ما بقي من مسيحيي لبنان ، تنتظرهم معركة أخرى وجودية للحفاظ على كيانهم الذي ابتلعه الصراع الطائفي بين المحاور الإسلامية بالشرق الاوسط، والذي يقوده حزب الله بالوكالة عن ايران . لبنان رقعة خصبة لذلك ، وهو ما يفسر سبب ابتعاد المسيحيين عن الصراع في الأيام الأخيرة. وهو تقدير يعود أيضًا إلى حرصهم على الحفاظ على إنجازاتهم: وفقًا لشروط "الميثاق الوطني" ، يكون رئيس الدولة دائمًا مسيحيًا من المارونية . ومع ذلك فهم منقسمون. 
العماد ميشال عون ، قرر اللعب بورقة حزب الله ، الرئيس السابق للجيش اللبناني مقتنع بأن الشيعة على المدى الطويل ، بالنظر إلى وزنهم الديموغرافي وقوة حلفائهم ، سوف يهيمنون على لبنان. وأنه في ذلك اليوم سيكون من الأفضل للمسيحيين أن يقفوا حلفاء هذا التنظيم الإسلامي المسلح . مغامرات عون ورطت المسيحيين وأدخلتهم في سجن "سلاح المقاومة" ، فبقدر ماهو شعار استفزازي يسلب من اللبنانيين نعمة الأمان والسلام ، هو أيضا ابتزاز يُمكن المليشية الشيعية و حلفاءها مثل حركة أمل من الوصول و التوسع داخل بيروت العاصمة وتغيير تركيبتها الديمغرافية مثلما حصل في الضاحية الجنوبية منذ عقود.

«هل هنالك مخطط لتغييّر ديموغرافي من خلال إبعاد المسيحيين عن هذه المناطق؟، وجعلها لطوائف اخرى على غرار ما جرى في مناطق مسيحية قبل سنوات؟، حيث تم شراء اغلبية المحال التجارية من قبل مستثمر بارز، نقل بفعلته هذه عدداً من المناطق المسيحية في العاصمة نحو محور طائفي آخر، وكل هذا على حساب  أوجاع الناس والآمهم، فمنهم من فقد شهيداً وبات ابنه معاقاً، ودُمّر منزله وعاد الى نقطة الصفر بعد ان ضاع جنى العمر، واصبح مشرّداً يبحث عمَن يأويه، خصوصاً اننا نقترب من فصل الشتاء وبدء هطول الامطار، وكل هذا يستغله السماسرة فيسارعون الى إقناع من فقد منزله واصبح معدماً، فيقنعونه بالبيع وسط إقفال ابواب المساعدات،  التي تقتصر فقط على مَن يزور المنازل، ويُجري الاحصاءات حول الخراب، من دون أي نتيجة فعلية على الارض وتقديم الماديات."

نشرت صحيفة الديار اللبنانية ، مقالا للكاتبة اللبنانية صونيا رزق ، توضح فيه كيفية إستغلال السماسرة المنتشرين كخفافيش الليل للأوضاع في الاحياء المسيحية المنكوبة، كمار مخايل والجميزة والاشرفية والكرنتينا، عارضين خدماتهم الخبيثة لشراء المنازل المتضررة.


 تُشير الكاتبة الى ان التعامل يتم بالعملة الخضراء (الدولار) وبأسعار خيالية والدفع فوري وكاش، كل هذا في ظل غياب أي إلتفاتة من الدولة بهؤلاء، من ناحية مساعدتهم في إعادة إعمار بيوتهم، في ظل كل هذا الغلاء الفاحش لمواد البناء وتوابعه، ما يدفع للسؤال «هل هنالك مخطط لتغييّر ديموغرافي من خلال تهجير وإبعاد المسيحيين عن هذه المناطق ؟ 

السماسرة وغيرهم بحسب الصحيفة اللبنانية يُلّحون على الاهالي يوميا لبيع منازلهم التراثية، كما يزورون اهالي منطقة الكرنتينا المسيحية الفقيرة بمعظمها، عارضين عليهم الشراء. وكما علمت لينغا، فإن جهات سياسية ورأسماليين من الطائفة الشيعية هم من يرغبون بشراء هذه المنازل وبأسعار خيالية تصل الى "8000 دولار للمتر الواحد". 

المواطنون المسيحيون اوصلوا رسائل الى مرجعيات دينية رفيعة المستوى، لمساعدتهم في إعادة إعمار بيوتهم، وقالوا بأنهم سيكونون مرغمين ومضطرين للبيع والهجرة نهائيا من البلد، لافتين الى انّ الشعارات والبطولات اليومية، بالمحافظة على ارض الاجداد لم تعد تنفع. وشدد هؤلاء على ضرورة تحرّك الدولة فعليًا وعلى جميع الاصعدة، لان كل يوم تأخير سيؤدي شيئاً فشيئًا الى خسارة الوجود المسيحي في هذه المناطق، فالمبالغ التي تعرض على المالكين المسيحييّن كبيرة جدا ومضاعفة، وتأتي في فترة العوز والفقر وتختار المحتاج الى المال.


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: