بالنسبة للجماهير الإسلامية ، التعبير عن الفرح والإحتفال إزاء كارثة إنسانية أو طبيعية ، تضرب الغرب "الأمبريالي" ، أو الهندوس أو البوذيين أو اليهود ، هي ظاهرة شائعة و ثقافة راسخة ، يتم التعبير عنها على وسائل التواصل الإجتماعي بكل علانية. مع الأخذ بالقاعدة التالية : من فرح بسبب حصول ما يحبه الله، كان فرحه محمودًا، ومن فرح بما يغضب الله، كان فرحه مذمومًا.
يقول القرآن : 
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً"الأحزاب/ 9 .
عند جماهير إسلامية ، احتراق كنيسة هو التأكيد على ضلال المسيحيين وانحرافهم ، وأن جمال معبدهم وهندسته المعمارية الرائعة لا ينبغي أن تأسر المسلمين و تفتنهم عن دينهم ، كما سبق ونبّه محمد أمهات المؤمنين بعدما ذكرنّه من جمال الكنيسة التي زرنها في الحبشة وحسنها بقوله: "أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله"
 بالنسبة لليساريين ، فإنّ احتراق كاتدرائية تاريخية بمثابة خطوة تؤدي إلى انتصارهم الأيديلوجي ضد الهوية اليهودية و المسيحية لأوروبا والغرب ، فالمسلمون أفضل حليف لهم. في الأحداث الأخيرة المشتعلة في الو.م.ا بسبب الإحتجاجات الرافضة زعمًا للعنصرية ، كنائس مهمة تعرضت للتدنيس والحريق . في المقابل ، بقيت المساجد بعيدة عن الأنظار.
ليست دعوة وتحريضًا لإحراق المساجد ولا ينبغي أن يحدث ذلك إطلاقًا ، و لكن الخطة الإسلامية اليسارية التي تعادي قيم الغرب الحضارية ، و تسعى إلى استبدالها ، تبدو فاضحةً.


" بعد حريق الكاتدرائية أمس في نانت ، انعكست حالة القلق والإنزعاج في أعمدة التعليقات الخاصة بتنسيقات وسائل التواصل الاجتماعي ، وخاصة فيسبوك عند بعض المُستخدمين ، على الأقل منذ مقتل صحفيي تشارلي إبدو: المسلمون ، ومعظمهم من المستخدمين العرب المولودين ، اضافة إلى اليساريين في أوروبا الوسطى ، أظهروا حماسهم وفرحهم الخبيث عبر الإنترنت.

حتى على صفحات الفيسبوك الخاصة بتنسيقات أخبار الخدمة العامة ، احتفل متعاطفون مع الأسلمة ، علانية الليلة الماضية - وعن طريق وضع الرموز التعبيرية المبتسمة أو نقرات "الإعجاب" ، يعبرون بها عن رأيهم في حرق الكنائس المسيحية ، وانهيار " الثقافة المُهيمنة" في أوروبا.
بالإضافة إلى فيسبوك  و تويتر و يوتيوب ، هي أيضًا "مسارح" شائعة لهذا النوع من التعبير عن الرأي ، والتي عادةً لا تحذفها فرق هيئة البث العامة ZDF على وسائل التواصل الإجتماعي  ، ولا تحظر المستخدمين المعنيين . (في حين أن جماهير أخرى يتم حذف تعليقاتها على أنها "كلام يحض على الكراهية" ، والتي تشتبه في وجود علاقة ليست بعيدة جدا بين الحريق الأخير والأسلمة.



من حيث المبدأ ، فإن التصريحات الواضحة لـ "المواطنين الجدد" في المساحة الثقافية الشرقية تستبق ما لم تكشفه التحقيقات حتى الآن في هذه القضية : ما إذا كان ذلك حريقًا مُتعمدًا ، (يبدو أنه كذلك) كما يعتقد الادعاء ذلك أيضًا في نانت ، حيث اندلع الحريق في ثلاث نقاط في الكاتدرائية) ، بالطبع ، اذا كان مسلمون متواجدون بالعمل هناك - لسوء الحظ ، في كثير من الأحيان في الماضي.

وقد تم استخدام رموز سخرية مماثلة في مناسبات أخرى حتى الآن : على سبيل المثال ، تقارير عن الهجمات الفلسطينية في إسرائيل، أو قتل الإسرائيليين أو عناصر من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ، أو أعمال داعش الإرهابية ، أو الأكراد الذين قتلوا على يد الجهاديين أو الجنود الأتراك. هنا أيضًا ، أظهر المسلمون و / أو القوميون الأتراك وجوههم القبيحة من ازدراء البشر - من خلال الإعجابات والوجوه الضاحكة. (DM)" 


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: