يقول حبيب مالك ، ابن شارل مالك، المؤلف اللبناني المشارك لـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: أن "دعم العرب المسيحيين للمسلمين الغاضبين ، وإن كان يستحق الثناء على مستوى واحد ، إلا أنه ينبع من إحساس الذمة المتوارث ، على حد قوله. في ظل قرون من الحكم الإسلامي ، قبل الذمي المسيحي مكانة من الدرجة الثانية ودفع ضريبة خاصة ليكون مجتمعًا محميًا ".

هذا الوضع "المجتمع المحمي" يرقى أساسًا إلى شراء حصانة محدودة من عنف الجهاد ، تسقط "الحماية" إذا "ذكر الذمي شيئاً لا يجوز عن الله و الرسول ... أو الإسلام" (عمدة السالك ) (5). تاريخيًا ، أدى ذلك إلى إدعاء المسيحيين الذميين ، تكرارًا ومرارًا ، أن الحياة تحت الحكم الإسلامي الذي يحكم أراضيهم كانت عدلاً و محبةً ، حتى أثناء تعرضهم للاضطهاد والإستنزاف اقتصاديًا ، لأن التحدث علنًا ضد سوء معاملتهم سيجعل الوضع أسوأ. مالك محق تمامًا في أن هذا الاستسلام الراسخ يظهر مرة أخرى اليوم عندما يطالب المسيحيون العرب بقوانين ضد التجديف، وتجريم انتقاد الإسلام. إنهم يعرفون أنهم يجب أن يقفوا إلى جانب المسلمين من أجل حماية أنفسهم.

على سبيل المثال ، غريغوريوس الثالث لحام ، البطريرك السابق المشين لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك. خلال فترة بطريركيته، اشتهر بدعوة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك بـ "كنيسة الإسلام". كما زعم أن هجمات الجهاد الإسلامي ضد مسيحيي الشرق الأوسط كانت "مؤامرة صهيونية على الإسلام" ، وصرح بأن "لا أحد يدافع عن الإسلام مثل المسيحيين العرب". لقد كان ، باختصار ، رجل شركة متحمسًا - وانظر كيف أن ذمميته أنقذت المسيحيين السوريين من الاضطهاد !


"حرية التعبير في فرنسا تثير غضب المسيحيين العرب" (بالإنجليزية)، Christianity Today نوفمبر / 10 تشرين الثاني 2020:

تحدثت Christianity Today مع ثمانية قادة مسيحيين في العالم العربي حول الجدل، بالإضافة إلى ممثل عن المجتمع الإنجيلي في فرنسا...

قال حبيب مالك، ابن شارل مالك، المؤلف اللبناني المشارك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: ”ينبغي وضع حدّ عندما تستخدم الحرية لتقويض الحرية”.

”أنا مع ماكرون بالكامل لاتخاذ أقسى الإجراءات”.

وافق مالك، وهو من الروم الكاثوليك، على أن الرسوم الكاريكاتورية هي ”استخدام فظّ وفاضح للفن”. لكنه يعتقد أنه لا ينبغي أن تكون هناك قيود على حرية التعبير، حتى مع ”تعرض يسوع وأمه للهجوم مليون مرة في اليوم”.

وقال إنه ”من غير المعقول” أن يخطط المسيحي للانتقام.

يعتقد مالك أن أوروبا قد أخطأت في افتراض أن الجاليات المسلمة المهاجرة المدفوعة بالاهتمام الاقتصادي ستتبنى أيضًا النظرة العالمية السائدة في أوروبا. على عكس المهاجرين المسيحيين من أصل إسباني في الولايات المتحدة، فإن الكثير من مسلمي أوروبا ”لا يفهمون معنى الحرية”.

يتبع رئيس أساقفة مصر الأنجليكاني منير أنيس نهجًا قانونيًا مختلفًا، حيث يدعم الأزهر في دعوته للمقاضاة. لكنه توصل إلى نتيجة دينية مماثلة.

وقال: ”حرية التعبير يجب أن تكون مضمونة للجميع، طالما أنها لا تستخدم للإساءة”. ”يسوع ضد إيذاء الآخرين.”

وقال إن أوروبا يجب أن تتوقع رد فعل عنيفًا على الاستهزاء بالرموز الدينية الثمينة. تروج رسوم تشارلي إيبدو الكرتونية للكراهية وتُحرّض على الإرهاب.

وكان أنيس قد دعا سابقًا إلى فرض حظر دولي على تشويه صورة الأديان، بما في ذلك المسيحية. إذا تمت صياغته من قبل الأمم المتحدة، فسيكون من ”المعقول” تجنُّب معضلات قوانين التجديف في بعض بلدان العالم الإسلامي.

ولكن متى وُجدت، لن يستخدمها رئيس الأساقفة. اعتاد المسيحيون على النقد ويثقون ببساطة فيما يؤمنون به.

قال أنيس: ”نحن نختلف في إيماننا”، مشيرًا إلى أن يسوع دُعِيَ ”بعلزبول”.

”لا ينبغي أنْ نطلب من أصدقائنا المسلمين التصرف مثلنا”.

كما يؤيد زميله الأنجليكاني، رئيس أساقفة السودان حزقيال كوندو، قانون التجديف. لكنه يقدّر ذلك بالتزامن مع إلغاء دولة الشمال الإفريقية لقانونها ضد الردة.

قال كوندو: 

”ينبغي أن أكون قادرًا على التحول من الإسلام إلى المسيحية إذا أردت ذلك، أو من المسيحية إلى الإسلام إذا أردت ذلك”.

”لكن لا يجب إهانتي”.

وأكّد لو غال أنه في فرنسا، إصرار كوندو على مطلبه هو موضع تقدير. في حين تم حظر قانون التجديف في عام 1881، فإن إهانة الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينية يمكن أن يؤدي إلى السجن لمدة عام وغرامة قدرها 50000 دولار.

لكن عام 1881 شهد أيضًا عام ضمان حرية الصحافة. سخرت شارلي إيبدو من الإسلام كدين. لا يتوقع لو غال أن تنجح أي دعوى قضائية.

قال بطرس منصور، رئيس مؤتمر الكنائس الإنجيلية في إسرائيل، إنه يجب أن يكون هناك حظر دولي لمنعه.

وقال: ”حرية التعبير فوق كل الحقوق الأخرى ، ولها قيمة شبه مطلقة”.

”لكن قيمة الحياة أعلى.”

يعكس الإرهاب الذي ينبثق من مجتمعات المهاجرين في أوروبا ما اختبره الشرق الأوسط على مدى طويل. عندما استخدم الغربيون حريتهم لمهاجمة الإسلام في العصور السابقة، وجه المسلمون غضبهم تجاه المسيحيين العرب المحليين.

قال منصور: ”من الأفضل أن تكون حكيماً وحذراً من أن تكون على صواب”. ”مارس ضبط النفس، للعيش معا باحترام.”

مالك لا يوافق على التهدئة.

وقال إن دعم العرب المسيحيين للمسلمين الغاضبين، وإن كان يستحق الثناء من جهة، ينبع من الشعور الموروث بالذمة. خلال قرون من الحكم الإسلامي، قبل الذمي المسيحي مكانة من الدرجة الثانية ودفع ضريبة خاصة ليكون مجتمعًا محميًا.

رفضت بعض المصادر المسيحية في المنطقة إجراء المقابلات، مشيرة إلى ”حساسية” القضية.

لكن أنيس رفض هذا الاتهام، مقدراً مجلس حكماء المسلمين على إدانته لقتل باتي. بدعوتهم إلى ضبط النفس، فإنهم يسعون إلى رد قانوني سلمي. وأشار إلى أن الطيب لم يؤيد المقاطعة.

قال مارتان عقاد، كبير المسؤولين الأكاديميين في كلّيّة اللاهوت المعمدانية العربية في بيروت، من ”الهراء” اتهام المسيحيين الذين يساندون المسلمين بالذمّيين. لكنه يقف مع مالك - والعديد من الأصدقاء المسلمين - في وصف غضب المسلمين الحالي بأنه ”صبياني”.

قال : إن المسيحيين يترعرعون على سماع كلمات قاسية ضد عقيدتهم كل جمعة من المسجد. كان رد فعلهم الأول على مقتل باتي هو تَذَكُّرهم استخدامه المتكرر للرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد - مع الاعتذار عن إهانته - عند تدريس العلاقات المسيحية الإسلامية.

عقاد ليس خائفًا. لكن الكثيرين نسوا الضحية الحقيقية.

قال عقاد: ”إن الأمر أشبه بإدانة المرأة التي تعرضت للاغتصاب، بالقول إنه ما كان ينبغي لها ارتداء تنورة قصيرة”.

”إن سلوك هذه البلدان أمر مُسْتَهجن”. وقال إن النقد - وحتى الإهانة - يُوَلِّد النضج لدى المؤمن. الرد المناسب هو الحوار.

قال عقاد: ”على المسلم أن يفهم أن حرية التعبير مقدسة لدى الفرنسيين”.

”حساسية المسلمين تجاه الإلهية تعادل ثقافيًا الاعتقاد الفرنسي بأن لديهم الحق في قول ما يريدون”. قال عماد شحادة، رئيس كليّة اللاهوت الإنجيلية الأردنية، إنّ النتيجة هي فقدان المصداقية.

بينما يجب أن يكون هناك مساحة للنقد المحترم، فإن السخرية ليست موضع ترحيب أبدًا. ولكن بما أن كلا من ”المساحة” و ”السخرية” من الصعب تعريفهما - والتشريع - هناك حاجة إلى نماذج جذّابة...


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: