العبودية كقضية حسّاسة في الوقت الراهن ، لازال الغرب لم يتجاوزها بعد ، كنقاش مفتوح تحت تأثير النقد و "الطائلة التاريخية" ان صحّ التعبير . هذا الغرب الذي يُشار إليه بالمستعمر القديم غالبًا . رغم ذلك، لازالت النخبة الأوروبية اليوم ، تملك قدرًا كافيًا لمواجهة تاريخها بعين المنطق والموضوعية ، على النقيض من الإسلام والمسلمين ، الذين يستجمعون كل قواهم لاتهام العالم الذي أرسى قواعد اللعبة القائمة على الديمقراطية و حقوق الإنسان ، بالعنصرية و "الوجه الزائف" ، وهم مستعدون ليتلصصوا على حوادث "العنصرية" هناك على أن يواجهوا حقيقة التاريخ الإسلامي الإمبريالي ، حينما إزدهرت اسواق العبيد في أرجاء المُستعمرات الإسلامية ، بعدما اتسعت رقعة الإمبراطورية الجديدة إلى غاية زوال الإمبراطورية العثمانية .

الخبر الجيّد أن محمد نفسه ، مؤسس الإسلام لم يجرؤ على إنهاء العبودية ( الرق) ، بعد إزدهار دعوته في المدينة بعامين و صار يملك هو نفسه عبيدًا و جواري، وممن يهبن أنفسهن له وملك يمين - وهو شكل آخر من أشكال العبودية الجنسية- كما تاجر بهم في غزوة بني قريضة ، حتى يشتري السلاح و المؤن العسكرية . محمد ارتاد أسواق النخاسة ، فيها احتضن زاهرًا من الخلف ، قائلًا عنه "مُمازحًا" : من يشتري مني هذا العبد ؟ 

 بل محمد يستهجن العتق من دون كفارة، ويشجع على إهداء العبد للأقارب، ويعتبر ذلك أفضل من عتقهم وأعظم أجراً عنده وعند ربه. 

"عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي (ص) فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أوفعلت قالت نعم قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" (السنن الكبرى للبهيقي- ج6 ص 59)، أما في تفسير القرطبي ج14 ص35 فقد قيل: "قد فضل رسول الله (ص) الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".

جًل من "حرّرهم "محمد من العبيد مثل بلال  الحبشي ، و راعي الغنم  عبد الله ابن مسعود في بداية دعوته ،  كانوا يُلازمونه في غزواته و يحصلون على اسههم من الغنائم :غلمان وجواري.

سار محمد على قوانين الأولين الوضعية ، القوي يستخدم الضعيف ، ولكن حينما يكون الدين هو الحافز الأول للإسترقاق فهذه مسألة أخلاقية تقتضي المواجهة و الفحص.

"الإسلام أول من حرّر العبيد" هي عبارة للإستهلاك العام ، لا تصمد أمام التاريخ و النصوص ، العبودية و الإسترقاق الجنسي، كانت الصورة التي ميّزت حياة الخلفاء المسلمين ، بداية من محمد إلى العثمانيين.

اين تلك الحقوق و الحريات التي أتى بها محمد ومن دعمه في دعوته ، ولماذا لم يتغير واقع العبيد في بلاد العرب بعد الإسلام ، بل الغرب "المُحتل" هو من ألغاه في وقت قريب ؟


في العصر الحديث ، صدرت العديد من الإدانات لمأساة تجارة الرقيق الأفريقية التي وقعت بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر. ومع ذلك ، وقعت تجارة بشرية أخرى ، حقيرة بنفس القدر في نفس الوقت في البحر الأبيض المتوسط. تشير التقديرات إلى أن 1.25 مليون أوروبي استعبدوا من قبل ما يسمى بـ القراصنة البربريين ، وأن حياتهم كانت كئيبة مثل حياة نظرائهم الأفارقة. لقد أصبحوا معروفين باسم العبيد البربر البيض.

العبودية هي واحدة من أقدم الحِرف المعروفة للإنسان ، يمكننا العثور على أول ذِكر معروف لتجارة الرقيق في قانون حمورابي في بابل في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، كان لدى شعوب جميع الحضارات والثقافات تقريبًا عبيدًا بينهم ، واستعبدوا شعوبًا أخرى. ومع ذلك ، تم إيلاء اهتمام أقل لتجارة الرق التي كان يمارسها القراصنة على طول الساحل البربري بشكل أغزر غير مسبقوق

 (الساحل البربري كما كان يطلق عليه الأوروبيون في ذلك الوقت) حوالي 1600 م ، في ما هو الآن المغرب والجزائر وتونس وليبيا.

أي شخص كان يسافر على البحر الأبيض المتوسط ​​في ذلك الوقت ، كان سيواجه خطرًا حقيقيًا بأن يقع كصيدٍ ثمينٍ ، يحصل عليه أولائك الأفراد المُتربصين على البحر، ليُنقل إلى المدن على الساحل البربري و يُباع كعبد.


غير مُكتفين عن مهاجمة السفن والبحّارة ، هاجم القراصنة البربر أيضًا المنشآت الساحلية في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وإنجلترا وأيرلندا وحتى هولندا وأيسلندا . هبطوا على شواطئ كانت لا تخضع إلى حراسة ، واقتحموا القرى ليلاً للإغارة على ضحاياهم ، قاموا باختطاف جميع سكان قرية بالتيمور في أيرلندا تقريبًا بهذه الطريقة في عام 1631. ونتيجة لهذا التهديد ، تخلى سكان العديد من القرى الساحلية في البحر المتوسط ​​عمليا عن مساكنهم حتى القرن التاسع عشر.

 مع توسع الإمبراطورية العثمانية في القرن الخامس عشر ، بدأ القراصنة البربر يصبحون تهديدًا للسفن المسيحية.

حوالي عام 1600 ، جلب  الأوروبيون تقنيات الملاحة وبناء السفن المتقدمة إلى الساحل البربري ، سمح هذا للقراصنة بتوسيع أنشطتهم في المحيط الأطلسي ، وبلغ تأثير غارات البربر ذروته من أوائل إلى منتصف القرن السابع عشر.

قال المؤرخ روبرت ديفيس ، مؤلف كتاب "العبيد المسيحيون ، الأسياد المسلمون:" أحد الأشياء التي يبدو أن كلًا من الجمهور والأكاديميين يعتبرونها أمرًا مسلمًا به هو أن العبودية كانت ذات طبيعة عنصرية دائمًا. العبودية البيضاء في البحر الأبيض المتوسط ​​(1500-1800) ". واضاف "لكن هذا ليس صحيحا".

في تعليقات قد تؤدي إلى الجدل ، يقول ديفيس إن مسألة إسترقاق البيض تم التقليل من شأنها أو تجاهلها لأن الأكاديميين فضلوا معاملة الأوروبيين على أنهم مستعمرون سيئون بدلاً من أنهم ضحايا.

الحياة كعبد لسيد بربري : 

واجه العبيد الذين أسرهم القراصنة البربر مصيرًا حزينًا ، مات الكثيرون في رحلة العودة الطويلة إلى شمال أفريقيا بسبب المرض أو نقص الغذاء والماء،  تم نقل أولئك الذين نجوا إلى أسواق الرقيق حيث اضطروا للوقوف لساعات بينما يقوم المشترون بفحصهم قبل بيعهم بالمزاد العلني.

بعد الشراء ، يتم تشغيل العبيد بطرق مختلفة. تم تعيين الرجال بشكل عام على العمل اليدوي الشاق ، مثل المحاجر والبناء الثقيل ، أما  النساء ، فقد أُستخدمن في الأعمال المنزلية أو العبودية الجنسية. في الليل ، يوضع العبيد في سجون تسمى "بانيوس" التي تكون في كثير من الأحيان ضيقة و مزدحمة . إلى حد بعيد ، كان المصير الأكثر رعبًا للعبد البربري هو تعيينه في أشغال القوادس (مفرده : قادس ، هي نوع من السفن المزودة بمجاديف لدفعها ، تُستخدم في الحرب و تجارة الرقيق ) ، يُساقون بقضبان حديدية اثناء التجديف، ولا يُسمح لهم بالمغادرة ، النوم والأكل والتبول والتبرز ، حيث يلتزمون على مقاعدهم و خلفهم المشرفون يحملون السوط لضرب أولائك الذين يظهر أنهم لا يعملون بجد كاف.


نهاية القراصنة البربر: 

بدأ النشاط الخاص في الانخفاض في نهاية القرن الثامن عشر ، حيث بدأت أقوى القوات البحرية الأوروبية في إجبار القراصنة على التوقف عن مهاجمة أسطولهم. ومع ذلك ، لم تبدأ بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في محاربة القراصنة البربريين بجدية أكبر حتى السنوات الأولى من القرن التاسع عشر.

تم قصف الجزائر عدة مرات من قبل الفرنسيين والإسبان والأمريكيين في أوائل القرن التاسع عشر،  بعد الغارة الأنجلو-هولندية على الجزائر عام 1816 ، أُجبر القراصنة على قبول شروط تشمل إنهاء ممارسة استرقاق المسيحيين ، مع الإحتفاظ بالممارسة.



استمرت الحوادث العرضية حتى غارة بريطانية أخرى على الجزائر عام 1824. وأعقبها غزو فرنسا للجزائر عام 1830 ، الذي احتلها أولاً كمستعمرة ثم كقسم لفرنسا. وبالمثل ، قامت فرنسا بغزو تونس عام 1881. وعادت طرابلس إلى السيطرة العثمانية المباشرة عام 1835 ، قبل أن تسقط أخيراً في أيدي الإيطاليين خلال الحرب الإيطالية التركية عام 1911. وانتهت تجارة الرقيق أخيراً الساحل البربري عندما أقرت الحكومات الأوروبية قوانين تتيح تحرير العبيد وإنهاء الممارسة كليا.

المصــادر : 



- Slavery and White Guilt – James Eden. Available from:   http://www.westernspring.co.uk/slavery-and-white-guilt/


- Barbary pirates – Wikipedia. Available from:  http://en.wikipedia.org/wiki/Barbary_pirates#Barbary_slaves



- African Slave Traders and their White European Slaves – Grumpy Opinions. Available from:  http://grumpyelder.com/2012/08/african-slave-traders-and-their-white-european-slaves/


- America and the Barbary Pirates: An International Battle Against an Unconventional Foe – The Library of Congress. Available from: http://memory.loc.gov/ammem/collections/jefferson_papers/mtjprece.html


- British Slaves on the Barbary Coast – BBC / Robert Davis. Available from:  http://www.bbc.co.uk/history/british/empire_seapower/white_slaves_01.shtml



- New book reopens old arguments about slave raids on Europe – The Guardian. Available from: http://www.theguardian.com/uk/2004/mar/11/highereducation.books



When Europeans were slaves – Ohio State University.

- From Baltimore to Barbary: the 1631 sack of Baltimore – History Ireland. Available from: https://www.historyireland.com/early-modern-history-1500-1700/from-baltimore-to-barbary-the-1631-sack-of-baltimore/ 


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: