في الجزائر ، تُواصل مظاهر الأسلمة القسرية للمجتمع ومحاولة فرض "الفضيلة" على الفضاء العام في الزحف والظهور  في بعض الضواحي، يسعى البعض من الشباب لعب "أدوار مهمة"، في فرض النمط الإسلامي لقمع ومحاربة الحريات الفردية التي يراها تُهدد '' الهوية الإسلامية" للبلاد و تُخالف "عادات" المجتمع الإسلامي ، بل و يرى نفسه صاحب مبادرة تطوعية ، من خلالها يمارس نوعاً من السلطة في " فرض النظام "!
مثل هذه السلوكيات الإرهابية التي تنشر أجواء الرعب و الترهيب ؛ لا تقتصر فقط ، على أماكن الترفيه و الإستراحة العمومية ، بل حتى الشواطيء. 

على مدار عقود ، لم تنجح النخبة الجزائرية في لعب أدوارها الحداثية بالمجتمع الجزائري وترسيخها ، مثل الجارة نونس . ولكن ظلت الأسلمة سلاح السلطة و ورقة تضمن لها البقاء والإستمرارية السياسية ، على الرغم من هزيمة التيار الإسلامي عسكريًا في التسعينات ، الفترة التي كلفت الجزائريين عشرة سنوات من الإرهاب. نفس الذهنية الإسلامية تسللت إلى عقول الأجيال المتأخرة لهذا المجتمع المنكوب اليوم ، فباتت تبحث لها عن مساحة للتعبير ، كراهية للمرأة و المُختلف وكل ماهو لا يتوافق مع الإسلام.


الجزائر: "شرطة الأخلاق" تستقر في غابة بوشاوي.

حوالي عشرين شابا مسلحين بالهراوات والقضبان الحديدية ، يقفون على مدخل غابة بوشاوي بالعاصمة الجزائر ، ليفرضوا  "قانونهم". هؤلاء الأفراد، المنتظمون في عصابات ، يتمركزون عند مدخل الغابة ويقررون من يمكنه الدخول أم لا ، وفقا لفيديو متداول على الشبكات الاجتماعية.

وفقًا لهذا الفيديو ، الدخول إلى الغابة مشروط "بتصريح" من الشباب ، المسلحين بالهراوات والقضبان حديدية، يزعمون أنهم متواجدون لفرض " النظام" ، و "لتطهير هذه الغابة من الرذائل ، مثل الكحول".
وسط غياب السلطات المحلية ، الشباب المتربصين بإسم الفضيلة الإسلامية يهددون بضرب من لا يفي بمعاييرهم.

يدعي الشباب الذين يظهرون في هذا الفيديو أنهم طردوا عدة أشخاص من الغابة وتركوا "العائلات والرياضيين" فقط هناك ، مع أسلحتهم المتمثلة في الهراوات والقضبان الحديدية ، يشارك أحد الشباب في "هذه العملية" مع كلب مهاجم معروف بخطورته.

ويُظهر شريط الفيديو نفسه ، أن الشباب يهرعون إلى كل مركبة تصل إلى المكان لاستجواب السائق ، للسماح له بالمرور أو يأمرونه بالعودة. لقد استولوا على الفضاء العام هناك ، وأجبروا المركبات على الخضوع لعملية تفتيش و استجواب ،  وزرعوا مناخ الرعب عند مداخل الغابة ، التي من المفترض أن تكون مكانًا للاسترخاء.

هذه العصابة ، التي تعمل دون عقاب في غياب الأجهزة الأمنية ، ليست الوحيدة التي تعمل في العاصمة. قبل أيام قليلة ، تم إنشاء لجنة "لترويج الفضيلة ومنع الرذيلة"- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -  في منطقة أخرى بالجزائر العاصمة ، لفرض"الأخلاق " في حياة السكان.


Algérie : Une « police des mœurs » s’installe à la forêt de Bouchaoui

ObservAlgerie.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: