في البدء ، لابد من الإيضاح أن البلدان الإسلامية خضعت لاتفاقيات إنهاء العبودية و الاتجار بالبشر التي وُقعت في جنيف يوم 25 أيلول/سبتمبر 1926 و المُكملة لمؤتمر بروكسل المعقود في 1889-1890 ، فيه أعلنت اوروبا العزم على وضع خاتمة للاتجار بالأرقاء الأفريقيين . بموجب ميثاق حقوق الإنسان الدولي ، موريتانيا كانت آخر دولة صادقت على بروتوكول يمنع الاتجار و استغلال البشر ، خاصة النساء و الأطفال 1981 ، ولكن تظل الممارسة مُباحة.
كثيرا ما تتحمل النساء الموريتانيات المستعبدات أفعال فظيعة للعنف الجنسي. قال منت يربا لشبكة CNN: " يمارس سيدي الجنس معنا جميعًا. أطفالي هم في الواقع أطفاله ، هؤلاء هم أطفاله ".
قالت امرأة مستعبدة في السابق تدعى فاطماتو لصحيفة الغارديان: "لقد فقدت طفلين من [سيدي] لأنهما منعاني من رعاية أطفالي". هربت امرأة أخرى بعد أن قتل أسيادها طفلها بدم بارد.

" يُضطر الأفراد ضحايا الإسترقاق ، الذين تحتجزهم أجيال من أسر الرقيق لأجيال ، إلى العمل بدون أجر كرعاة للماشية وخدم منزلي ،  يتم تجنيد الأولاد الموريتانيين وغرب إفريقيا - ويشار إليهم بـ "الطلاب" - للدراسة في المدارس القرآنية ، لكنهم يُستخدمون أحيانًا للتسول القسري داخل البلاد من قبل معلمين دينيين معروفين باسم المرابطين ، تم تهريب الفتيات داخليًا ومن دول غرب إفريقيا المجاورة مثل مالي والسنغال وغامبيا للاستعباد المنزلي غير الطوعي، تُضطر النساء الموريتانيات إلى ممارسة البغاء داخل البلد ، وكذلك في دول الخليج الإسلامي .
لم تشجع الحكومة الضحايا على المساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية في قضايا الاتجار بالبشر ، ولم تكن هناك سوابق لضحايا رفعوا دعاوى مدنية أو التماس إجراءات قانونية ضد مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر. في قضايا العبودية ، على النقيض ، فغالبا ما كان القضاة يحاولون التوسط في اتفاقات غير رسمية بين السادة والعبيد الساخطين. غالبًا ما أسقطت المحاكم القضايا وتجنبت إجراء التحقيقات. "1.
 اسلاميًا ، يجعل محمد من "تمرد" العبد عن سيده بالعاصي الذي لا تُقبل صلاته ، لأن طاعة العبد لسيده من طاعة الله : 
- العبدُ الآبِقُ لَا تُقْبَلُ لَهُ صلاةٌ ، حتى يَرْجِعَ إلى موالِيهِ
الراوي : جرير بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 4121 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

- شجع محمد وفضّل توريث و اهداء العبيد بين الأقارب على تحريرهم ، كانت السيرة النبوية مليئة بالأحداث التي تبين اتخاذ محمد لنفسه ولصحابته عبيدًا والتجارة بهم، كاتخاذه لزيد بن الحارثة عبدًا له قبل إعتاقه لتبنيه، وامتلاكه لعددٍ من جواري الجنس (السبايا) خلال حياته، بما فيهن مارية القبطية وصفية بنت حيي وسيرين بنت شمعون، والتي أهداها لاحقًا للشاعر حسان بن ثابت..

الإسلام لم يُلغي العبودية ، ولكن قننها في ظل السيطرة و توحيد القبائل العربية تحت راية الدولة الإسلامية و رواج أسواق النخاسة التي افرزتها حملات الغزو الزاحفة.
هنالك مايكفي من الاسباب الدينية التي تناغمت مع الواقع الإجتماعي الذي أفرزه الأقوياء والنافذون في المجتمع الإسلامي ، جعلت هؤلاء يتمسكون بالاسترقاق .
لا يقتصر مشهد العبودية "التقليدية" في موريتانيا ، فهناك نسخة حديثة تتماشى مع التطور والعصر في دول اسلامية غنية مثل بلدان الخليج الإسلامي .
تعود جذور النظام الطبقي الموريتاني إلى القرن الثامن. خلال تلك الفترة ، بدأ "العرب" البياضين في ما يعرف الآن بموريتانيا ، في أسر واستعباد الأشخاص المنتمين إلى مجموعات عرقية سوداء في غرب إفريقيا المجاورة ، وهم شعوب الولوف والفولا والسونينكي والسرير والبامبارا. على مر القرون ، أصبح الاستعباد القائم على اللون جزءًا لا يتجزأ من المجتمع.


قالت الناشطة الموريتانية المناهضة للعبودية مريم بنت الشيخ ، من "مبادرة احياء الغاء الرق" في 18 يونيو 2020 على بي بي سي العربية (المملكة المتحدة) ، أنه لا تزال هناك عبودية في موريتانيا ، العبد ملكية يمكن أن تنتقل بين الناس من جيل إلى جيل. وقالت إن 20٪ من الناس في موريتانيا ما زالوا يعانون من العبودية ، وسمت جماعة "البياضين" ، التي قالت إنها تُشكل 10 في المائة من السكان الموريتانيين ، كطبقة "سادة" تسيطر على موريتانيا واقتصادها وشعبها. 
قالت آل الشيخ ، موضحةً أن قبيلة البياضين ، قامت باعتقال وتعذيب الأشخاص الذين يتحدثون ضدها ، وقالت إنها في الماضي كانت قد أُعتقلت وعُذبت وفُصلت قسراً عن طفلها وعائلتها. بالإضافة إلى ذلك ، أدرجت آل الشيخ الحراطين ، والفولانيين ، والولوفين ، والسونينكيين ، والبامبارا ، واللامالميني ، والإغوين على أنهم الجماعات العرقية المضطهدة في موريتانيا. علاوة على ذلك ، قالت إن مبادرة عودة الحركة الملغية ، قد خلقت الوعي حول الرق في موريتانيا ، وأنها تمنح الناس الشجاعة للاحتجاج على العبودية والعنصرية. وأضافت أنه لا يمكن إلغاء العبودية والعنصرية إلا من خلال الاحتجاج. 



المُضيف: "هل ما زالت هناك عبودية في موريتانيا؟"

مريم بنت الشيخ: لسوء الحظ ، لا يزال هناك عبودية في موريتانيا. يعاني أكثر من 20٪ من سكان موريتانيا من العبودية - وهو وضع يمتلك فيه شخص شخصًا آخر ، ويفعل ما يريده معه في أي لحظة. هذا الوضع موجود هنا في موريتانيا للأسف ".

المُضيف: "هل تتحدثين عن العبودية كما في العصور القديمة يا مريم؟ معذرةً ، لكن عليّ استخدام لغة قاسية ... هل تتحدثين عن أشخاص يتم شراؤهم وبيعهم مثل البضائع ، أو عن نوع جديد من العبودية؟ بعض الناس يقولون…"

آل الشيخ: "يتم توريثهم".

المضيف: "يتم توريثهم؟"

آل الشيخ: نعم ، يتم توريثهم. نعم ، يتم توريثهم من الأب إلى الابن. يمكن لأي شخص أن يمتلك عبداً ، وعندما يموت هذا الشخص ، يرث أطفاله العبد ، الذي يتم تركه لاحقًا للأحفاد. هذا الشيء موجود في موريتانيا لسوء الحظ.
"نحن ندرس العبودية والعنصرية في نفس الوقت. هذا واقعنا. طبقة البياضين ، التي لا تشكل أكثر من 10٪ من الموريتانيين ، تُسيطر على موريتانيا واقتصادها وشعبها.

"كل من يتكلم يعتبر مجرماً مكانه الطبيعي في السجن. حتى وقت ليس ببعيد ، كان [من تحدث] كان سيقتل. [...]

تم اعتقالي وتعذيبي عدة مرات. لقد عُذبت نفسيًا وجسديًا. في آخر مرة تم اعتقالي فيها ، كان لدي طفل عمره  سنة و نصف. لقد فصلونا بالقوة ، فطموه. لقد فطمت الدولة الموريتانية طفلي البالغ من العمر سنة ونصف ، لقد فُطم. ومنعوني من رؤيته ولم يسمحوا لزوجي أو أقارب بزيارتي.

"لقد قُتل الفولانيون في موريتانيا - نشطاء وكبار الشخصيات - بين عامي 1967 و 1991.

هناك العديد من الجماعات المضطهدة في موريتانيا. هناك مجموعة الحراتين العرقية التي تم استعبادها أو هم عبيد سابقين ، هناك أيضًا الفولان ، الذين تقع جذورهم في إفريقيا [جنوب الصحراء]. هناك أيضًا شعب الولوف ، وشعب سونينكي ، وشعب بامبارا ، وهناك لامالمين [طبقة الحرفيين] ، وإيجوين [طبقة الفنانين] وهناك البياضين ، الذين يعتقدون أنهم المتفوقون جدًا. هذه هي الطبقة التي تمتلك موريتانيا وكل شعبها. هكذا يتخيلون ذلك. إنهم يحسدون حتى الأكسجين الذي نتنفسه، إنهم "سادة".

المضيف: "لا يمكنني حتى أن أتخيل كيف ما زلنا نستخدم مصطلحات مثل" سادة "و" عبيد "، ولكن من الواضح أن هذا هو الحال ... سادة!"

آل الشيخ: للأسف هذا هو الحال.

"لقد تم إنشاء ثقافة الاحتجاج من قبل IRA [مبادرة عودة احياء الغاء الرق] ، لم تكن هناك احتجاجات حقيقية في موريتانيا، خلقت الحركة وعياً وشجعت داخل الناس.

"الاحتجاج هو السبيل الوحيد لتغيير البلدان ، وإلغاء العبودية والعنصرية."

1. Mauritania". Trafficking in Persons Report 2010. U.S. Department of State (June 14, 2010). 
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: