في الجزائر ، لم تُثني الأزمات العديدة السلطات، من شن حملات رقابة على وسائل التواصل الإجتماعي ، و ترصد الأفراد الذين يعارضون الحكومة ، أو ينتقدون الإسلام "بسخرية".
الجزائر ، كسائر البلدان الإسلامية ، أين تقترب حرية الصحافة و الحريات الدينية من الصفر .رغم ذلك ، لا يمكن المراهنة على أصوات النخبة في أن يتضاموا مع من اختار التعبير عن معارضته للإسلام ، كما لا يمكن كذلك ، الإعتماد عليهم في مرحلة التغيير ، نحو الوعي و الخروج من قلعة الموروثات و التزييف المهترئة.
يبدو الأمر نفسه في تونس ، البلد المُجاور و الشقيق للجزائر.لا سيما كانت في الماضي أفضل حالا من جميع البلدان الإسلامية،في مجال الحريات و الإنفتاح الحر على الثقافات .
في تونس ، وجد الإسلاميون كامل حريتهم في توسيع مشروعهم ، و استعراض أيديلوجتهم ، وهذا لم يكن ممكنا في الماضي أيام زين العابدين بن علي - الرئيس الذي أُطيح به في فيفري 2010 .
حركة النهضة الإسلامية، ابرز تيار إسلامي على الساحة، و الذراع الأيديلوجي المُنتمي لتنظيم الإخوان المسلمين الذي ساهم بتجنيد الشباب التونسيين للجهاد في سوريا و تنفيذ اغتيالات ، و جوسسة على الأمن القومي التونسي عبر ما يسمى '' الجهاز السري" .

فهل قمع الحريات أمر مُستجد مع تصاعد التيارات الإسلامية و حالة الإستقطاب الإجتماعي التي تعتبر الملاذ الآمن للسلطة الفاسدة ؟


أعلن القضاء التونسي إحالة  مُدونة تونسية إلى المحكمة الجنائية، بعد نشرها عن نصا عن فيروس كورونا المستجد على صفحتها على فيسبوك فيه "محاكاة ساخرة من القرآن"، وفقاً لوسائل إعلام محلية.
وجهت المحكمة للمدونة آمنة الشرقي، 26 عاماً، تهمة "المسّ بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق الحميدة والتحريض على العنف".
وكانت الشرقي نشرت يوم الإثنين موضوعاً عن فيروس كورونا حمل اسم "سورة كورونا"، مما تسبب في حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، ووصفه البعض بالعمل "التحريضي"، و"غير المحترم".
تلقت آمنة تهديدات بالقتل ، بعدما تداولوا منشورها على نطاق واسع.

"لم أنشر الكراهية ولم أقتل أحداً"
بالعودة إلى الشابة التونسية، فقد أوضحت بعد استدعائها إلى التحقيق في منشور عبر فيسبوك أنها لم تتعرض للاعتقال أو التنكيل، رافضةً "الكذب والنفاق" والادعاء عليها بأنها "حرّفت القرآن جملاً وتحدت الله"، ومبيّنةً أن المنشور الذي يبدو أنها حذفته لاحقاً لا يعود إليها بل شاركته من موقع آخر. 

وأوضحت: "شو نقولها ونزيد نعاود نقولها أنا ملحدة ومانيش بش نافق ولا نكذب ولا نحشم (أخجل)! اللي يعيش بالحشمة يقعد حياتو الكل منافق! ولا حرفت لا آية لا سورة لا شي!"، ونصحت الجميع قائلة: "بلا حسد وبغض وكراهية، تعلمو حبو بعضكم مهما الاختلاف! تعلمو حرية التعبير راهي متضرش!".

وأضافت في منشور آخر مخاطبة الذين يهاجمونها: "على فكرة قبل متسبو (تشتموا) الآية اللي نشرتها مافيهاش كلام من القرآن، ما فيهاش كلمة الله، مافيهاش دين، و ماهوش كلام من القران وماهوش تحريف!".

ونشرت الفتاة عدداً من رسائل التهديد بالقتل والسباب سبق أن تلقتها، معلقةً عليها: "أنا ممسيت (لم أمس) حد ومنتمناش الموت والقتل لحد".
"اهتموا بالإرهابيين والمهربين والمحتكرين والمعنّفين لنسائهم، وبلصوص الليل والنهار، فذلك أولى بكم في دولة ديمقراطيّة…"، مشددةً على أن "مَن يرفضون (حركة) النهضة والإسلام السياسي، هذه مناسبة للدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية. لا تتركوا آمنة وحيدة!".- تقول رجاء بن سلامة ، الكاتبة والباحثة .

في الجزائر، نفس القضية تُلاحق جزائرية ، قامت بنشر سورة مماثلة . تدعى سناء بن ديمراد، تعرضت للاعتقال أو للاستدعاء إلى التحقيق عقب دعوات إلى محاكمتها بتهم “الكفر والعبث بالقرآن والإساءة إلى الإسلام”، بعض المصادر كشفت أن أول من نشر سورة كورونا هو الجزائري “جيلو” المقيم بفرنسا.

محمد تحدى العرب و الجن  ، قبل 1400 سنة بأن يأتوا بسورة تُنافس القرآن الذي أتى به بلاغيا ، فهل اعتقال أشخاص بسبب منشورات فيسبوكية ، قد استجابت للتحدي ،هو شيء قانوني و أمر عادل؟

يقول القرآن

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) .

And if you (Arab pagans, Jews, and Christians) are in doubt concerning that which We have sent down (i.e. the Qur'an) to Our servant (Muhammad), then produce a Surah of the like thereof and call your witnesses (supporters and helpers) besides Allah, if you are truthful.

لماذا لم يُثر زوبعة حول العريفي وهو داعية سعودي شهير ، قام باختبار سخيف حتى يُبرهن للجمهور أن بلاغة القرآن كفيلة بالإثبات انه كلام الله ، الذي يُعرف من أول وهلة ، فشل في ذلك حينما طلب من أحد الفرنسيين الذي كان يستعد لترديد الشهادتين ، و اعتناق الإسلام أمام حشود في القاعة ، أن يمُيز بين سورة من القرآن ، و كلام البشر العادي .
ما حدث ، هو أن العريفي قام بتأليف سورة تُماثل القرآن في البلاغة ، و قرأها أمام الشاب الفرنسي ، الذي كان يجهل اللغة العربية بكل تأكيد ، طالبا منه التمييز يين القرآن و كلامه هو .المفاجأة أن الشاب اختار سورة العريفي .
ماذا كان محمد سيفعل ، لو كان حيا اليوم .؟
سوف يُشهر سيفه أمامهم ، كما أشهره ، و سلّطه على من هجاه في شعره ، و انتقده في رواياته .


 هل يُعتبر القبض على الناس بسبب منشورات هزلية على فيسبوك أمرعادل ؟ نعم ، في البلد الإسلامي ، لا يمكنك السخرية من الإسلام على الإطلاق ، يمكنك السخرية من المسيحية و الهندوسية واليهود ، وكل شيء ، لكن لا تقترب من الإسلام  و محمد و النظام الحاكم.
سورة كورونا ، هي من بين عشرات السور ، التي قام بتأليفها أشخاص عاديون ، استجابوا لدعوة التحدي التي قد وضعها محمد في القرآن ، للعرب ، للإنس و الجن.
خلافا عن تونس ، التي أثبتت منظمات الحقوق المدنية مصداقيتها و فعاليتها في المجتمع ، لا يمكن الرهان على النخبة الجزائرية ، من المثقفين و المفكرين و غيرهم ، على تحدي حالة الجمود و التعصب المتفشي كالوباء في الجزائر ، بل هم - النخبة - من يُبادر بوضع التبريرات للحملات التعسفية في حق حرية الضمير .



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: