إلى متى يتم تقديم برامج تشجع على العنف والضرب والاستخفاف بعقول الجماهير العريضة التي تنتظر برامج هادفة ومحترفة تحترم ثقافة وحرية الآخرين.
تسليع المرأة و جعلها كمكافأة تُقدم إلى الرجل ، و كأنها جارية تُباع في عصر الحريم الإسلامي ، هو أمر كذلك بالغ الخطورة ، ويُعد شكلا من أشكال العنف والإيذاء النفسي .
هذا النمط من البرامج هو بمثابة التطبيع مع ظاهرة الإساءة الإنسانية للمرأة ، طبعا ، المجتمع الجزائري '' المسلم " بطبعه ، لا يمكنه رؤية الدور الفعال و الإبداعي الذي يمكن للمرأة أن تقوم به ، إلا بضوابط شرعية و فتاوي فقهية .و كلها تدور في فلك الذكورية الإسلامية .
يحتاج الإعلام في الجزائر إلى عملية إعادة تأهيل ، أكاديمي وأخلاقي ، ليتمكن من كبح خطابات التحقير ضد المرأة ،أو أي شريحة أخرى ، دينية أو فكرية أو سياسية مختلفة أخرى ، وأن يلتزم على الأقل بتقديم القضايا الحساسة التي تشغل الجزائريين بشكل موضوعي مقبول بعيدا عن الهزل السخيف و المُتدني أخلاقيا .
المرأة ليست الوحيدة التي تتعرض لكافة أشكال التشويه و التعنيف ، اليهود و المسيحيون و الأحمديون ، وكل من هو غير مسلم في الجزائر .لأن احترام الحرية الدينية للمسيحيين كفر و لليهود خيانة لفلسطين .الجزائريون يتفوقون على أقرانهم في العنصرية و الكراهية ،وهم غير قادرين على صياغة و استيعاب المفاهيم الإنسانية في العصر الحديث ، بشكل منطقي سليم .


المرأة في المجتمع الإسلامي ، ضحية لابد أن تتقبل سادية الجّلاد .

لا تبدو ظاهرة العنف ضد المرأة ، بالظاهرة " الدخيلة '' على المجتمعات الإسلامية ، بل هي جزء من العقلية الذكورية التي تُميز هذه المجتمعات التي تُعتبر البيئة الحاضنة ، لكل أشكال العنف و الإساءة ضد المرأة .
غالبا ، ينظر الذكر المسلم إلى المرأة على أنها " تفتقر إلى الأهلية " في كل شيء ، ماعدا النكاح و القيام بكل "واجباتها" الشرعية لإرضائه ، و لإرضاء الله حتى لا يغضب ، و يُرسل لها الملائكة لتلعنها حتى الصباح .
يتخذ العنف ضد المرأة أشكالا مختلفة ، ولا توجد قوانين رادعة تُنهي مأساتها ، صدام حاد بين المُشرعين و بين التيارت الدينية ، كلما اقترب مشروع " تجريم العنف " ضد المرأة إلى الخروج ، تبدأ الضجة و تكثر الفتوى الإسلامية عن " الضوابط الشرعية '' و "مقاصد الشريعة '' التي من حقها أن تُقرر ، مدى تضرر الضحية ،  في وسائل الإعلام .
ظهرت في الآونة الأخيرة ، وتيرة العنف ضد المرأة في بلدان إسلامية ، و رغم أن الحكومات هنا ، لا تحظى بالشفافية في تقديم الأرقام عن أعداد الضحايا اللواتي تعرضن للعنف الجسدي أحيانا ، و القتل أحيانا أخرى .
ولكن ، دأبت منظمات نسوية و نشطاء على تتبع هذه الظاهرة ، و الإستقصاء عن حالات العنف في المجتمع .

ماهو تعريف العنف في المفهوم الإنساني ؟ 

هو كل سلوك يأخذ شكلا ما من الإيذاء النفسي و الجسدي ، سواء بالفعل أو بالتطبيع مع الممارسة ، مصدره الرئيسي هو عدم المساواة بين الجنسين ، لا يمكن تبرير استخدام العنف ضد المرأة ، لا بضوابط " شرعية '' أو "تقاليد و عادات مُجتمعية '' .
يشمل العنف ضد المرأة : عنف العشير ( العنف البدني و النفسي و الجنسي) - تشويه الأعضاء التناسلية ( الختان ) - الزواج بالإكراه و المبكر - جرائم الشرف -الاتجار بالمرأة . يُشكل العنف ضد المرأة انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان .
تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه "أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".

في الجزائر ، تزداد ظاهرة العنف ضد النساء، و ممارسة القهر و الإذلال عليهن ، في شهر رمضان على وجه الخصوص ، الحجر المنزلي و قلة الوعي و الصبر لدى الذكر الجزائري ،لا يجد أمامه سوى هذه المرأة المسكينة التي تلزم مطبخها من الصباح حتى السحور، وهي تواظب و تجتهد في إرضاء شراهته نحو الأكل وقت الإفطار، لذلك لا يُطيق الذكر الجزائري كون غريزته الإسلامية  مُشبعة بـ " الدين'' حد التخمة ، رؤية إمرأة ناجحة ، تخرج من جلباب مجتمعه المُرقع الرث .
إنها الصورة النمطية التي ساهم و لازال يُساهم الإعلام في ترسيخها بالمجتمع ، لتصبح مع الوقت " ثقافة '' و '' أخلاق المجتمع ''.

عامٌ قد مرّ على الحِراك الشعبي ، ما الذي تغير اليوم ، بعد أن خرج الجزائرون إلى الشارع لتغيير الأوضاع ؟
لا  شيء على الإطلاق، سوى الواجهة بينما القاع مُزدحم .

برنامج آخر يُكرس نظرة دونية إتجاه المرأة في الجزائر ، أثار برنامج الكاميرا المخفية  '' انا وراجلي'' ، الذي يُعرض على قناة نوميديا تي في NUMEDIA TV ، موجة غضب وغليان على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك. 
تناولت الحلقة الأولى من البرنامج محتوى ضعيف جدا ومُسيء للمرأة الجزائرية، فيما وصفه آخرون بالجهل وقلة الوعي والمسؤولية. 
المحتوى كان حول أسئلة تعكس الصورة النمطية التي تتخبط فيها المرأة في الجزائر والتي تُكرس للاحتقار وإهانة المرأة في المجتمع. حيث قام الصحفي بطرح أسئلة لرجل حول ماذا تحب في المرأة وماذا تريد أن تطهو لك ؟؟
هكذا دار الحوار ليقوم في الأخير الصحفي بإعطائه هدية والتي تتمثل في امرأة ،ثم لا ينتهي الحديث هنا ليواصل ويقول له اذا لم تعجبك يوجد لها بديلة …
وقد علق على البرنامج العديد من مستخدمي مواقع الشبكات الإجتماعية فايسبوك، من صحفيين وصحفيات وناشطات حقوقيات في الدفاع عن حقوق المرأة وحتى الطلبة والجمهور العام .
وقالت الصحفية كنزة خاطو في منشور لها على فايسبوك :" قناة نوميديا ميزوجينة "،  مضيفة : "اذا تم بث هذا البرنامج لن أسكت .. سأجعلها قضيتي ولن أسكت! المرأة ليست جارية لتُقدم كهدية !" 

وغلقت ناريمان مواسي باهي على صفحتها : 
'' العام الماضي نشرت هذه القناة برنامج يضع حياة المراهقات في خطر حيث يتم إستدراجهن للركوب في سيارة مجهول و بعدها يتم إخبار والديها. و عام السنا قررو تسليع النساء….

كما أضاف الصحفي جعفر خلوفي في منشور له :
" المنع والغلق والسجن طال البرامج والصحفيين الجادين، وفي نفس الوقت فُتحت القنوات لبرامج تهين كرامة الانسان، وتبيع وهم الفرح للبسطاء، " المقلب " هو زرع فرحة كاذبة واجتثاثها بعنف على وقع قهقهات عديمي الحياء ".

ونشرت  سميرة دهري صحفية و ناشطة في المجتمع المدني، منشور تساءلت فيه عن غياب ضبط أخلاقيات المهنة وعدم احترام المبادىء الإنسانية في المحتوى الاعلامي ، وعلقت قائلة : "مشكلة الأخلاقيات في المحتوى الإعلامي ليست بجديدة ، و هناك اقتراحات و أصوات تنادي بإدراج دروس التربية الإعلامية و دروس حول الجندر ، احترام حقوق الإنسان، حقوق الفرد و احترام الاختلاف في مقررات كليات الإعلام ، لكن المشكلة الأكبر اليوم هي أن من يقوم بإنجاز هذه البرامج ليسوا من خريجي كليات الإعلام ، بمعنى أنهم لم يُكَوَنوا حتى في الإعلام .'' 
فإلى متى يتم تقديم برامج تشجع على العنف والضرب والاستخفاف بعقول الجماهير العريضة التي تنتظر برامج هادفة ومحترفة تحترم ثقافة وحرية الآخرين.

أُصيبت النخبة الجزائرية بفكرة الحلقة : تقديم إمرأة لرجل شارف على ختم الثلاثينات من عمره كزوجة مُهداة ؛ و نسوا أن محمد رسول الاسلام نفسه؛ تلقى من المُقوقس في مصر جارية اسمها مارية القبطية كهدية و قبلها! 

بعد حملة استنكار شنها مُدونون و نشطاء ، تدخلت سلطة ضبط السمعي البصري بالجزائر يوم الأحد، و وجهت إنذارا لقناة "نوميديا تي في" بسبب ما تضمنه برنامج الكاميرا الخفية بعنوان "أنا وراجلي" الذي يبث تزامنا مع شهر رمضان.
يذكر أنه سبق لسلطة ضبط السمعي البصري أن قررت، قبل 3 سنوات، توقيف برنامج تلفزيوني مشابه بثته قناة "النهار" ، برامج كلها تنتمي إلى نفس الفصيلة ، صناعة رديئة تُشبه أفكارهم القبيحة ،  تُحرض على العنف ضد النساء و تُهون من شأنه، بالنظر إلى الضجة الكبيرة التي خلفها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، قد تم إنذار القائمين عليها.

تسليع المرأة و جعلها كمكافأة تُقدم إلى الرجل ، و كأنها جارية تُباع في عصر الحريم الإسلامي ، هو أمر كذلك بالغ الخطورة ، ويُعد شكلا من أشكال العنف والإيذاء النفسي .
هذا النمط من البرامج هو بمثابة التطبيع مع ظاهرة الإساءة الإنسانية للمرأة ، طبعا ، المجتمع الجزائري '' المسلم " بطبعه ، لا يمكنه رؤية الدور الفعال و الإبداعي الذي يمكن للمرأة أن تقوم به ، إلا بضوابط شرعية و فتاوي فقهية .و كلها تدور في فلك الذكورية الإسلامية .

المرأة ليست الوحيدة التي تتعرض لكافة أشكال التشويه و التعنيف ، اليهود و المسيحيون و الأحمديون ، وكل من هو غير مسلم في الجزائر .لأن احترام الحرية الدينية للمسيحيين كفر و لليهود خيانة لفلسطين .الجزائريون يتفوقون على أقرانهم في العنصرية و الكراهية ،وهم غير قادرين على صياغة و استيعاب المفاهيم الإنسانية في العصر الحديث ، بشكل منطقي سليم .

يحتاج الإعلام في الجزائر إلى عملية إعادة تأهيل ، أكاديمي وأخلاقي ، ليتمكن من كبح خطابات التحقير ضد المرأة ،أو أي شريحة أخرى ، دينية أو فكرية أو سياسية مختلفة أخرى ، وأن يلتزم على الأقل بتقديم القضايا الحساسة التي تشغل الجزائريين بشكل موضوعي مقبول بعيدا عن الهزل السخيف و المُتدني أخلاقيا .
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: