هل المسيحية هي تهديد وجودي في الجزائر ؟ الجواب تُثبته الوقائع على الميدان . 
بدأت الحملة الشرسة ضد المسيحيين في هذا البلد الإسلامي بالأغلبية  منذ سنوات ، حينما بدأ المسيحيون الجزائريون يخرجون من الظل ، كمواطنين يريدون التمتع بكامل حقوقهم المدنية في بلادهم ، ولكن اصطدموا بمجتمع إسلامي مُصاب بالدهشة والإستنكار، والأكثر من ذلك ، رفض فكرة وجود مسلمين يختارون ايمانهم الجديد و يجهرون به : معقول ، هل هناك "مسيحيون" جزائريون . !

لعب  الإعلام الجزائري ، المؤدلج بالإسلام ، دورًا بارزًا في ترويج الأكاذيب  ضد المسيحية "الإنجيلية"-"البروتستانتية"، كشكل من "التطبيع'' العقائدي مع اسرائيل والصهيونية ، الأمر الذي يُشكل "خطرًا" على ثوابت الأمة الجزائرية ، التي تعهدت بنصرة الأقصى، وفلسطين "ظالمة أو مظلومة"، و بشكل قريب جدًا من بعض الدول الإسلامية على مثال . إيران. رغم أن الجزائريين السّنة لا يتحملون وجود الشيعة يعيشون معهم على نفس البقعة ، إلاّ أنهم يقتدون بسياسة دولة الملالي في طهران ، في ممارسة أسلوب الحظر والتضييق ضد الإنجيليين ، لدفعهم إلى الخوف .
تمنح إيران والجزائر الحرية الدينية للجاليات بموجب "البروتوكولات''، في محاولة تسويقية أمام العالم ، لواجهة الحرية الدينية التي ترعاها حكوماتهما. لكن كلاهما تُحاربان كنيسة " العابرين".


اغلاق الكنائس ، اعتقال و متابعة مسيحيين بتهمة ممارسة التبشير، هو جزء آخر من حملة القمع التي تشنها السلطات الجزائرية ضد الحريات في البلاد .

في شهر أكتوبر الماضي ، أثار الإغلاق التعسفي للكنائس في الجزائر بما في ذلك "أكبر كنيسة في الجزائر"، موجة كبيرة من الدعم على المستوى الدولي ، كما نشر موقع الخارجية الامريكية مؤخرًا ، تقريرًا حول وضعية الحرية الدينية في البلاد ، قسّمه إلى اربعة أقسام ، و جرّم فيه الممارسات التعسفية للقوانين الجزائرية اتجاه غير المسلمين.
جل المسيحيين في الجزائر من خلفية اسلامية ، غالبًا نسميهم بـ '' العابرين" ، اختاروا المسيحية والمذهب الانجيلي "البروتيستانتي" ، لذلك تشعر السلطات الإسلامية في الجزائر بالتوجس من الكنيسة المحلية ، و تعتبرها تبشيريةً ـ قد تُزعزع إيمان المسلم و ثوابت الدولة .
الجزائر ، كأي بلد اسلامي ، دين الدولة فيها هو الإسلام ، والشريعة هي المرجعية للتشريع ، لذلك هي تلتزم بفرض قيود و حواجز "قانونية" ، لزيادة  وتيرة الضغط على المسيحيين الجزائريين لأسباب دينية محضة ، وصل الأمر بوزير الداخلية إلى القول أن : "دور العبادة المسيحية التي أُغلقت ليست كنائس بقدر ما هي مستودعات لتربية الدواجن واسطبلات". 
وبحسب موقع echoroukonline.com ، أضاف أن الخمسين كنيسة بروتستانتية في الجزائر لا تستفيد من ترخيص صادر عن الهيئة الوطنية لعبادة غير المسلمين وبالتالي فهي غير قانونية.

تفشل الكنائس البروتستانتية الجزائرية في الحصول على ترخيص لممارسة عبادتها من اللجنة المخصصة ، وهي متعلقة مباشرة بوزاة الاوقاف الإسلامية . تعتبرهم السلطات تهديدًا على الرغم من وجود العديد من المسلمين الذين تحولوا إلى المسيحية.

سابقًا ، زعم وزير العدل الجزائري ، أن جميع الجزائريين متساوون أمام القانون دون " إقصاء". في موازاة هذا التصريح ، ازدادت حملة إغلاق الكنائس في الشهور الماضية ، وصلت إلى درجة إغلاق الكنسية البروتستانية المركزية في تيزي وزو ، بحجة عدم وجود "ترخيص"، علما أن الكنيسة التي تضم 1200 عضو و 800 مؤمن في كل احتفال عبادة ، كانت تُمارس نشاطها السلمي منذ التسعينات ، قانونيًا في الجزائر بناءً على ترخيص تحصّلت عليه عام 1974، وتم تحيينه وتعديله عدّة مرّات، تماشيًا مع النصوص القانونية والإجراءات. حرية ممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين مرتبطة بوزارة الأوقاف الإسلامية.

رغم اللغط الكبير الذي تُحاول السلطات في الجزائر خلقه ، لا تزال ترفض تسوية "الوضعية القانونية" للكنائــس والمسيحيين .
 أكبر عائق يواجه الأقليات الدينية هو القانون المثير للجدل ، الذي تم تقديمه عام 2006 ، من خلاله تًنظم العبادة لغير المسلمين. يحظر المرسوم 06-03 على المسيحيين عقد الخدمات دون إذن الحكومة ويحظر الممارسات الدينية التي تتعارض مع تفسير الحكومة للشريعة (الشريعة الإسلامية). 

في مساء يوم 27 آب / أغسطس ، أصدر قادر هوالي و سفيان دقال ، بيانا أبلغا فيه الرأي العام بأن "ثلاث من قضايا الاستئناف الأربع ، تم رفعها إلى محكمة تيزي وزو الإدارية من قبل محاميي الدفاع عن المجتمع المسيحي فيما يتعلق بإغلاق الكنائس قد قوبل بالرفض".

وأوضح المحاميان من نقابة تيزي وزو، أن التبرير الوحيد لهذا القرار هو شرعية قرار الوالي ، مع تحديد عدم وجود قانون يبرر إغلاق الكنائس ، واعتبروا  ذلك "إساءة استخدام للسلطة ، إن لم يكن خضوع القضاء للسلطة السياسية".

على الرغم من عناد القضاء ، يظل المحامون المسؤولون عن القضية مصممين: "المجتمع المسيحي والدفاع لا يستسلمان ، ويقررون الكفاح من أجل تصحيح هذا الظلم وتأكيد حرية العبادة ، الركيزة الأساسية لبناء الدولة الديمقراطية "، يحدد البيان الصحفي.

في خضم هذه التعقيدات و القيود المفروضة عن سابق إصرار ، يجد المسيحيون "العابرون'' الجزائريون انفسهم مُحاصرين "قانونيًا" ومحرومين حقهم القانوني ، في الحصول على مكان خاص ، يجتمعون فيه لممارسة عبادتهم ، لذلك يلجؤون إلى الكنائس المنزلية، وهذا الأمر كذلك محظور لدى السلطات ، فهل تريد السلطات الإسلامية في الجزائر ، دفعهم إلى العيش في الظل؟
"الكنيسة ليست أسوارًا ، بل كل المؤمنين ، يؤكد صلاح شلاح ، راعي الكنيسة الإنجيلية في تيزي وزو . بهذا المعنى ، لا يمكن خنقها".


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: