس برس "ما يثير القلق ليس اعتبار التجديف جريمة - حق التجديف حق حقيقي - إنه خطر الرقابة الذاتية".
" لا أحد يجرؤ الآن على تقديم مسرحية من تأليف (مؤلف كتاب التنوير) فولتير يسمى" Le Fanatisme ou Mahomet  لأنه يعتبر إهانة للأديان "، أعرب عن أسفه.
قالت ميلا يوم الاثنين إنها اعتذرت "قليلاً" لأولئك الأشخاص الذين ربما "إنفعلوا " بملاحظاتها لكنها أصرت على أن لها كل الحق في التحدث.

وقالت " لم أرغب قط في استهداف البشر ، أردت التجديف ، أردت أن أتحدث عن دين وأقول ما أفكر فيه."

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: