منذ النشأة ، ترعرعنا على فكرة موحدة ، لا تقبل النقاش و النقد، لقد تعلمنا منذ ان اكتسبنا مهارة الكتابة والقراءة ؛ أن هناك معركة بمباركة إلهية ،  بين المسلمين و الكفار .كانت تفاصيلها أقرب الى ملاحم خيالية ، شخصياتها تفيض مثالية و كمالاً .
ولأن سيرة المشركين تتسم بالسوء و الفضاعة و الوضاعة ، كنا نضرب فيهم المثل في الشر و الغل و المكايدة .
هل كان مجتمع الجاهلية على هذا القدر من الانحطاط ؟


لم تذكر لنا كتب التراث الاسلامي اي تفاصيل موضوعية عن حياة العرب قبل الاسلام ، معظم ما قيل عنم كان سلبيا ، و لربما ان اشهر الروايات التي ترسخت في العقول الاسلامية ، جاءت لتمدح الاسلام و تذم '' الجاهليين" بكل ما اوتيت من القوة .
على النقيض تماما ، مع قليل مما وصلنا  من الشعر الجاهلي ، جاءت روايات شهيرة تتغنى بمزايا العرب في الكرم و الايثارو الغيرة، كالسموأل و الطائي على سبيل المثال ، وكانت العرب شديدة التعبير عن الانتماء القبلي ، رغم الزخم الديني و الثقافي الذي كانت تعج به قبائل العرب.
جاء الإسلام بعد ادعاء محمد النبوة ، والذي  كان في البدء منذرا وبشيرا ، ليس عليهم "بمصيطر" ،   ليقدح في معتقداتهم ، و يسب آلهة آبائهم و اجدادهم ، ربما كان ذلك السبب الأول الذي جعل المشركين يضطهدون محمد و قلة صحابته ، و الذي أدى ذلك إلى  الهجرة و الترحال الى المدينة و يثرب .
هناك بدأ عهد جديد ، بعد مرور عامين  ،انفتحت آفاق المستقبل السياسي و العسكري الذي سوف يغير خريطة الجزيرة العربية ، و أبواب الرزق التي سوف تجعل الأموال تفيض من بيت مال المسلمين من الغنائم و اموال الجزية و الجواري الحسان .
مع تمدد رقعة النفوذ الإسلامي، بات لزاما على محمد فرض قبضته الحديدية من خلال فرض الدين الواحد و القبيلة الواحدة و القبلة الواحدة.
في المقابل ، يقول محمد " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا " ، الهن هو العضو الذكري للرجل ،أي توجب لفظ الكلمة دون استخدام الكناية حياءا ، لأن الله لا يستحي من الحق .

1 - عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ أنَّه سَمِعَ رجُلًا قال: يا لَفُلانٍ، ويا لَبَني فُلانٍ. فقال له: اعضُضْ بهَنِ أبيكَ. ولم يُكَنِّ، فقال له: يا أبا المُنذِرِ، ما كُنْتَ فحَّاشًا. فقال: إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَقولُ: مَن تَعَزَّى بعَزاءِ الجاهليَّةِ، فأَعِضُّوه بهَنِ أبيه، ولا تُكَنُّوا.
الراوي : أبي بن كعب | المحدث : شعيب الأرناووط | المصدر : تخريج شرح السنة
الصفحة أو الرقم: 3541 | خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وله إسناد آخر إسناده صحيح أيضا.


كان صلعم يكني ولا يصرح في الأغلب من أحواله، ولكن قد يصرح أحياناً للمصلحة أو الحاجة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة : قال أهل العلم: يجوز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة... كما في حديث أبي بن كعب عن النبي صلعم قال: من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا. انتهى، والحديث رواه أحمد والنسائي في الكبرى وصححه الألباني وحسنه الأرناؤوط.

وقال في مجموع الفتاوى: ومعنى قوله (من تعزى بعزاء الجاهلية) يعنى يعتزى بعزواتهم وهي الانتساب إليهم في الدعوة مثل قوله يالقيس ياليمن ويالهلال ويالاسد فمن تعصب لأهل بلدته أو مذهبه أو طريقته أو قرابته أو لأصدقائه دون غيرهم كانت فيه شعبة من الجاهلية حتى يكون المؤمنون كما أمرهم الله تعالى معتصمين بحبله وكتابه وسنة رسوله فإن كتابهم واحد ودينهم واحد ونبيهم واحد وربهم إله واحد لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم واليه ترجعون". انتهى.

وهنا يدعي المسلمون ، ان النبي كان "ينبذ'' التعصب و التحزب و العنصربة.
- ماهو الفرق بين التعصب " الجاهلي " و الاعتصام بدين واحد ، و نبي واحد  وإله واحد ؟ 
أليست كل هذه العناصر وهي مجتمعة ، تصنع من "المسلم" شخصًا عنصرياً، لا يقبل أن يُخالفه أحد في الرأي و الدين ، و هو كحال من يقول : الحمد لله على نعمة الإسلام ، و نبينا و قرآننا .
ناهيك ، عن الالفاظ الخادشة للحياء و المُقززة للأخلاق السوية ، مالذي قد يجعل" نبيا "، يُفترض به أن يكون حليما و واسع الصدر و قدوة للمسلمين،  أن يضيق قلبه الى درجة السباب ، سوى التعصب و عدم تقبل الراي الآخر؟ 

الواقع ، اذا تأملنا في مجريات التاريخ ، و بصمته التي تركها في المجتمعات الإسلامية اليوم ، من فراغ في الثقافة المتنوعة و الاديان المتعددة ، وميل هذه المجتمعات الى التخندق داخل الكهف الإسلامي ( القبيلة الواحدة) ، هنا ، نتيقن أن عصر " الجاهلية " هو عزاء للذين يشعرو ن لحنين إاليها بصدق ، ولم تكن سوى كابوس محمد الذي أمر اصحابه أن يلفظوا عن منتسبيها اقذر الألفاظ دون حياء .
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: