مؤخرا، كانت الجزائر ساحة جريمة منتظمة تطال النساء، في ظاهرة خطيرة من نوعها منذ عقود.
أظهرت الحوادث الأخيرة ، تنامي مرض أخطر من الوباء الصيني ، فيروس قتل الإناث في المجتمع الجزائري الذكوري ، في ظل الجائحة العالمية ، وقانون الحجر الصحي ، تزداد العدوانية اتجاه النساء بشكل مُخيف ، نحن أمام جائحة من نوع آخر.
أفعال العنف ضد المرأة جدا متنوعة ، بدءا من التحرش اللفظي وأشكال أخرى من الاعتداء النفسي أو العنف الجسدي أو الجنسي
اليومي. في نهاية دوامة العنف هذه نجد الشكل الأكثر تطرفا: قتل الإناث  Fémicide


مسلسل الجرائم التي تستهدف النساء متواصل منذ يناير 2020 ، 19 امراة قُتلت قي الجزائر وفق اخر احصائيات قامت برصدها ناشطات نسويات عبر كامل أرجاء البلاد .

المرأة 1 ذبحت من طرف طليقها في سكيكدة.
المرأة 2 ذبحت من طرف زوجها في وهران.
المرأة 3 قتلها زوجها بمسدّس في المسيلة.
المرأة 4 قتلت من طرف جار لها ب7 طعنات في عنابة.
المرأة 5 أُم لأربعة أطفال ذُبِحت في الوادي.
المرأة 6  قتلها زوجها في البويرة.
المرأة 7 قتلها حفيدها باستعمال مطرقة في بومرداس.
المرأة 8 قتلها زوجها خنقا في تبسة.
المرأة 9 قتلها زوجها ضربا في ورقلة.
المرأة 10 ذُبحت من طرف زوجها في الشلف.
المرأة 11 أُم لخمسة أطفال قتلها زوجها بواسطة مسدّس (أربعة طلقات) في بوزريعة.
المرأة 12 قتلها إبنها بعد عدّة طعنات في غليزان.
المرأة 13 ذبحها زوجها في سعيدة.
المرأة 14 أُم لثلاثة أطفال قتلها زوجها بعد عدة طعنات بالسكين في تيبازة.
المرأة 15 قتلها زوجها باستعمال مسدّس في تلمسان.
المرأة 16 قتلها زوجها بواسطة مفك براغي في وهران.
المرأة 17 اليوم، طفلة بعمر ال17 فقط، ذُبحت من طرف الأب في ولاية تبسة... ماذا قد يكون ذنبها ، بنت في عمر الزهور وبهذه الظروف من الحجر ؟!
المرأة 18 إمرأة 25 سنة قتلوها طعنا بالموس و رُميت في وسط الطريق أمام عيادة يوم الجمعة 29 ماي في ساعات الفجر.

خلافا ، للتبريرات التي يخلقها البعض أن العنف ظاهرة عالمية لا ترتبط بالثقافة أو الدين أو الجغرافية ، هذا الأمر إلى حد ما صحيح، ولكن حينما تتوافق نصوص الدين وتُكرس العنف ضد المرأة تحت مسميات عديدة ، هنا تصبح الظاهرة مقننة بالدين لا أكثر .هناك علاقة مترسبة ، كاملة تربط العنف بالدين ، كونه يلعب دورا اساسيا في قولبة ثقافة المجتمعات الإسلامية و تشكُل شخصيتها و رؤيتها اتجاه الإناث ، خاصة وأن إثارة قضية العنف يثير حساسيات وانتقادات لاذعة في هذه البيئات الحاضنة له."الإسلام قد كرّم المرأة'' ، عبارة عبثية يستخدمها أولائك الذين يرفضون الإعتراف أن التكريم لابد أن يخرج من المجتمع من ذاته لو كانت تلك الفكرة نزيهة حقا، ماذا سوف تستفيد المرأة من ''تكريم" ديني إن كانت العدالة على ارض الواقع غائبة ؟

حينما يكون العنف ثقافة يستمدها الرجل من فحوى النص الديني ، فهو طبيعي بنظر المجتمع و الإعلام و الأسرة .بغض النظر عن التعريف '' الشرعي" لمصطلح الضرب و تبريراته . يتمتع الرجل المسلم بسلطة ممارسة التأديب كأي ديكتاتور قمعي ، لا يحترم الرأي الآخر ، فمن الطبيعي أيضا أن تكون أجواء الترهيب والخوف المشحونة هي السائدة ، و حتما هي المنفذ الشرعي للجريمة.
- علِّقوا السَّوطَ حيثُ يراه أهلُ البيتِ ، فإنَّه أدَبٌ لهمالراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 4022 | خلاصة حكم المحدث : حسن |  انظر شرح الحديث رقم 113441
علينا أن نتفق ، أن العنف ضد الإناث هو ظاهرة عدوانية تتضمن كل أشكال الإهانة والأذية النفسية والجسدية التي تلحق بالمرأة و تحط من كرامتها كإنسان.
المجتمع الجزائري ، كسائر المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط ، مُثخن بالأفكار الإسلامية ، يرى أن المرأة الجزائرية "المسلمة'' المثالية هي التي تخضع للطاعة العمياء، " المرأة لدارها و أولادها"، أو كما يُقال بالدارجة :“ المرا اعندها غير دار راجلها فاللخر". في المجتمع الإسلامي، أيما إمرأة امتلكت الشجاعة للاعتراض على الظلم الذي تتعرض له رافعة صوتها ، سوف توصف دون أدنى شك بالمسترجلة و المنحلة. في المقابل ، الذكور يعطون لانفسهم الحق في أذية تلك المرأة أو الفتاة التي خرجت للعمل سافرةً ، أو الناجحة و المُستقلة ماديًا التي كسرت غروره الذكوري ، لأنهم يعتبرونها فريسة شرعية مُهداة إليهم  بالحلال لإستشرافها ، كعقاب لها على السفور وعدم الحشمة ، و طبعا التمرد عن القوانين و الضوابط الشرعية.
في الإسلام ، يحق للذكر المسلم ممارسة الوصاية و" الولاية" على زوجته وأخته وحتى أمه التي أنجبته، ولا يقبل باحترام الأخريات خارج "الضوابط الشرعية'' .
- إنَّ المرأةَ عورةٌ ، فإذا خَرَجَتْ استَشْرَفَها الشيطانُ ، وأَقْرَبُ ما تكونُ من وجهِ ربِّها وهي في قَعْرِ بيتِها .الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن خزيمة
الصفحة أو الرقم: 1685 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح |  انظر شرح الحديث رقم 114451
جرائم بإسم "الشرف" : 

تحدث أغلب حالات الإجرام ضد المرأة ، تحت سِتار '' الشرف " .لا توجد قوانين حقيقية بعيدة عن طغيان الإسلام ، من شأنها أن تحمي المرأة المُعنفة ولا حتى من تُنصف الضحية، يُراعي القانون الجزائري "الوضعية النفسية" للأزواج المتعرِّضين للخيانة من طرف زوجاتهم، فيخفف عنهم العقوبة القضائية في حال أقدموا على قتل زوجاتهم أو شقيقاتهم في حال ضبطهن متلبسات مع رجل غريب، لدرجة أن أحد القتلة حصل على حكم 6 أشهر حبسا موقوفة النفاذ بعدما طعن زوجته حتى الموت.

تُعاني المرأة من قوانين المجتمع والدين السالبة لحقها في التعبير عن الظلم ، لأنها تظل رهينة من السجن الأسري إلى السجن الزوجي، وغياب قوانين موضوعية و ردعية ساهمت في استمرار محنتها.هي مُطالبة بالصمت مراعاةً لما يُملى عليها.
نتيجة حتمية لعقود من الأدلجة الدينية ، التي وجدت الفضاء الحر لممارسة التلقين و حشو عقول الشباب بنصوص التحريض ضد النساء .
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)
 { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } يقول : الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله , فإن أبت , فله أن يضربها ضربا غير مبرح , وله عليها الفضل بنفقته وسعيه . 7370 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { الرجال قوامون على النساء } قال : يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن . 7371 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان , يقول : { بما فضل الله بعضهم على بعض } قال : بتفضيل الله الرجال على النساء . وذكر أن هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته , فخوصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك , فقضى لها بالقصاص . ذكر من قال ذلك : 7372 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قال : ثنا الحسن : أن رجلا لطم امرأته , فأتت النبي صلى الله عليه وسلم , فأراد أن يقصها منه , فأنزل الله : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم , فتلاها عليه وقال : " أردت أمرا وأراد الله غيره "

طاعة الرجل من طاعة الله ، و حينما تنشز المرأة من الرجل ، فهي تعصي الله و للرجل حق تأديبها .( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) ، حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ قُرْحَةٌ فَلَحِسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ )
حتى إله القرآن لم ينصف تلك المراة المسكينة التي تعرضت للضرب المبرح على يد أحد الصحابة ، حينما أُحيل الحكم لمحمد . فكيف سوف يُخالف الذكر المسلم دينه ؟ 

في يناير 2020 ، إقتحم رجل أربعيني حرم جامعيًا في بومرداس ، أين تعرضت طالبة  لمحاولة اعتداء جنسي من طرف هذا الشخص الغريب ، الذي تسلل إلى داخل دورة المياه بالكلية قبل تدخل طالبة أخرى ، توجهت بالصدفة وتمكنت من تحريرها، وتحول المكان الى موجة من الغضب والصراخ والبكاء بسبب الصدمة .غياب الأمن أثار غضب الطلبة الذين تعاطفوا مع الضحية ، و قاموا بتنظيم وقفة إعتصام للتنديد بتقصير الإدارة الجامعية ، أما عائلتها ، فقد التزمت الصمت ، و تجنبت اثارة القصة و رفع قضية ضد الجامعة لملاحقة الشخص الشاذ  خوفا من '' العار"، ولاسيما أن هنالك من اتهمها بإغوائه.

تسير كل التبريرات وفق نظرة الرجل المسلم الذي يصنع في النهاية اتجاه المجتمع ، لباس المرأة ، مشيتها و كلامها و تصرفاتها ، حياتها الشخصية ، وهو يستلهم من النصوص الدينية دون شك ، قوته و جبروته . من جهة أخرى ، تتعرض المرأة المسلمة لاقسى عملية أدلجة  منذ الصغر ، تحت سلطة الأسرة و الدين ، هذه التعاليم تنتقل من جيل إلى جيل ، قِوامها الطاعة العمياء لتكوين " أمهات صالحات" يُساهمن في سيرورة "الثوابت الدينية و الاجتماعية''.
تخضع المرأة لضغوط المجتمع ، سواء كانت متزوجة أو عزباء أو مطلقة.

منذ يومين ، توفيت فتاة في العاشرة من عمرها، مُتأثرة بكدمات و آثار ضرب عنيف أثناء خضوعها لجلسة علاج بـ "الرقية" عند راق ، الفتاة لفظت أنفاسها في المستشفى بمدينة قالمة . أخضعها والدها للرقية حيث قام بجلب الراقي إلى البيت .
استهتار و لامسؤولية اتجاه فلذة كبده .. من سوف يُحاسبه على ذلك ؟ 

العنف ، سواءا من خلال التحرش لفظيا كان أو جنسيا ، أو الإيذاء الجسدي أو جرائم ما يسمى " الشرف"، كلها أشكال متعددة و رائجة تُعبر في الجوهر عن عدوانية مرضية اتجاه الإناث على أساس جنسي تمييزي ، تنمو هذه العدوانية الغير مُبررة في كل الأحوال في بيئة خصبة ، تسلك طريق سهل دون مُحاسبة و رادع ، لأنها ترتوي و تتغذى من النصوص الدينية و الثقافة الإجتماعية المترسبة والتي تنظر إلى المرأة كملكية تعود للأسرة والمجتمع ، الذي يقوده الذكور وفق منظورهم و تصميمهم للأخلاق و الوصاية . مجتمع لا زال ينظر إلى المرأة المسلمة بثقافة القرن السايع ، يحق له فرض الوصاية عليها  بإسم '' الحماية" و يسلب منها حرية الضمير و الإختيار. مجتمع لا يؤمن في المساواة بين الجنسين ، لأحدهما السلطة و الأفضلية و "القوامة" على الجنس الآخر المُساوي له في الإنسانية ، فقط لأن القرآن و محمد قد  قالا ذلك !
الفيروس الصيني يُهاجم الجهاز التنفسي ، والشخص المصاب قابل للشفاء كلما تمتع بصحة و مناعة جيدة ، بينما الفيروس الإسلامي المُحرض الأول ضد الإناث ، يصيب العقول ويسكن فيها جيلا بعد جيل ، الشفاء منه يتوقف على مدى استجابة المسلم و ارادته.
 لابد أن يكون صوت المرأة ضد الظلم اليومي بارزا ، متضامنا و مُحايدة مع من تختلف معها في الثقافة و الرؤى ، لا يجب أن تكون المرأة مُتحزبة ضد بني جِنسها.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: