دولة الإسلام -داعش- و ثقافة تحطيم التماثيل -الأصنام- لم تكن ظاهرة فريدة من نوعها ، صُدم المسلمون و العالم من رؤيتها في الموصل و تدمر حينها ، ولكن هنالك شعوب تتنافس معها في هذا المجال . الشعب الجزائري المُسلم بفطرته قد تفوق منذ زمن على جميع الشعوب الإسلامية ، رغم العشرية السوداء التي جعلتم يغرقون في حمام من الدماء و مجازر من الأشلاء لأجل " قضية الإسلام"، لازال الجزائريون مُلتزمين باستعادة الإسلام و حريصون على تطبيقه في كل مجالات الحياة . ربما هذه المرة قد ضاعفوا الجهود أكثر من ذي قبل و بوتيرة متسارعة تُنافس أفغانستان و إيران.
جدير بالذكر، الجزائريون العرب على أغلبيتهم يعانون من فوبيا حادة إزاء عنصرين هامين : الفن والمرأة ، لأن كلاهما يُعبران عن الوعي و رؤية الشعوب للعالم و المُستقبل . حادثة إزالة التماثيل و الرسومات الجدارية ليست بالحدث الجديد هناك ، فقد سبق وان قاموا بمحاولات عديدة لهدم تمثال المرأة العارية التاريخي في مدينة سطيف بحجة "خدش الحياء العام" ، ومؤخرا قاموا بإزالة الرسومات في العاصمة بحجة رمزيتها إلى الماسونية.
قضية تحريم التماثيل و المُصورات في الإسلام ، قضية راسخة بالأدلة و البراهين القرانية و السنية : 
عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صاعم ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته وفي رواية ( ولا صورة إلا طمستها ) .  رواه مسلم ( 969 ) .
إذا كان هنالك عداء متجذر للفنون بالمجتمعات الإسلامية ، فالإسلام هو الذي زرعه في العقول خوفًا من الإساءة لـ "وحدانية الله" ويريد من المسلمين أن يعيشوا بهذه الفكرة في القرن الحادي والعشرين .

اليوم ، بحسب ما ورد ، تم تخريب تمثال لامرأة ترتدي ثوبًا خفيفًا وترضع طفلًا رضيعًا بعد يومين فقط من تركيبه في وسط معسكر غرب الجزائر. يُشار إلى ذلك من خلال العديد من الصور المنشورة على الشبكات الاجتماعية اليوم 15 يونيو.


التمثال ، الذي نُصب فوق النافورة ، لا يبدو أنه يتناسب مع ذوق العديد من المواطنين ، وفقًا للمنشورات المتعددة على الشبكات الاجتماعية. وبحسب الصور نفسها ، فإن التمثال ، الذي يعتبر "غير لائق" أو حتى "لا يتماشى مع الثقافة الجزائرية الإسلامية " ، تنصيبه بجوار أحد المساجد الرئيسية في المدينة ، "مسجد خديجة أم المؤمنين" ، وقد أدى ذلك إلى تفاقم سخط أصحاب الشكوى.



في العديد من الصور التي تمكنا من جمعها ، نرى أن القضبان المحيطة بالتمثال قد تم ازالتها والتمثال مستلقيًا أفقيًا ، وربما تم سحبه بحبل. علاوة على ذلك ، لم يتمكن الجناة من تحطيم النحت بالكامل ولم ترد السلطات المحلية حتى الآن لتأكيد أو رفض المعلومات.


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: