في 24 آب / أغسطس ، انتشرت عشرات الصور ذات الطابع الدعوي الإسلامي ، لوحات عليها رسائل دينية حلت محل لافتات الطرق وغيرها من رسائل الثناء الإسلامية ، على إحدى الطرق السريعة في الجزائر.

هذا يذكرنا بتراخي الدولة في مواجهة هجمات الدعاية السابقة للجبهة الإسلامية في أواخر الثمانينات من القرن المنصرم ، والتي ابتكرت رمزًا جديدًا للطرق السريعة مع إشارات مرور جديدة لا علاقة لها بالقيادة وحركة المرور.


بينما انتشرت هذه الصور على الشبكات الاجتماعية ، شعر مستخدمو الإنترنت أنها كانت بالضرورة ، صور مفبركة تم التلاعب بها، ولكن بعد التحقق ، اتضح أن هذه اللوحات موجودة على الطرق الجزائرية ، حسبما ذكره و أكده موقع VAVA Innnova .

في الواقع ، وُضعت هذه اللّافتات على الطريق السريع رقم RN45 على وجه الخصوص ، بعضها على الطريق الرابط بين ولايتي برج بوعريريج والمسيلة و البعض الآخر بالقرب من عين مليلة.

وبالفعل ، مواطن جزائري ،  كان يسافر للعمل في شرق الجزائر ، أكد وجود هذه اللافتات ، حيث يمكننا أن نقرأ ما كًتب عليها باللغة العربية : "الله أكبر" ، لا إله إلا الله "،" الصلاة على النبي "،" لا إله إلا إله واحد "وغيرها من رسائل اسلامية ، مع غياب وجود لوحات الطريق بشكل دائم.

 "أردت أن أذهب إلى المسيلة من برج بوعريريج ، لقد اندهشت لرؤية مثل هذه اللوحات ، بينما لا توجد إشارات على الطريق ، بما في ذلك المنعطفات الخطرة للغاية". يقول الشاهد وهو مندهش من رؤية هذه اللوحات. وأكد أن هذا لا يقتصر على الطريق السريع رقم RN45: "على جانب عين مليلة أيضًا ، وجدت نفسي أمام دائري  لم يُشر إليه ، ولكن مرة أخرى ، كان هناك اللوحات ذات الخلفية الزرقاء تحمل رسالة دينية ، "قال لنا.

ليست هذه المرة الأولى التي تحتل مظاهر الأسلمة الفضاء العام في الجزائر. شهر تموز / يوليوعام 2013 ، قامت مجموعة سلفية بتدشين لوحات دينية في الطرق وسط مدينة بجاية شرق الجزائر ، قبيل شهر رمضان ، امتلأت اللوحات الإعلانية بأخرى إسلامية دعوية . ليست حملات توعية استهلاكية ، ولكنها دعوات مكللة بأحاديث محمد ، تدعو إلى الصلاة و ترك شرب الخمر و حجاب المرأة .. الخ.
اعتبر البعض ذلك ، عودة مفاجئة للسلفية التي لم تستطع أن تجد موطئ قدم لها في بلاد القبائل ، وأمام غياب السلطات ، يشك الكثيرون في المنطقة في أن النظام يريد ثني منطقة القبايل من خلال الأسلمة المفرطة من خلال زرع حركة متطرفة.

 يرى البعض في هذه الحملات المتكررة ، محاولةً للتيار الإسلامي العودة إلى المشهد الجزائري ، والإستفادة من الأزمة التي تمر بها الجزائر بعد حراكٍ شعبي ، أفرز عن الإطاحة بممثل جبهة التحرير الوطني الحاكم ، وانتخابات أتت برئيس "غير كفؤ" يعتبره الغالبية من الجزائريين غير شرعي . مُحاولة لخلق و تنشيط ما يسمى بــ الربيع الإسلامي مُجددا لاستمالة الشارع ، إلى درجة استغرب البعض الآخر : هل هذه الرسائل موجهة إلى مجتمع كافر !؟
الرسائل واضحة بما يكفي لإثارة أسئلة حول المؤلفين وأهداف هذه الحملة ، و سبب غياب السلطات.

هذا يذكرنا بتراخي الدولة في مواجهة هجمات الدعاية السابقة للجبهة الإسلامية في أواخر الثمانينات من القرن المنصرم ، والتي ابتكرت رمزًا جديدًا للطرق السريعة مع إشارات مرور جديدة لا علاقة لها بالقيادة وحركة المرور.








Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: