التنمر ضد الأفارقة بسبب البشرة ، حقيقة متجذرة في المجتمعات الإسلامية في شمال أفريقيا خاصة ، لأنها لا تُعرف نفسها كدول تنتمي إلى القارة السمراء ولكن تنتمي إلى العرب و الإسلام. ينظر المجتمع إلى ذوي البشرة الداكنة نظرة تحقير و دنيوية ، و كلمة عبد لا يزال ذوو البشرة السوداء يوسمون بها .
1/1768- عَنْ جَرِيرِ بن عبد الله ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيَّمَا عَبْدٍ أَبَقَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ رواه مسلم.
2/1769- وَعَنْهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: إِذا أَبَقَ الْعبْدُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ رواه مسلم. وفي روَاية:"فَقَدْ كَفَر".
العنصرية ضد اللون جاءت حتى في القرآن لتؤكد التفضيل بين بني البشر ، و تُرسخ أكثر لمبدأ اجتماعي سائد ، بدل تهذيبه و إلغائه، رغم أسطورة "بلال" الأسود ، أول مؤذن في الإسلام ، كان المسلمون شديدي الفخر بالجمال الأبيض ، وكثيرا ما نجد هذا الهِيام باللون الأبيض في وصف محمد الجسماني .
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106)
من المستحيل القول أن الإسلام "جرّم '' العبودية والتمييز العنصري ، لم نسمع أن محمدًا قد ألغاها نصيُا و حرفيًا ولكن كان "يُشجع" بخجل تحريرهم مقابل كفارات ، - فك رقبة - بينما ، الواقع أن الممارسة استمرت في البلدان الإسلامية إلى حين صدور قوانين الحقوق الإنسانية التي أنهت عصور الإسترقاق ، كانت مُجبرة على التوقيع لأنها كانت تُخالف الشريعة الإسلامية صراحةً ، لا تزال الممارسة سواء كانت عن طريق العنف والإستغلال أو مباشرة عن طريق الإتجار والتسخير في أعمال ذات أجر زهيد ، في ليبيا ، موريتانيا ، الخليج العربي ، الشرق الأوسط.
عائشة ، فتاة من مالي كسائر الطلبة الذين يأتون إلى الجزائر ، لمواصلة الدراسة الجامعية ، و يتعرضون يوميا للتنمر و العنصرية ، فقط لأنهم من قارة سمراء ، هذه القارة الثرية في العمق بثرواتها البشرية و المادية ، لا يلتفت إليها الأفارقة الساكنون على الضفة المُطلة على المتوسط .قصة عائشة مليئة بتفاصيل صادقة تروي واقع أليم . 

أعيش في قسنطينة منذ 6 سنوات، لقد جئت من مالي حتى أواصل دراستي ، عائلتي هي التي اختارت الجزائر. كنت أرغب في الذهاب إلى الولايات المتحدة أو كندا ، لكن والداي فضلوا أن يرسلوني إلى بلد مسلم. بالنسبة لي ، كان الشيء المهم هو أن أكون حرة ومستقلة.
قبل المجيء ، اعتقدت أن الجزائر بلد مفتوح يعيش فيه الناس معًا جيدًا. ولكن عندما وصلت إلى المطار ، صُدمت. كانوا يحدقون بنا وهم يشيرون إلينا وقد هتف أحدهم: "مرحباً بكِ في الجزائر يا كحلوشة ! " - السوداء - أتذكر تلك الكلمة جيدًا ، لم أكن أعرف أنها إهانة حتى الآن.
في اليوم الذي وصلت فيه إلى الإقامة الجامعية ، كان الأمر متشابهًا. في وقت لاحق ، خرجت إلى الشارع ، كان مظهر شعري كأي ميزة يمتاز بها اي انسان من أصل إفريقي ، وضع شاب سيجارة في شعري ، و أظرم فيه نارها ،  جاءت سيدة عجوز لمساعدتي في إيقاف اللهب، فيما ضحك الجميع ، ركضت و أنا أبكي. في ذلك الوقت علمتني بعض الفتيات اللواتي تعرفت عليهن كيفية رد الإهانة باللهجة الجزائرية.

كلما خرجت إلى اي مكان هناك ، تعرضت للاعتداء أو الإهانة أو الضرب. طوال الوقت ، كنت أسمع عبارات نابية باللهجة الدارجة مثل : "كحلوشة" (أسود ،بلغة ازدراء) ، "كحلوشة زوبي" (Black my dick) ، "نيك نيك" (تبا لأمك) ، روه بليديك (عد إلى بلدك). لا يزال لدي خوف ، و ورم في داخلي . لم يكن يمر هناك يوم من دون التعرض للاعتداء أو الضرب أو التنمر . دخلت في اكتئاب رهيب ، بدأت اسير نحو الجنون ، إلى درجة أنني صرت أحمل العصي للدفاع عن نفسي.
لم أستطع تحمل الحياة هنا ، ولم أستطع حتى الخروج من غرفتي ، وفي السنة الأولى ، حاولت الانتحار. بعد أسبوع ، جاءت عائلتي لأخذي معهم ، لم أستطع العودة لأنني شعرت بالخجل من يراني مجتمعي غير قادرة على الدراسة ، فهم لا يعرفون ما يجري هنا.

قسنطينة مدينة مُحافظة بشكل خاص ، فهي أسوأ بكثيرمن الجزائر العاصمة أو بجاية. الأولاد يهاجموننا باستمرار ، أنا و بنات عِرقي. إذا رأوا فتاة بمفردها في الشارع ، فإنهم يصابون بالجنون. يرمونكِ بالحجارة ، شعرت أن كل شخص يريد إيذائي. لذلك بدأت في الرد بالعنف. إذا ضربوني ، أقوم بضربهم ، طوال سنوات دراستي ، كان العِراك و الحرب هما يومي ،صباحًا وظهرا ومساء. لم أكن أعرف حتى أنني كنت أعاني كثيرًا من العنف بداخلي ، لكن وجودي في الجزائر ، جعل كل شيء يخرج.

في المدينة الجامعية ، أخبرتني بعض الفتيات أنني جميلة ، لكن ذلك كان للسخرية مني. يُصدم الآخرون عندما يرون فتاة سوداء ، يصابون بالجمود أو الصراخ و الهروب.  في بعض الأحيان ، ياتي البعض للاعتذار بعد ذلك. لقد كونت صداقات أيضًا ، الذين كانوا حاضرين من أجلي ودعوني إلى أسرهم. هذه الصداقات هي أفضل جزء من سنوات دراستي في قسنطينة.

الفضل يعود إليّ ، لقد تغير الكثير بالنسبة لي في الكلية. في البداية ، كان الطلاب الأجانب نادرًا ما يتحدثون مع الجزائريين ، وكانوا يضعون سماعات الأذن لتجنب نظراتهم و أحاديثهم  حتى لا تزعجهم. لم يكن لديهم طريقة للدفاع عن أنفسهم ، ولا مكان للشكوى. لكنني ، في كل مرة يُهينني فيها أحد ، أدخل في قتال وأتوجه إلى الإدارة. ومن هناك بدأ احترام الطلاب السود. ذات يوم قالت لي فتاة، "شكراً لكِ ، الآن يمكنني خلع سماعاتي ، لم يعودوا يُهينونني. " مع العنف جعلت نفسي محترمة.
بين الطلاب السود ، خلقنا عائلة ، مع الكثير من التضامن ، أصبح الطالب القديم يعتني بالجديد. بمجرد أن واجه أحدنا مشكلة ، كنا جميعًا هناك.

تقول الإدارة الجامعية  أنها موجودة من أجلنا . في الواقع ، يمكننا تقديم شكوى ضد أولئك الذين يهاجموننا وتقوم الإدارة بفرض عقوبات عليهم ، تصل إلى عام من الاستبعاد. لكنها لا تفعل شيئًا لتعليم الطلاب ، باستثناء مشاركتنا مع مجموعة عمل حتى نختلط مع الجزائريين. إنها تريدنا أن نندمج ، لكنهم لا يريدون الاندماج. لقد تعرضت العديد من الفتيات للعنصرية حتى مع المعلمين. سألت مدرسة فتاة: "هل أنتِ رجل أم امرأة ؟" بالنسبة للسود ، لا يمكنني معرفة الفرق ".

المجتمع الجزائري أراه منغلقاً وعنصرياً. لا يزال ينظر إلى السود على أنهم عبيد ، على أنهم عرق أدنى. هنا ، الصور التي نعرضها لأفريقيا السوداء ، هي المرض ، المجاعة ، الناس الذين يعيشون في القرى النائية بدون حضارة. قلة من الأفلام الوثائقية التي تبث على إفريقيا ، ولا يتم تدريس التاريخ الأفريقي ، والجزائريون لا يرون أنفسهم أفارقة. يجب أن يتعلموا أن الأشخاص الذين يأتون من بلدان كبيرة وأنهم هم أفارقة. إنهم لا يعرفون شيئاً عن تاريخهم ، فقط الثورة الجزائرية والعشرية السوداء  ، فكيف يمكنهم احترام السود ؟ المجتمع جعلهم جهلة مُغيبين ، إنهم مثل الأغنام ، بينما الأغنياء في السلطة.

عندما عدت إلى المنزل ، توقعت أمي أن تراني متديبة بالحجاب. كان رأسي محلوقًا تماما مثل نجم موسيقى الروك. أصيبت الفتاة الفقيرة في المطار بنوبة قلبية. قالت لي "أين أنتِ؟ - حسناً ، لقد كنت في الجزائر! - ولكن ماذا حدث لشعركِ؟ - جزائريوكم ، مسلموكم الصالحون هناك ، أحرقوا شعري ! "

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: