في عصر الكورونا ، لا شيخُ قد ظهر و لا مُعممُُ قد صرخ " يا حسين  يا علي ..
الجميع قد ألجمهم الوباء الشرير المتخفي الى جحورهم مدحورين ، و الكثير قد اقتفى الفيروس اثرهم في طهران و قم و النجف و مكة و المدينة ..
في البداية ، قالوا عنه : ملك مُهلك و جُند من جنود الله قد سلطه الله على أعدائه من أكلة الثعابين و الخفافيش الذين يضطهدون المسلمين الإيغور رغم أن حكوماتهم لم تنبس ببنت شفة وتتحرك ولو بحركة '' احتجاجية '' تستنفر حالة الإعتصام لدى السفارة الصينية في البلدان الإسلامية كما عهدت أن تفعل مع الفلسطينين ، كل ما تبين على الساحة من نشاط حقوقي طالب من خلاله النظام الشيوعي بإفلات معسكرات السجون الجماعية للمسلمين التركمانستان جاء بفضل الو.م.أ ( الشيطان الأكبر )  و الاتحاد الأوروبي ..

مع تطور الوباء و بلوغ حِدته و اختراقه الحدود إلى البلدان الإسلامية : خرج الدجالون مرة أخرى من جحورهم ليبحثوا عن وسيلة جديدة للظهور على الصورة ، مع حديث نبوي '' إعجازي '' آخر يبحثون عنه بين صفحات مجلدات البخاري و الصحاح الستة ، و كالعادة سوف يبدأون بترويجه شيئا فشيئا إلى أن تعج به الصفحات و المواقع و يصبح مادة الإعلام الإسلامي ، المصري الذي ينتمي إلى مدرسة الأزهر على وجه التحديد إنصهر هو الآخر مع '' كورونا الإعجاز '' .
و أخيرا تحققت أمنيتهم مع خبر يُدخل الإسلام إلى الصورة و يستحوذ على أخبار '' العالم '' في حين أن الناس دخلوا مخادعهم و الأطباء عاكفون في مختبراتهم و تجاربهم ، اهتز المسلمون و دُهشوا لمقال كتبه صحفي و كاتب عمود رأي في صحيفة نيوزويك الامريكية ، لم يُصدقوا أنفسهم و الرجل ينقل الحديث المحمدي باللغة الانجليزية في بضعة اسطر تُرضي النظرية الإسلامية التي سبقت العالم ابتكرت '' الحجر الصحي '' لأول مرة في تاريخ البشرية .


الإدعــاء

 نقل الإدعاء مجموعة كثيرة من المواقع الإسلامية فقط  مثل دنيا الوطن ولم يتطرق أي موقع أخر غير اسلامي أو وسيلة إعلامية أخرى لهذا الإدعاء:

" تناول تقرير لمجلة (نيوزويك) الأمريكية، تعاليم نبي الإسلام محمد "صلى الله عليه وسلم" بخصوص اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة فيروس (كورونا)، وعلى رأسها البقاء في المنازل، والحجر الصحي.

ووفق التقرير الذي أطلعت عليه "دنيا الوطن" فقد استشهدت المجلة، بإرشادات الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن النظافة، وبحديث له يُوصي بعدم دخول أرض حل فيها الوباء، أو الخروج منها، وهذا الإجراء نسميه في وقتنا الحالي "الحجر الصحي".

وأوضحت، أنه يوجد خبراء ومختصو مناعة ، يوصون بالحفاظ على النظافة والحجر أو العزل عن الآخرين، باعتبارها أكثر الإجراءات فاعلية لاحتواء (كورونا)، أو منع انتشار الأمراض المعدية عموما.

وقال (نيوزويك): هناك شخص آخر أوصى بالنظافة والحجر خلال انتشار وباء، إنه نبي الإسلام محمد، وذلك قبل أكثر من 1400 عام، مضيفة: "رغم أن الرسول محمدًا، لم يكن بأي حال من الأحوال خبيراً تقليدياً في المسائل المتعلقة بالأمراض القاتلة، فإنه قدم نصيحة جيدة لمنع ومكافحة تطور مرض مثل كورونا".

الصورة المُرفقة للصحيفة الرقمية : 


الحقيــقة : 
 أولا : الفرق بين مقال الرأي و التقرير : 
  المقال المنشور على المجلة الأمريكية نيوززيك هو مقال رأي OPINON كما هو موضح في العمود بالصورة  و ليس تقريرا REPORT وهناك فرق كبير بين الإثنين . الرأي يعبر عن فكرة الشخص و إعتقاده اتجاه فكرة ما ، أما التقرير فهو مجموعة معلومات استقصائية ترتكز على الدراسات . يقدم المقال الأفكار والآراء الشخصية للكاتب حول موضوع معين بينما أ يوفر التقرير معلومات غير متحيزة حول مشكلة معينة.
 وهنا الخطأ الفاضح في صياغة الخبر بطريقة مقصودة لتأويل الحقيقة و الحصول على الإثارة المطلوبة ، حتى الجزيرة القطرية كثفت جهودها و قامت بمقابلة مع كاتب العمود .
كاتب المقال هو  Dr Craig Considine  كاتب و مؤلف لبعض الكتب يحاول من خلالها التوفيق بين الإسلام و المسيحية و الأخذ ببعض " التشابهات " بين محمد و المسيح  في التعاليم .
حاز موقع الكاتب على التويتر التفاعل بين المسلمين و صاروا يستشهدون به كمرجع " أساسي " من '' الرجال الثقات ".

يمكن ملاحظة نفس العنوان في معظم المواقع العربية حين التصفح على محرك البحث : 


ثانيا : الطاعون عذاب لغيرالمؤمن و شهادة للمسلم : 

الحديث جوهر القضية يتناول موضوع - الموت بالطاعون لقول محمد  : " الطاعون شهادة كل مسلم " رواه البخاري (2830) ومسلم ( 1916 ) .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ " رواه البخاري 3474.

- إنَّ هذا الطاعونَ رجزٌ وبقيَّةٌ من عذابِ عُذِّبَ بهِ قومٌ قبلكم فإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا وإذا سمعتم بهِ في أرضٍ فلا تدخلوا عليهِ
الراوي : سعد بن مالك وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : مسند أحمد
الصفحة أو الرقم: 3/87 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح

" أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، خَرَجَ إلى الشَّأْمِ، حتَّى إذَا كانَ بسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأجْنَادِ، أبُوعُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ وأَصْحَابُهُ، فأخْبَرُوهُ أنَّ الوَبَاءَ قدْ وقَعَ بأَرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لي المُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وأَخْبَرَهُمْ أنَّ الوَبَاءَ قدْ وقَعَ بالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قدْ خَرَجْتَ لأمْرٍ، ولَا نَرَى أنْ تَرْجِعَ عنْه، وقَالَ بَعْضُهُمْ: معكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وأَصْحَابُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَا نَرَى أنْ تُقْدِمَهُمْ علَى هذا الوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لي الأنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ، واخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لي مَن كانَ هَا هُنَا مِن مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِن مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ منهمْ عليه رَجُلَانِ، فَقالوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولَا تُقْدِمَهُمْ علَى هذا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ: إنِّي مُصَبِّحٌ علَى ظَهْرٍ فأصْبِحُوا عليه. قَالَ أبُوعُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ: أفِرَارًا مِن قَدَرِ اللَّــه ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لو غَيْرُكَ قَالَهَا يا أبَا عُبَيْدَةَ ؟ نَعَمْ نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّــه ، أرَأَيْتَ لو كانَ لكَ إبِلٌ هَبَطَتْ وادِيًا له عُدْوَتَانِ، إحْدَاهُما خَصِبَةٌ، والأُخْرَى جَدْبَةٌ، أليسَ إنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بقَدَرِ اللَّهِ، وإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بقَدَرِ اللَّهِ ؟ قَالَ: فَجَاءَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ - وكانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إنَّ عِندِي في هذا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ.
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5729 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
إن سياق الروايات لا يتضمن اطلاقا اي فكرة عما يحاول '' الإعجازيون '' تصويغه على أن محمد كان يُشير إلى فكرة 
 '' الحجر صحي " ، بدليل أن عمر بن الخطاب أكد على فكرة ابي عبيدة الجراح على أن الفرار من قدر الله هو معصية و استشهد بحديث محمد  إذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ.
يُقدم محمد لأصحابه هنا في هذا الحديث المجتزء الشهير محل التدليس الاعلامي نصيحة  بعدم دخول أرض قد سمعوا أن فيها طاعون و عدم خروجهم منها في حالة انتشار هذا الطاعون لأن الطاعون هنا هو بلاء وعذاب يبعثه الله على من يشاء و يضرب به من يشاء ؛ و المؤمن لا يخرج من ذلك المكان بل يصبر و يحتسب الأجر و يقبل بالقدر كما كتبه الله ،  اما اذا سمع به في تلك الأرض فلا يدخلها كونه يعلم بما هو " مُقدر " فلا يرمي بنفسه إلى التهلكة ومن يصبر مُحتسبا أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له فهو شهيد !

- فَناءُ أُمَّتي بالطَّعنِ والطَّاعونِ فقالوا أمَّا الطَّعنُ فقد عرَفْناه فما الطَّاعونُ قال طعنُ أعدائِكم مِن الجِنِّ وفي كلٍّ شَهادةٌ
الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : الطبراني | المصدر : المعجم الأوسط
الصفحة أو الرقم: 2/105 | خلاصة حكم المحدث : لم يرو هذا الحديث عن سعاد إلا أبو عتاب |  انظر شرح الحديث رقم 123908

محمد قال : فناء أمتي بالطعن والطاعون !
قالوا: الطعن قد عرفناه ؛ فما هو الطاعون؟
قال صلعم : هو وخز أعدائكم من الجن ؛ وفي كلٍّ شهادة !
والمسلمون اليوم يقولون و يتساءلون: هل من مات بالكورونا شهيد ؟!

علماء الأمة و أهل اللغة يردون و يقولون : ليس كل وباء هو طاعون لأن فيه نوعين حسب أحاديث محمد المتضاربة : الطعن بالجن حيث أن كل من مات به من المسلمين فهو شهيد و الطاعون الذي يُعرف طبيا بأعراضه مثل طاعون عمواس بالشام وهو وباء لا يوعد أهله بالشهادة .
قالوا أن وصف الوباء بالطاعون هو مجازا و تشبيها بالهلاك .

 يبدو أن جوهر التضارب في هذه الأحاديث جليا ، فحمد قال في حديث آخر أورده البخاري (2643)
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ :
(أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ ، وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ... إلخ

وفي حديث آخر مُناقض ، أورد البخاري (1880) ومسلم (1379) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ) .

إن الطاعون لا يدخل مكة والمدينة لأن الملائكة تُحصنهما و بالتالي يُرجح مُفسرو الحديث هنا أن الطاعون المقصود في قول محمد لا يعني الوباء ، لأن الوباء كان موجودا في المدينة ، والذي ورد في الصحيح أن على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون والدجال، فكأن هؤلاء الأعداء من الجن والدجال تمنعهم الملائكة من الدخول ، هذا من جهة . من جهة أخرى يتبين أن نصيحة محمد لأصحابه هنا في الحديث الشهير محل التدليس الاعلامي بعدم دخول أرض قد سمعوا أن فيها طاعون و عدم خروجهم منها في حالة انتشار هذا الطاعون يقودنا إلى القول أن الطاعون هنا هو بلاء و عذاب يضرب به الله على من يشاء ؛ و المؤمن لا يخرج من ذلك المكان الذي صادف وجوده هناك ، بل يصبر و يحتسب الأجر و يقبل بالقدر كما كتبه الله ، اما اذا سمع به في تلك الأرض فلا يدخلها كونه يعلم بما هو " مُقدر " فلا يرمي بنفسه إلى التهلكة ومن يصبر مُحتسبا أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له فهو شهيد !

ثالثا : محمد لا يؤمن بانتقال عدوى المرض و يؤكذ ذلك لأصحابــه : 

لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ فقالَ أعْرابِيٌّ: يا رَسولَ اللَّهِ، فَما بالُ إبِلِي، تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأنَّها الظِّباءُ، فَيَأْتي البَعِيرُ الأجْرَبُ فَيَدْخُلُ بيْنَها فيُجْرِبُها؟ فقالَ: فمَن أعْدَى الأوَّلَ ؟
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5717 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

يَحكي أبو هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قالَ: لا "عَدْوَى" نَفْي لما كانوا يَعتَقِدونه مِن مُجاوزَة العِلَّة من صاحِبِها إلى غَيرِه، ولا صَفَر الشَّهر المَعروفُ، كانوا يَتشاءَمون به ولا "هامَّة" هو طائِر، وقيلَ: هو البومةُ، قالوا: إذا سَقَطَت على دارِ أحدِهم وَقَعَت فيها مُصيبةٌ. فقال أعرابي: يا رَسولَ اللهِ، فما بالُ إِبِلي تكون في الرَّمل كأنَّها الظِّباء في النَّشاطِ والقُوَّة والسَّلامة من الدَّاء فيأتي البَعيرُ الأجْربُ فيَدخُل بَينَها فيُجرِبها، فأجابَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فمَن أَعْدى الأوَّلَ، أي: مِن أينَ جاءَ الجَرَبُ لِلَّذي أَعْدى بِزَعمِهم؟ فإن أجابوا: مِن بَعيرٍ آخَرَ لَزِمَ التَّسلسُل أو بِسبب آخَرَ، فليُفصِحوا به، فإن أجابوا بأنَّ الَّذي فَعَله في الأوَّل هو الَّذي فَعَله في الثَّاني، ثَبَتَ المُدَّعى، وهو أن الَّذي فَعَلَ جَميعَ ذلِك هو القادِرُ الخالِقُ لا إلَه غَيرُه ولا مُؤَثِّر سواه.
في الحديثِ : نَفيُ ما كانَت الجاهليَّة تَزعُمه وتَعتَقِده أنَّ المَرضَ والعاهةَ تَعدي بطَبعِها لا بِفِعلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وقد يقول أن محمد في حديث آخر يُثبت وجوب انتقال العدوى بالوباء من شخص إلى آخر في الحديث التالي :

- لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ وأَنْكَرَ أبو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأوَّلِ، قُلْنا: ألَمْ تُحَدِّثْ أنَّهُ: لا عَدْوَى فَرَطَنَ بالحَبَشِيَّةِ، قالَ أبو سَلَمَةَ: فَما رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ.

الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5771 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 25680

كلا الحديثان صحيحان ، و كلاهما يستلزمان إيمان المسلم و تصديقه حتى ولو كذب أبو هريرة !
ولعل هذا ما يجعلنا نرى المسلمين لا يمتثلون لقوانين الدولة في العديد من البلدان الإسلامية حيث يتحدون كورونا و يزاولون الصلاة جماعة و زيارة الأماكن المقدسة سنة و شيعة . إيران ، لبنان ، بانغلادش ، ماليزيا ، اندونيسيا .

رابعا : محمد ليس قدوة في النظافة كما يُشاع : 
استرشد الكاتب في المقال باهتمام محمد بالنظافة الشخصية و الوضوء قبل كل صلاة ، وهذا أمر غريب جدا لأن اليهود كذلك يمارسون طقوس الطهارة و الوضوء ، و الأمر ليس بإعجاز مُبهر أتى به محمد في زمانه ، ولكن تقليدا لليهود الذين احتك بهم في محيطه تماما مثلما أخذ عنهم الكثير من الممارسات .
ولكن ماذا عن الأمم و الشعوب الأخرى التي بنت حضارات عريقة مثل الإغريق و السومريين و المصريين الذين برعوا في اساليب النظافة و التطبيب و العمران - ماذا يعرف عنهم الكاتب ؟
ربما نجح محمد في حث اصحابه على ممارسة النظافة الشخصية رغم شح الموارد المائية في تلك البيئة الصحراوية التي انتموا إليها.
غسل بعض أطراف الجسد خمس مرات في اليوم  يُعتبر أمرا شاقا ، فما بالك أن لا يرتقي إلى الإيمان ؟
يُكثر المسلمون من استخدام الحديث الذي ينسبونه الى محمد وهو يقول '' النظافة من الإيمان '' ، بينما في الواقع هو حديث ضعيف في الإسناد و موضوع ، ولكن يستحن الشيوخ استخدامه لما له من '' معنى حسن ''، وكأن النظافة الشخصية و العامة تتطلب دروسا حثيثة من الدين ليتشجع المُسلم و يعتني بنظافته  .

" تبرّز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى حاجته للخلاء ثم جاء فقرب له طعام فأكل ولم يمس ماء".
 الراوي: عبدالله بن عباس. خلاصة الدرجة: إسناده صحيح. المحدث: أحمد شاكر. المصدر: مسند أحمد. الصفحة أو الرقم: 5/90.

"إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته من الخلاء. فقُرّب إليه طعام فأكل ولم يمسّ ماء. قال: وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: إنك لم توضأ ؟ قال: ما أردت صلاة فأتوضأ. وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث". 
الراوي: عبدالله بن عباس. خلاصة الدرجة: صحيح. المحدث: مسلم. المصدر: المسند الصحيح. الصفحة أو الرقم: 374.

"خرج من الخلاء فأتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: لا أصلي فأتطهر، وبعضهم يقول فيه: ألا تتوضأ؟ فقال: ما أردت الصلاة فأتوضأ، ثم تناول عرقا فأكل منه، ولم يمس ماء".
 الراوي : عبدالله بن عباس. خلاصة الدرجة: صحيح. المحدث: ابن عبدالبر. المصدر: الإستذكار. الصفحة أو الرقم: 1/324.

هذه الأحاديث كلها تقول أن محمدا كان يأكل بعد العودة من الغائط مباشرة ودُون أن يمسّ الماء... طبعا، بعض المسلمين سيقولون أن محمدا كان يأكل باليد اليمنى وكان يمسح مؤخّرته باليسرى، وبهذا فهو كان يأكل باليد النّظيفة... ولكن ألم يكن محمّد يقطع رغيف الخبز بيديه الإثنتين ؟ أم أنّه كان يمسك رغيف الخبز برجله ويقطعه بيده اليمنى فقط...؟
فكيف يقول من لا يغتسل من الغائط أنّ النّظافة من الإيمان ؟


- اذن أين هو هذا " الاعجاز " الخرافي وسط هذه التناقضات !

- هل الطاعون هنا هو وخز جن أم مرض أم عذاب ؟

- كيف عرف كاتب العمود في المجلة الأمريكية أن الطاعون الذي أشار إليه محمد في الرواية هو وباء ؟ 
- هل قرأ الترجمة العربية و السياق و فحص مجلدات أقوال المُفسرين و شروحات المٌحدثين كعادة المسلمين في شرح أقوال محمد و القرآن ؟ 

لمن العظمة اليوم يا قومُ : أهي لهؤلاء التجار الدجالين الذين كانوا يرتدون ثوب العلم و الملئ بالتخريف و يزرعون الجهل و يزجزونه في عقول القطيع  أم  هؤلاء الذين يعتكفون ليل نهار في المختبرات و المستشفيات ساهرين و الفضول يملاؤهم لاكتشاف و تفكيك زمرة هذا الفيروس التاجي  .؟
- اين هؤلاء الذين كانوا يُنظرون عن حبة البركة التي قال عنها محمد فيها شفاء لجميع الامراض ماعدا السام منها ( الموت )  و أين هي تربة الحسين و الائمة المعصومون الذين يديرون الكواكب كيفما شاؤوا و أنا ارادوا ؟

- اين هي المدينة و مكة المحفوفتان بالملائكة و التي كانت على كل نقب منها ملك لا يدخلها الدجال و لا الطاعون ، يحرس بيت الله من كل شر و خُبث و كانت تجاهد ضد الطير الاباييل ؟

السؤال الجوهري المنطقي الواقعي : خلال كل تلك الأزمنة التي عاش فيها المسلمون بالجهل و الإصرار على الدجل الديني و محاولة تزييف العلم لكي ينتصر الإسلام حسب أعتقاده ،  اين هي جيوش شيــوخ الفضائيات الذين كانوا يتحدثون عن النظريات و الدراسات التي وجد من خلالها '' علماء الغرب '' روعة الإسلام و حلاوة القرآن و عبقرية محمد اليوم ؟

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: