المناسبات السعيدة التي يحتفل بها المسيحون ، هي أفضل توقيت يُنفذ فيها لصوص محمد غزواتهم الجهادية حتى يُفسدوا لهم بهجة العيد ، و يلونوها بخضاب الدماء .
وجود المسيحيين في الشرق الى غاية اليوم هو معجزة في حد ذاتها ، اذا اطلعنا على تاريخ الاضطهاد الطويل الذي عرفوه . بأعداد مخيفة تؤول إلى الزوال في ظل الأنظمة الإسلامية وهي تُشكل الأتون التي تلتهمهم ، اقصاء، تهجير ، تحريض ، أعمال عدائية ''جهاد '' .


وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) .

كما يقول التعبير الدارج " أولا اليهود ثم المسيحيين". والآن جاء دور المسيحيين. فالمسيحيون الآن يعيدون إلى الأذهان الخروج اليهودي. حيث كان يشكل المسيحيون من عام 1500 إلى 1900، نسبة 15 في المئة من سكان الشرق الأوسط ، وفقاً لديفيد باريت وتود جونسون. وفي عام 1910، انخفض العدد إلى 13.6 في المئة، وفقاً لما ذكره تود جونسون وجينا زورلو وفي عام 2010، تقلص المسيحيون إلى نسبة ضئيلة بلغت 4.2 في المائة، أو أقل من الثلث مقارنةً بأعدادهم الكبيرة قبل قرن من الزمان. وبطبيعة الحال، يستمر الاتجاه التنازلي بشدة.

وكما يقول الصحفي لي سميث: " لم يكن سهلاً أن تكون مسيحياً في الشرق الأوسط، إلا أن موجة الانتفاضات التي اجتاحت المنطقة خلال العام الماضي جعلت الوضع للأقلية المسيحية في المنطقة لا يطاق تقريبا"، لدينا أمثلة تنذر بالخطر، ولا مثيل لها في التاريخ الطويل للعلاقات الإسلامية المسيحية .

نشأت الكنيسة الأولى في أورشليم القلب النابض للشرق الأوسط ، كان المؤمنون الأوائل من اليهود ، ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكيا أولاً ”. سفر الأعمال (11: 26) . وصل الإنجيل إلى كل العالم الإغريقي الروماني، وصولاً إلى روما نفسها على يد الرسول بولس (أعمال الرسل 16:28)، ومن المحتمل أنه وصل إلى أسبانيا أيضاً.
كانت مدينة أنطاكيا فيما مضى، ثالث أكبر مدينة فى العالم، بعد روما والأسكندرية. وكانت عاصمة الامبراطورية السلوقية، التي امتدت من الشواطئ السورية على المتوسط غرباً، الى بلاد الهند شرقاً. الى جانب كونها عاصمة سوريا لمدة تزيد عن (900) عام، منذ تأسيسها عام (300 ق.م) حتى مطلع القرن السابع حين اجتاحتها جحافل العرب الغازية عام (637م).

تحتل مدينة أنطاكيا اهمية كبرى لدى المسيحيين فى الشرق، فهى أحدى الكراسي الرسولية، إضافة لى روما والقسطنطينية والاسكندرية والقدس وموسكو، ولاتزال الكنيسة حتى اليوم في دمشق تحمل لقب كنيسة أنطاكيا، وبطاركتها لقب بطريرك أنطاكيا وسائر الشرق.

الأقباط المسيحييون فى مصر كسائر إخوتهم في الشرق ( ماعدا اسرائيل ) يعانون الإضطهاد بدرجات متفاوتة على يد الأنظمة الحاكمة التي تستجيب إلى رغبات التيارت الإسلامية  تارة ، و تستخدمهم كصمّام أمان يجعل مدة بقائهم في السلطة أطول كلما أمكن ذلك ، حيث يُقدمون أنفسهم أمام العالم الحر بـ '' المعتدلين ، حماة الأقليات '' تارة أخرى ، فيما تبقى ممارساتهم على أرض الواقع عكس ذلك .
تتصدر جميع البلدان الإسلامية المراتب الاولى في اضطهاد المسيحيين و الحرية الدينية .

الأفباط هم أمة يرجع جذورهم إلى قدماء المصريين ، تكلموا الهيروغليفية وهى لغة الخاصة بهم كشعب ، وهم أقرب شعب يرث آباؤهم فراعنة مصر فى صفاتهم واعمالهم وحضارتهم , ومما يذكر أن مرقس وهو رسول المسيح وأحد تلاميذه ، كرز بالإنجيل لشعب مصر ومنذ دخوله إلى هناك وهم يؤمنون بالمسيحية ، وقد عرفت الكنيسة المصرية المسيحية باسم الكنيسة القبطية  ، وعرفت اللغة الفرعونية بعد أن أعاد الأقباط كتابتها بإستخدام الحروف اليونانية باسم اللغــــــــــة القبطية ، فالمسيحيون الأقباط هم ورثة أجدادهم المصريين القدامى لغة وتاريخا وأسماً وإمتداداً، وما زالت الكنائس تصلي باللغة الفرعونية القديمة ( القبطية الحديثة ) حتى الآن ، إلى أنها تظل محصورة في الطقوس الكنسية ، بينما اصبح الشعب القبطي مُعرب اللسان ، كنتيجة خلفها الإحتلال الإسلامي العربي لمصر.

منذ انجلاء الوجود الأوروبي الذي قضى على الذمية الإسلامية في بلدان الإنتداب ، تمكن القادة العرب ممن تشبع بروح القومية القريشية ، للوصول إلى الحكم محل '' المُحتل '' ، واعادة الأمور إلى شكلها الإسلامي المنهجي الدقيق . كانوا يتمتعون في الجوهر بتلك الخصلة الإسلامية التي حملها محمد ، الإنفراد بالقيادة و عنصر المؤامرة الذي كان يراه عند اليهود و المسيحيين . 
إجلاء اليهود ، كانت المهمة المقدسة و المكيدة التاريخية التي طال انتظارها حتى يردوا '' ثأر محمد'' . اليوم جاء دور المسيحيين .
 فأي مستقبل ينتظر المسيحيين اليوم ؟
 ما بين أنظمة استبداد سياسي وأنظمة استبداد ديني ، يبقى مصير المسيحيين يتأرجح ما بين الكفتين ، هم في كل الأحوال ، محرومون من حقوق المواطنة الكاملة .

تتوالى أعمال العدائية الإسلامية اتجاه المسيحيين ، في المناسبات أو في الأيام العادية ، بالتواطؤ مع أجهزة الداخلية أو بالمبادرة الفردية . آخر هذه الأعمال ، هو مخطط جهادي لتنفيذ عملية تستهدف المسيحيين في عيد الفصح .

 بعد أن قتلت قوات الأمن المصرية سبعة عناصر ينتمون إلى خلية إسلامية ، مشتبه بهم في القاهرة يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية أيضًا أن الخلية الإرهابية المشتبه بها كانت تخطط لمهاجمة مسيحيي البلاد في عطلة عيد الفصح المقبلة. 19 أبريل هو التاريخ الذي يحتفل فيه العديد من المسيحيين الأرثوذكس ، بما في ذلك الأقباط المسيحيين في مصر ، بعيد الفصح.

في حين قالت السلطات إنها عثرت على ذخيرة وأسلحة ومتفجرات ، فليس من الواضح كيف توصلت إلى أن الهجوم على المسيحيين الأقباط خلال عيد الفصح الأرثوذكسي كان وشيكًا من قبل هذه المجموعة المحددة من المتشددين المشتبه بهم. أي محاولة لإحباط مخططات العنف هي في الواقع جديرة بالثناء ، ولكن من المهم تذكر السياق.

تتهم العديد من منظمات حقوق الإنسان مصر بانتظام باستخدامها تهم الإرهاب للتمويه على ممارساتها القمعية و القضاء على  المعارضة ، مما يجعل من المستحيل التمسك بسيادة القانون وإجراء تحقيق كامل. كما استخدمت الحكومة الهجمات على المسيحيين ، وخاصة خلال فترة عيد الفصح ، لفرض مزيد من الصلاحيات السلطوية على حساب الحقوق المدنية.
 بسبب COVID-19 ، لا تستضيف الكنائس احتفالات عيد الفصح هذا العام.
الأقباط ، وهم طائفة أرثوذكسية يشكلون حوالي 10 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة ، هم أكبر مجتمع مسيحي في الشرق الأوسط. يحتفلون بعيد الفصح في 19 أبريل.
يشكو المسيحيون الأقباط منذ فترة طويلة من الاضطهاد وعدم كفاية الحماية. وقد وقعت عدة هجمات قاتلة ضدهم في جميع أنحاء البلاد . كان آخر هجوم كبير ، تبنته الدولة الإسلامية ، في نوفمبر 2018 عندما استهدف مسلحون حافلتين بالقرب من دير القديس صموئيل المعترف ، على بعد 260 كيلومترًا جنوب القاهرة ، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 18.

تقاتل الحكومة المصرية  تمردا إسلاميا قتل مئات من رجال الشرطة والجنود في الجزء الشمالي من شبه جزيرة سيناء منذ الإطاحة بمحمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

شن الجيش والشرطة حملة كبيرة ضد الجماعات المتشددة في عام 2018 ، ركزت على شبه جزيرة سيناء وكذلك المناطق الجنوبية والحدود مع ليبيا.
ظلت البلاد تحت حالة الطوارئ منذ عام 2017 ، عندما هاجم انتحاريون من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كنيستين في أحد الشعانين ، مما أسفر عن مقتل 46 شخصًا على الأقل .

لا يبدو أن الجهاد ضد المسيحيين سوف ينتهي ، و لا يبدو كذلك  أن أوضاعهم سوف تتغير،  في ظل هذه الأنظمة القائمة التي لا تستطيع أن تُغير من سلوكياتها و تُصلح عيوبها من الداخل . طالما بقيت بعقليتها الإسلامية الرثة ، تُخاطبهم بمشاعر '' الذمية '' وكأنهم ينبغي أن يشعروا بالإمتنان  حيال وضع ديني فُرض عليهم منذ وقت محمد للحفاظ على حياتهم إلى اليوم ، بدل سيادة القوانين التي تحميهم و تفعيلها أمام سلوكيات كثيرة يومية تواجههم ، كمسألة التضييق على ممارسة الشعائر الدينية  و العنف الغوغائي الذي يستهدفهم . لا يبدو العنف الإرهابي المُسلح الذي يصدر من عصابات إسلامية فارة من القانون ، هو الوحيد الذي يستهدفهم ، و لكن هناك أيضا النعرات الدينية داخل المجتمع  ' المُسالم '' الذي يُروج له  وكأنه '' لحمة واحدة '' ، سوف يبقى المسيحيون فريسة يصطادها كل مارق صعلوك مرتزق .
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: