يبدو أن أشجار عيد الميلاد أصبحت سببًا لاستفزاز بعض المسلمين مما دفعهم إلى إشعال النار فيها. لقد أشعلوا النيران في شجرة عيد الميلاد التي أعيد إحياءها أمام الكنيسة الكاثوليكية اليونانية بعد أن أحرقت الأولى قبل عدة أيام ، ماذا كان السبب؟

سمير .أ. زيدان 

أعرب يوسف إلياس ، عضو في كنيسة الروم الكاثوليك ، عن غضبه من حرق شجرتا عيد الميلاد في وقت سابق من هذا الأسبوع. عندما جاء المسلمون لإصلاح شجرتا عيد الميلاد ، أرسل رسالة صوتية استخدم فيها لغة بذيئة ضد النبي الإسلامي محمد، لاحقًا أكد لهم أن هذه كانت مزحة سخيفة وليست محاولةً متعمدة لإهانة أي دين.

ومع ذلك ، يبدو أن رد الفعل على التعليق ضد محمد هذه المرة نقله الجناة المقنعون الذين أحرقوا الشجرة وكتبوا جملةً باللون الأحمر على جدار الكنيسة: "إلا رسول الله" بعد أن احتجزوا حارسًا تحت تهديد السلاح.

في هذا الفيديو المنشور على فيسبوك ، يظهر يوسف الياس وجهه في الصورة  وهو جالس بين شيخ مسلم وكاهن رعية كنيسة الروم الكاثوليك الأب عارف يمين ، يعتذر بشكل محموم عن الإساءة إلى محمد. ثم يضيف الإمام أن الاعتذار تم قبوله ، ولكن تقرر إبعاده عن مدينة سخنين لمدة شهر وبعد ذلك سيناقش مصيره النهائي في اجتماع يعقد في بلدية سخنين.

كان الكاهن يؤيد هذا الحل بوضوح ، كما أنه يقر بذنب إلياس ضد "إخوانه المسلمين". ومن الغريب إلى حد ما أن يحدث هذا في دولة مثل إسرائيل تفتخر بقانونها وحرية التعبير والديمقراطية. من الواضح أن الشرطة الإسرائيلية لم تكن على علمٍ بهذا الترتيب.

واتضح أن اعتذاره لم يكن كافياً ، الأمر الذي دفع بعض المسلمين إلى حرق شجرة عيد الميلاد للمرة الثانية لكنيسة الروم الكاثوليك التي ينتمي إليها هذا الشاب.

لابد أن الأب عارف يمين يعلم الآن أن الاتفاق المتعلق بطرد يوسف الياس من المدينة لم يكن كافياً لضمان حماية كنيسته مرة أخرى. 

هل كان هذا النهج ، التحايل على المسار القانوني الذي حددته القوانين الإسرائيلية العامة ، هو النهج الصحيح؟

من الواضح أن تعليقات المسلمين على حادثة حرق الشجرة مرة أخرى كانت ضد رد الفعل هذا ، لكن قلة من المسلمين أعربوا عن دهشتهم من أن إلياس لم يُعاقب (باستثناء منعه من دخول مدينته). "سب النبي  قدّم إعتذار ، وهذا كل شيء؟" وعلقت سيما درويش بعد مشاهدة فيديو الاعتذار قائلةً :" من المعروف أنه وفقًا للتعاليم الإسلامية ، يجب قتل من يهين النبي كعقوبةٍ ، ولكن في ضوء سيادة الدولة اليهودية ، من الواضح أن تطبيق مثل هذه العقوبة ليس في المتناول."

سعيد أبو جازي ، مسلم من مدينة عرابة القريبة بإسرائيل ، علق قائلاً: "علامات الضرب يجب أن تزين جسده لإظهار عقوبة الاعتذار" عن إهانة محمد.

شادي خلول ، مدير الجمعية الآرامية المسيحية الإسرائيلية ، تساءل في صفحته على فيسبوك ، "من يريد أن يعيش في دولةٍ فلسطينية؟ كمسيحيين ، نحن فخورون بجذورنا وثقافتنا السريانية الآرامية ، لأنها ثقافة المسيح ومخلصنا ". وتابع: "يجب أن نتمسك بها ونُعزز وجودنا في دولة [إسرائيل] من خلال الانضمام إلى جميع مؤسساتها ، وخاصة مؤسساتها العسكرية".

كان هذا الكاتب أحد متلقي رسالة صوتية أرسلها يوسف إلياس، وأكد أنه اعتذر عن إهانة محمد ، موضحا أنه تلقى تهديدات بالقتل، كما طالب بنشر رسالته في جميع أنحاء العالم.

تزامنت الأفعال الإسلامية التي شهدها جزءٌ من العالم ضد عيد الميلاد في بداية شهر كانون الأول / ديسمبر مع حملة حماس في غزة ، التي وصل تأثيرها أيضًا إلى بيت لحم ، المكان الذي ولد فيه المسيح وفقًا للتقاليد المسيحية ، وسخنين في شمال إسرائيل.

من الواضح أن الطرف الذي يتحكم في الخطاب الديني العدائي في تلك المنطقة هو حماس.

ألا يمكن أن يثير ذلك تساؤلات حول الخطوات التي يجب على إسرائيل اتخاذها لضمان أمن مواطنيها ، بالإضافة إلى سلامة المسيحيين العزل الذين يعيشون تحت سيطرة السلطة الفلسطينية؟



سمير أ. زيدان كبير محللين سابق في مجال مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية ، ومتخصص سابق في التواصل التطويري والاتصال في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية / العراق. ساهم في مئات المقالات المنشورة في وسائل الإعلام الكبرى مع مهام في المناطق الفلسطينية وإسرائيل والأردن والعراق وأوروبا.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: