منذ اعلان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو،  تنفيذ قرار الضم لأراضي يهودا والسامرة وغور الأردن؛ والذي يندرج ضمن خطة ترامب للسلام؛ و فرنسا مع ألمانيا ترسل رسائل "تحذير " وتُلوح بعقوبات على إسرائيل وعدم الاعتراف بحدود الدولة الإسرائيلية من جانب واحد على"حدود 1967" ، الضم الذي قد يؤثر على العلاقات التي تربط ألمانيا وفرنسا ومصر والأردن بإسرائيل.


كتب وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا ومصر والأردن يوم الثلاثاء في بيان مشترك وفقًا لمركز المعلومات والتوثيق في إسرائيل (CIDI) ، ردهم على "ضم" محتمل في مؤتمر فيديو مشترك. وقال وزراء الخارجية في بيان نشر بعد ذلك "نتفق على أن أي ضم للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 يعد انتهاكا للقانون الدولي وسيقوض أسس عملية السلام."

جدير بالذكر ؛ يعيش أكثر من 400.000 يهودي في مناطق بالضفة ، بينما يعيش 200.000 إلى 300.000 آخرين في القدس الشرقية / أورشليم ، الجزء العربي من المدينة المقدسة التي تحررت من السيطرة الأردنية بعد حرب الأيام الستة عام 1967 .

المؤشر الإيجابي ، أن السياسة الخارجية لدول عربية معينة اتجاه إسرائيل قد تغيرت جذريا وهذا في صالح الدول العربية ؛ بعد عقود من العداء والأدلجة والحشد الجماهيري . لم يعد العرب متحمسين إلى خوض الحرب و السّجال ضد الدولة العبرية كما كان الحال في الستينيات وما تلاها من الحروب العربية الإسرائيلية ، منذ أيام فقط وقعّ وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة ؛ أنور غرغاش، اتفاقية تعاون علنية في مجال الصحة ومكافحة وباء كورونا مع إسرائيل ؛ ومؤخرا ظهر كُتاب سعوديين يكتبون في صحف اسرائيلية ، يخاطبون الشارع الإسرائيلي ويبعثون لهم برسائل صداقة و رغبة في السلام. 

لبنان و سوريا التي سقطت تحت القبضة الإيرانية الإسلامية ، فقد آل حالها إالى الدمار و الانهيار بسبب الحروب الأهلية والطائفية و الأزمات الاقتصادية الحادة.
إسرائيل قوة إقليمية و دولية ، دولة تطور علمي و ديمقراطية نافذة في المحافل الدولية ، وحدهم العرب "العاقلون" ممن اختار قبول الواقع الجديد في المنطقة ، هم من سيُبادرون إلى التعاون مع هذه القوة ، الأمر الذي سيعود بالفائدة و المصلحة لهم.

الأردن ، حسبما يقول الناشط و المحلل السياسي الأردني ، رامي دبّاس ، يقول انه رغم جبهة المقاومة التي تقودها ؛ في نهاية المطاف، ستجبر المصالح الوطنية المشتركة على قبول الضم الإسرائيلي ، والترسيم النهائي الذي طال انتظاره للحدود الشرقية للدولة اليهودية.  منذ توقيع اتفاق السلام ، زادت علاقات الأردن بإسرائيل فقط ، حيث تزود إسرائيل المملكة بالمياه والغاز الطبيعي ، ويعمل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن على مدار الوقت لضمان المساعدة الاقتصادية الأمريكية لعمان ، كما كتب لـ اسرائيل اليوم.

أما الواقع بالنسبة لمصر ؛ يبدو متأزمًا على جبهتان كلاهما يُشكلان تهديداً للأمن القومي: جبهة تُمثل مشكلة سد النهضة الأثيوبي الذي يُهدد حصة مصر من مياة النيل ، و جبهة أخرى تُمثل التمدد التركي داخل ليبيا والذي يسعى إلى التقدّم نحو سرت، المدينة الاستراتيجية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط والتي تُمثل العمق الإستراتيجي لمصر.

في هذه الآونة ، يتزايد إحباط الفلسطينيين وغضبهم من العرب بسبب عدم اكتراثهم العام بـ "القضية الفلسطينية". يبدو أن السلطة الفلسطينية كانت تتوقع دعما قويا من الأمة الإسلامية بعد أن أعلن عباس أنه تحرر من جميع الاتفاقات مع إسرائيل بسبب تطبيق إسرائيل القادم للقانون المدني الإسرائيلي الذي يلتزم بفرض السيادة على غور الأردن ومدن يهودا والسامرة اليهودية.
كما عبر عن إحباط السلطة الفلسطينية كبير مسؤولي السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب ، عندما دعا العالم العربي إلى "الإسراع" ومساعدة وإنقاذ الفلسطينيين:
جبريل الرجوب: "هذه المعركة موجهة ضد كل الفلسطينيين وضد المنطقة أيضا. نقول للعرب أننا خط دفاعكم الأول. نحن ندافع عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ، ونحن ندافع عن مصالحكم ، لذا اسرعوا لإنقاذنا ومساعدتنا ، لأن التاريخ لن يرحمكم ".
رغم بعض التصريحات التي يُطلقها الزعماء العرب هنا و هناك ، من مصر و الأردن ، يبدو أن الفلسطينيين قد شعروا أنها ليست قوية بما فيه الكفاية ، حيث يتوقعون المزيد. 
في غضون ذلك ، لازال الفلسطينيون يُقدمون "قضيتهم" في مركز القضايا "العربية و الإسلامية'' و يعتبرونها "صمّام أمان" الوحدة العربية و حماة "أرض الأديان" .و لكن ، أي وحدة عربية لازالت في الحسبان أو في الميدان ؟ 

في نداء للأمة الإسلامية ، دعت السلطة الفلسطينية إلى إعلان ما وصفته أنه لا يقل عن "الجهاد" - الحرب المقدسة. في شريط فيلم  بثته السلطة الفلسطينية مرارا وتكرارا على قنواتها التلفزيونية ، يقرأ الراوي من خلاله نصوص  تحث العالم العربي على "التصرف قبل فوات الأوان". ويلي هذه الدعوة جزء من أغنية استخدمتها السلطة الفلسطينية لبدء موجة الرعب -الانتفاضة-  في أكتوبر 2000. والرسالة هي الذهاب إلى الحرب المقدسة:

"أخي ، الظالمين تمادوا بعيداً جداً ، لذلك ، الجهاد ضروري والتضحية بالنفس ضرورية
كيف ندعهم يسرقون العروبة - مجد الأسلاف والحكم؟ "

ما الذي سوف يتمخض من هذه الخطوات ؟ 
 قد تجد السلطة الفلسطينية نفسها خاضعة للأمر الواقع ، كما فعل العرب كذلك ؛ إذا أصبح قرار الضم نافذاً في الميدان. وقد تكون إسرائيل أمام خيارين : إما التطبيع أو الضم . في كلتا الحالتين ، سوف تظل الآلة الإعلامية الفلسطينية تستنزف الموارد في التحريض على الجهاد و استهداف اليهود ، لطالما كان هذا هو النهج المُتبع . و في غضون ذلك ؛ ربما آن الأوان للمسؤولين الفلسطينيين أن يتخذوا  قرارًا بحسم مستقبل " السلطة الفلسطينية " التي أصبحت عالة على الفلسطيين أنفسهم ؛ الفساد ينخر في هياكلها والقمع هي الوسيلة الوحيدة أمام قادتها لمواجهة الإحتجاجات والمعارضة.  منذ أن استولت حماس على قطاع غزة بقوة السلاح 2007 ، انشقت الى سلطتين مُتقاتلتين :غزة الإسلامية والضفة الفتحاوية . على عباس المخضرم أن يتنحى من على كرسي سلطته الفاسدة والديكاتورية  ليتجلى للفلسطينيين الطريق بوضوح. 
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: