لماذا من غير المحتمل أن تنتهي ممارسة ختان الإناث في السودان؟ لأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية له ما يبرره في الشريعة الإسلامية وكل ماهو موروث من أحاديث و روايات، وطالما تُعتبر الشريعة الإسلامية مصدر التشريع ،فإنها حتما ، تحل محل جميع قوانين الإنسان الوضعية.

في مصر ، البلد الأكثر ممارسة لختان الإناث ، تبدو الأرقام مُخيفة ، وفقا لمسح عام 2014 ، تم ختان 92 في المائة من النساء المصريات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49. يمكن أن يؤدي الإجراء - الذي يقتل فتيات صغيرات في مصر - إلى آثار جانبية مقلقة ، بما في ذلك الألم الجسدي الشديد والنزيف وخطر الإصابة بالجروح. تم الكشف عن هذه الممارسة أيضًا للتسبب في تأخير في دورة الاستجابة الجنسية للمرأة.

 "يُحاول الناس في البلدان التي لا يزال فيها ختان الإناث ظاهرة شائعة ربطه بالدين ، ويزعمون أن هذه الممارسة لا علاقة لها بأي دين وتسبق المسيحية والإسلام. كما تم استنكاراه من قبل الزعماء الدينيين في جميع أنحاء العالم ".
"إنه شيء ديني، هل تريد تغيير الدين؟ " قال أحد المصريين رداً على حملة للقضاء على ختان الإناث :"أنت تستمع فقط لما يقوله الغرب".
ومع ذلك ، تتجاهل وسائل الإعلام و المُتحدثون أن حقيقة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أمر له جذور بالفعل في الشريعة الإسلامية، و تزخر كتب التراث الإسلامي عن ختان الإنــاث :
ثبت عن محمد أنه أرشد امرأة كانت تختن بالمدينة ، وذلك فيما روى أبو داود (5271) والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ )، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
محمد قال:( الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ ) وهذا عام للرجال و النساء .
وفي صحيح مسلم (349) من حديث عائشة ، أن محمد قال:( إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : الْمُرَاد بِهَذِهِ التَّثْنِيَةِ خِتَان الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .

يُكافح دعاة '' الإعجاز'' تبرير هذه الممارسة باختلاق '' فوائد طبية'' للختان ، رغم أن منظمة الصحة العالمية قد جرّمتها ، وهيئة الأمم المتحدة قد أدانتها ، فيما يذهب تبريريون آخرون إلى أن الختان ، ينبغي أن يكون على ''الضوابط الشرعية'' .

كل هذه التبريرات لا تضفي شرعية على الممارسة ، لأنها عبث و سلوك غير إنساني ينتهك حرمة المرأة بدافع "الطهارة ''.
طالما يعتقد المسلمون بفكرة "الضوابط الشرعية"، و أن الله ومحمد يريدون ذلك ، بالنسبة للبعض سيتجاوزون كل الاعتبارات الأخرى ، في السودان وفي أي مكان آخر.


جرم السودان عملية تنفيذ تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ،المعروفة بـ الختان، مما يضع مُنفذ العملية أمام عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات.

وفقاً للأمم المتحدة ، فإن 87٪ من النساء السودانيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و 49 عاماً قد خضعن لشكل من أشكال ختان الإناث.

من الشائع في السودان إزالة الشفرين الداخلي والخارجي ، وعادة ما يتم إزالة البظر.
يمكن أن تؤدي عملية  تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إلى التهابات في المسالك البولية ، والتهابات الرحم ، والتهابات الكلى ، والخراجات ، ومشاكل الإنجاب والألم أثناء ممارسة الجنس.

يتم العبث بأعضاء الفتيات بسبب اعتقاد ''ثقافي'' واسع النطاق بأنه ضروري لسمعة الفتيات وآفاق الزواج المستقبلية.

لماذا حدث الحظر الآن؟

كان هناك اتجاه عالمي نحو حظر هذه الممارسة. ومع ذلك ، ووفقًا لتقرير اليونيسيف الصادر عن 29 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط ، فإن هذه الممارسة لا تزال تُنفذ على نطاق واسع ، على الرغم من حقيقة أن 24 دولة على الأقل لديها تشريعات أو شكل من أشكال المراسيم ضد ختان الإناث.

كان تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية غير قانوني بالفعل في بعض الولايات السودانية ولكن تم تجاهل هذا الحظر على نطاق واسع.
ويشير محلل بي بي سي في السودان مهند هاشم إلى أنه كانت هناك محاولات سابقة لحظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في جميع أنحاء البلاد ، لكن البرلمان في عهد الزعيم البشير عمر البشير رفض التوصيات.

تمت الموافقة على تعديل القانون الخاص بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على القانون الجنائي في 22 أبريل ، حسبما ذكرت وكالة رويترز للأنباء.

بموجب التعديل ، فإن أي شخص يقوم بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إما داخل مؤسسة طبية أو في أي مكان آخر يواجه عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة.

ما حجم هذه الخطوة بالنسبة للسودانيات؟

يبدو هذا وكأنه يوم مهم للنساء السودانيات ، على الرغم من أن الكثيرات يتعاملن بحذر خشية أن تستمر الممارسة بعيدا عن انظار السلطات .

''ولكن من الصعب بالنسبة لي أن أقول كيف يشعر أصدقائي المقربين وعائلتي في الخرطوم. على الرغم من أنني أعرف مدى انتشار هذه الممارسة في السودان ، إلا أن الحديث عنها أيضًا هو من الخطوط الحمراء. لم أتحدث قط مع الأقارب من الإناث حول تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ، ولا أعرف حتى أيهن قد مرّت بهذه التجربة.

ربما سيتغير هذا مع هذه الأخبار، آمل أنه إذا حدثت هنالك تطورات ، فإن ذلك سوف يهز المحرمات ويجعل المزيد من النساء والفتيات في السودان يتحدثن عن ختان الإناث.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: