الجيل الذي يُحضره اردوغان ، جيل متطرف لا يتسامح مع الآخر ؛ جيل إسلامي يريد استرداد فكرة الجهاد والخلافة وإعادتها إلى ذاكرة الأتراك؛ جيل يريد تقويض العلمانية لصالح الفاشية الإسلامية ؛ يتعهد باستكمال مسيرة التطهير الثقافي والديني وملاحقة ما تبقى من المجتمعات القديمة للشعوب الاصلية في المنطقة ، تأكيدًا على التفوق الإسلامي .   


"تظاهر حوالي 200 شخص يوم الأحد (13 سبتمبر) في شوارع اسطنبول احتجاجًا على نشر الأسبوعية الفرنسية شارلي إيبدو لرسوم كاريكاتورية لمحمد."

" نحن لسنا أمة بجيش ولكن أمة كلنا جيش " .

هذا الشعبوي الدوغماتي أيضا ؛ متمرس في استخدم الخطاب الديني وتغذية الاتفصالية الاسلامية في اوروبا ؛ دأب دوما على مهاجمة فرنسا و إسرائيل وأي خصم يعارض سياساته و أطماعه في كل مرة ؛ وهذا ما يُكسبه الشعبية من المسلمين العرب الذين يريدون رؤية حلم التوسع الإسلامي يعود مجددا . 

كعادته ، هاجم اردوغان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي تصدت بلاده لأطماعه في سواحل شرق المتوسط لحماية اليونان ، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي من اللصوصية العثمانية الجديدة . متهمًا اياه بتحريض اليونان للعبث بمصالح تركيا . قال أردوغان في خطابه المهرجاني، مُحذرًا ماكرون أنه : «سيواجه مشكلات معه شخصياً» ؛  واتهمه بالجهل وبتحريض اليونان والعبث بمصالح تركيا. 

قال إردوغان، في كلمة (السبت): «سيد ماكرون... سيكون لديك المزيد من المشكلات معي شخصياً»، مضيفاً: «لا تمتلك معلومات تاريخية وتجهل حتى تاريخ فرنسا، فدعك من الانشغال بتركيا وشعبها.

أردوغان لا يملك في مصطلحاته السياسية ، إلا الإستعراض كظاهرة صوتية أمام شعبيته في الداخل ، و لكنه أيضا ، يستغلها في استقطاب أتباع له في شمال افريقيا ، كونها منطقة نفوذ فركوفونية. في غضون ذلك ، كان ماكرون أكثر هدوءًا و تحديدًا في أهدافه.

"إيمانويل ماكرون ، شارلي ايبدو ، سوف تدفعون الثمن باهضًا "

 جاءت مظاهرات تركيا ، تنديدا لرفض ماكرون الرئيس الفرنسي إدانة رسومات شارلي ايبدو التي أعادت المجلة الفرنسية نشرها ؛ بمناسبة محاكمة المجرمين الجهاديين الذي نفذوا الهجوم الجهادي يناير 2015 ؛ تأكيدا على حرية التعبير وعلى تحدي الارهاب الإسلامي. 

في مناسبات عديدة ، أبدى الرئيس الفرنسي حزمه الشديد لمواجهة  أفكار الإنفصالية الإسلامية على أرض الجمهورية ، و شدّد أكثر من مرة أن فرنسا ستُحارب الإسلام السياسي  ، كما ستحرص على مراقبة التمويل الاجنبي للمراكز الإسلامية و المساجد  و تكوين الأئمة ، في الوقت الذي تتجه فيه طموحات الإسلاميين إلى تحويل الجمهورية العلمانية إلى بلد إسلامي بالأغلبية ، من خلال الجهاد التناسلي-الديموغرافي .

ذكرى مجزرة شارلي ايبدو الجهادية ، هي مناسبة أخرى يُبرر المسلمون اسبابها ، دون أن يُظهروا اي نوعٍ من التعاطف مع ضحايا ، هم يؤكدون على وجوب تطبيق القاعدة الفقهية الإسلامية القائلة ، ان : "من سب النبي صلعم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب" . لكنهم ، رغم ذلك ، يستمرون في لوم المجلة و اتهام الغرب بتشويه الإسلام و محاربته .

 قُتل 12 شخصًا ، بينهم رسامو كاريكاتير مشهورون ، برصاص قتلة جهاديين ، هاجموا مكاتب الصحيفة في باريس في 7 يناير 2015.
حيث يخضع 14 شخصا للمحاكمة منذ الثاني من سبتمبر في باريس للاشتباه في أنهم قدموا دعما لوجيستيا للجهاديين الثلاثة ، الذين قتلوا ما مجموعه 17 شخصا في ثلاث هجمات. يتم الحكم على ثلاثة منهم بشكل افتراضي.
حمل المتظاهرون في ساحة بيازيت على الجانب الأوروبي من المدينة لافتات تهدد الجريدة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "بضرورة دفع ثمن باهظ".
واستنكرت وزارة الخارجية التركية إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية ، قائلة إنها "عدم احترام لديننا ونبينا".
قال نور الدين سيرين ، رئيس تحرير قناة القدس التلفزيونية ، إن "ماكرون سيدفع ثمنًا باهظًا ، سواء بسبب غطرسته في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ودعمه لإهانات الإسلام ، تحت ذريعة لحرية الصحافة ".

وكان يشير إلى مقاتلات الرافال التي سيتغير الوضع في شرق البحر الأبيض المتوسط ، حيث أعلنت اليونان مساء السبت عزمها الحصول على 18 طائرة من طراز رافال  لتعزيز قدراتها الدفاعية ، مع تصاعد التوترات مع تركيا المجاورة منذ شهور ​​، بسبب حملة التنقيب التركية عن الغاز  في المياه اليونانية . علاوة على ذلك ، يسعى السلطان التركي إلى التشكيك في معاهدة لوزان 1923 ، ومعاهدة باريس 1947 ، اللّتان حددتا الحدود وقسيم المياه بين تركيا و اليونان .

قال الكاتب اليوناني المتخصص في شأن البلقان واليونان ، أوليفييه ديلورم إنه "في عام 1975، كانت الأزمة الأولى ناجمة عن أنشطة التنقيب التركية في مياه الجرف القاري اليوناني، واتفق رئيسا الوزراء كارامانليس وديميريل على اللجوء إلى التحكيم من قبل محكمة العدل الدولية في لاهاي لتسوية هذا الخلاف".
ومنذ ذلك الوقت ومع تعاقب رؤساء وزراء اليونان، يدعو جميعهم إلى التحكيم الدولي لوقف انتهاك تركيا المستمر للحدود.
كما أوصى مجلس الأمن الدولي، بتخصيص ممرّين أو ثلاثة لتركيا بين جزر اليونان الشرقية بحيث تكون منطقتها الاقتصادية الخالصة مساوية لما ستكون عليه بدون هذه الجزر"، وفقاً للكاتب اليوناني.
لكن أنقرة- بحسب المصدر نفسه- تخلت عن هذا الالتزام، ومنذ ذلك الحين أنكرت تركيا حق اليونان في جزر ببحر إيجه وبالتحديد في دوديكانيز، أي الجزر اليونانية المقابلة لتركيا.

لفت ديلورم إلى أن "تركيا اليوم في صراع كامن إلى حد ما مع جميع جيرانها. لقد دعمت داعش، وغسلت أموالها النفطية، وأطلقت النار من وراء ظهور الأكراد، وأعادت تدوير بقايا إرهابيي داعش والقاعدة لنشرهم في ليبيا، وأطلقت الفتنة بين أذربيجان وأرمينيا، واستغلت اللاجئين لابتزاز أوروبا، كما شنت هجوما على الجزر اليونانية أو الحدود البرية".

أطماع اردوغان سوف تؤدي إلى انهيار تركيا و عزلها دوليًا 

أما بالنسبة للوضع الداخلي فإن هناك صدام بين أردوغان والقوات المسلحة التركية.
وذكرت صحيفة "دي فيلت" الألمانية نقلاً عن مصادر عسكرية تركية أن أردوغان طلب من ضباطه إغراق سفينة يونانية دون التسبب في سقوط العديد من الضحايا، لكن الجنرالات رفضوا فعل ذلك.

ووفقا لديلورم فإن هذه المعلومات مقلقة لأن الجنرالات الأتراك هم من سربوا هذه المعلومات المرتبطة بأحداث عسكرية في شرق البحر المتوسط، وذلك بالتزامن مع استئناف المناورات التي تم تأجيلها بسبب وباء كورونا من قبل فرنسا وإيطاليا.
ورأت المحطة الفرنسية France Info ، أن الاتحاد الأوروبي ظل صامتاً لفترة طويلة قبل أن يعلن عن دعمه لأثينا خاصة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تأخرت كثيرًا في إدانة الاستفزازات التركية.
الشيء نفسه بالنسبة للمجلس الأوروبي، الذي ترأس اليونان حاليًا مجلس الوزراء فيه.

 ورداً على استئناف  سفنها أنشطة التنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل قبرص، أمر ماكرون بتعزيز مؤقت للقوات البحرية والجوية الفرنسية شرق المتوسط، أمس، ليؤكد مجدداً أن شرق المتوسط «خط أحمر» أمام تركيا، كما صرح بذلك من قبل.



 تركيا اليوم كمترشح دائم لعضوية الاتحاد الأوروبي ، فشلت في الإندماج مع القيم الغربية ، أو اظهار أي مؤشر للوفاء بالتزاماتها نحو احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان ، وهي في ذات الوقت ، العضو الذي ظل يزرع الشقاق في حلف شمال الأطلسي ويهدد مصالح أعضاءه و يخون مبادئ الحلف ؛ تركيا  تسير أكثر نحو مواجهة عزلة أوروبية ؛ نتيجة التهور وسلوكيات اردوغان الرجل المهوس بالتوسع الإسلامي  و بتاريخ الدم العثماني .

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: