- لم تكن حملة التحريض ضد سول باند مفاجأة للعديد من الفلسطينيين ، وخاصة أولئك الذين يعيشون في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس ، الأغاني الوحيدة التي تريدها حماس وأتباعها هي الأغاني التي تروج للكراهية والعنف.
- لم يدعو أعضاء فرقة " سول باند" إلى "تشتيت أجزاء الجسم" من اليهود في أغانيهم ، وربما هذا هو السبب الرئيسي وراء استهدافهم من قبل حماس وحلفائها في قطاع غزة ، كانت حماس ستستقبل الموسيقيين لو أنهم  دعوا الفلسطينيين " لجعل جماجم اليهود تطير في السماء". هذا هو النوع الوحيد من الأغنيات التي يرغب المتطرفون المسلمون في تشجيعها .
يواجه الموسيقيون الفلسطينيون في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس تهديدات بالقتل بعد أن نشر الباحث المسلم ، الشيخ محمد سليمان الفرا ، فتوى (رأي قانوني أو حكم أصدره عالم إسلامي) تحظر على الفرقة المحلية  أدائها.
-  الأمر المقلق هو صمت المجتمع الدولي ، وتحديداً شركاء الاتحاد الأوروبي في الجامعة الإسلامية في غزة ، حيث يعمل الفرا محاضراته ، هل يتغاضى الأوروبيون العاملون مع الجامعة عن تهديدات ضد الموسيقيين ؟
أم أن الأوروبيون يتجاهلون فتوى فرا لأنه صدر عن مسلم ضد المسلمين ؟ من المرجح أن تتجاهل دول الاتحاد الأوروبي والمؤسسات التعليمية مثل هذه التهديدات لأنها لم تكن من صنع إسرائيل.
لو تعرضت سول باند للتهديد من قِبل إسرائيل ، لكان الأوروبيون ومنظمات حقوق الإنسان الدولية الأخرى قد أصدرت بيانات فورية تدين إسرائيل.


يعمل الفرا في  الجامعة الإسلامية في غزة  ، وهو عضو في أربع جمعيات إقليمية ودولية للتعليم العالي ، ولديه شراكات مع  أكثر  من 130 جامعة ومركز أبحاث أوروبي في 21 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.
تم نشر الفتوى في 23 نوفمبر 2019 وهي تستهدف فرقة سول باند الموسيقية ، وهي فرقة موسيقية فلسطينية تأسست في قطاع غزة قبل ثماني سنوات :
" مجموعة  سول باند الموسيقية ، التي كانت تتجول في شوارع قطاع غزة ، تنتهك حرمات الله من خلال الترويج لـ التبرج  (نساء يرتدين ملابس غير محتشمة في انتهاك للتعاليم الإسلامية) "تنتهكُ حرمات الله، بالتّرويج للتبرُّج والسفور، وتزيّنُ الاختلاطَ، وتدعُو بأفعالها إلى تمييع الشّباب، والتّشجيع على المآثم، وفعلها منكرٌ ظاهرٌ، ومنعُها واجبٌ في حقّ صاحبِ السّلطان،  لا يجوز الترويج لهم أو مقابلتهم أو الاستماع إلى أغانيهم ، حتى لو كانت وطنية ".
بعد وقت قصير من نشر الفتوى ، غادر أعضاء فرقة سول الخمسة قطاع غزة متوجهين إلى تركيا ، خوفًا على ما يبدو على حياتهم. وفي الوقت نفسه ، انتقد العديد من الفلسطينيين الفتوى بشدة باعتبارها انتهاكًا لحرية التعبير.
و قال أحمد شبير ، الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الإنسان : "هذه الفتاوى تنشر الخلاف بين شعبنا ، وتعزز الإيديولوجيات المتطرفة وتُعرض حياة الموسيقيين والفنانين للخطر"... ،  "هذه الفتاوى تهدف إلى إدخال السياسة في جميع جوانب حياتنا ، القانون الفلسطيني لا يحظر الغناء الذي لا ينتهك قوانين الشريعة الإسلامية".
وعلق وزير الثقافة السابق بالسلطة الفلسطينية إيهاب بسيسو على الفتوى من خلال دعوة " أولئك الذين يخشون الموسيقى وإبداع الكلمة لقراءة التاريخ من ملاك يعزز حرية التعبير".
اشتكى  منشور نُشر على صفحة فيسبوك لراديو نسمة ، أول محطة إذاعية تجارية للنساء في الشرق الأوسط تديرها نساء فلسطينيات، من أن "بعض شيوخنا والمتطرفين بدأوا يشوهون صورة فرقة باند ويحاربونها من خلال نشر شائعات ".
وقال المقال إن العلماء المسلمين الذين يصدرون مثل هذه الأحكام "يغضون الطرف عن الشرور الحقيقية في المجتمع مثل الفقر والبطالة والطلاق والظلم والبؤس".
"لا يتحدثون عن الشباب الذين يحرقون أنفسهم وينتحرون احتجاجًا على المصاعب الاقتصادية في قطاع غزة ، هؤلاء المتطرفون لا يتحدثون عن خريجي الجامعات الذين لا يستطيعون العثور على وظائف ، لا يتحدثون عن العدالة وحرية التعبير ، الغناء لا يقتل أو يفسد الناس ، بل الظلم والقمع  يُفسد المجتمع ويقتل قيمه الجميلة ولا تحاربوا غناءنا ، حاربوا الظلم ولا تقتلوا فرحنا بل أقتلوا الطغيان والظلم ".
الطالب الجامعي أحمد أحمد شعبان  علّق  أيضًا على فتوى فرا :
"أريد أن أطمئنكم ، السيد" مفتي ": مجموعة سول باند  لا تريد أن ترى وجهك، هذه الفرقة الجميلة اليوم غادرت قطاع غزة إلى تركيا ، حيث مقر مجموعتك."
وفقًا لمركز سمير قصير الذي يتخذ من بيروت مقراً له ، مركز الإعلام والحرية الثقافية (سكايز) ، تلقى أعضاء فرقة سول تهديدات من أشخاص مقربين من حماس وحكومتها في قطاع غزة ، وقال سكايس في بيان " أجهزة الأمن التابعة لحماس حققت مع والد مؤسس الفرقة سعيد فاضل" مضيفا أن جميع أعضاء الفرقة تلقوا تهديدات من بعض المتطرفين  وقال عضو آخر في الفرقة للمركز "من الصعب علينا العودة إلى قطاع غزة بعد التهديدات والفتوى التي تحظر عملنا".

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي يتخذ من غزة مقراً له ، والذي تأسس عام 1995 من قبل مجموعة من المحامين الفلسطينيين ونشطاء حقوق الإنسان ، ركز على التهديدات ضد الفرقة ، إذ  حذّر  في بيان له من أن "هذه الفتوى تخلق أجواء من التحريض ضد الفرقة وأعضائها ، الأمر الذي قد يصل إلى" خطاب الكراهية ".
" إن بيان الداعية الإسلامي ، الذي تمت مشاركته في صفحته على فيسبوك ، لطخت أعضاء الفرقة بوصفهم كفار يروجون للفحش وينتهكون التعاليم الدينية الإسلامية بطريقة تخرج عن التقاليد والثقافة ، لقد هاجم خطابه صراحة سلطات غزة لكونها مسؤولة عن السماح للفرقة للتجول بحرية في المجتمع ، يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذا الخطاب التحريضي ويؤكد أن سلطة قطاع غزة ملزمة باحترام حرية الرأي والتعبير وحماية هذا الحق من أي اعتداء ، ويعتبر المركز البيان الصادر عن عضو في جمعية علماء فلسطين محاولة لفرض أيديولوجية معينة على قطاع غزة ، وهو ما يشكل انتهاكًا للقانون الأساسي الفلسطيني ".
لم تكن حملة التحريض ضد سول باند مفاجأة للعديد من الفلسطينيين ، وخاصة أولئك الذين يعيشون في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس. الأغاني الوحيدة التي تريدها حماس وأتباعها هي الأغاني التي تروج للكراهية والعنف.



 أغنية واحدة من حماس ، تم إصدارها في عام 2017 ، تحمل عنوان " يا صهيوني ، ستهلك في غزة".
أغنية أخرى لحماس  تُهدد  بأكل اليهود أحياء :  " سوف آكللك حيا ، طعمه أفضل بدون ملح ، صهيوني - نعم ، نعم ، أنت ". ويرافق الكلمات والإيقاعات رسوم متحركة ، حيث يتم إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.
تتضمن  أغنية  حماس الأخيرة العديد من صور العنف والهجمات الإرهابية الفعلية ، بين مشاهد أظهرت عمليات الطعن والهجمات و الدهس بالسيارات والانفجارات ، تشمل كلمات الأغنية  العبارات  التالية :
" أين أنت أيها المتمرد ؛ لف الحزام المتفجر حول خصرك ؛ انسف الصهاينة ، لا تخف ؛ انثر أجزاء جسم الأعداء واجعل الجماجم تطير في السماء."
لم يدعو أعضاء فرقة " سول باند" إلى " تشتيت أجزاء الجسم" من اليهود في أغانيهم ، وربما هذا هو السبب الرئيسي وراء استهدافهم من قبل حماس وحلفائها في قطاع غزة ، كانت حماس ستستقبل الموسيقيين لو دعوا الفلسطينيين " لجعل جماجم (اليهود) تطير في السماء". هذا هو النوع الوحيد من الأغنيات التي يرغب المتطرفون المسلمون في تشجيعها .
لكن الأمر المقلق هو صمت المجتمع الدولي ، وتحديداً شركاء الاتحاد الأوروبي في الجامعة الإسلامية في غزة ، حيث يعمل الفرا محاضراته ، هل يتغاضى الأوروبيون العاملون مع الجامعة عن تهديدات ضد الموسيقيين ؟
أم أن الأوروبيون يتجاهلون فتوى فرا لأنه صدر عن مسلم ضد المسلمين ؟ من المرجح أن تتجاهل دول الاتحاد الأوروبي والمؤسسات التعليمية مثل هذه التهديدات لأنها لم تكن من صنع إسرائيل.
لو تعرضت سول باند للتهديد من قِبل إسرائيل ، لكان الأوروبيون ومنظمات حقوق الإنسان الدولية الأخرى قد أصدرت بيانات فورية تدين إسرائيل.

إن صمت المجتمع الدولي يشجع حماس والعلماء أمثال الفارا، ويسمح لهم بمواصلة إجراءاتهم القمعية ضد الفلسطينيين ، كما يسمح لحركة حماس والجماعات الإرهابية بمواصلة الدعوة لتفجير جماجم اليهود وأكلهم أحياء.


خالد أبو طعمة .
ترجمة الناشر عن GATESTONE INSTITUT 
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: